خالد المحمود

حتى يتمّ التغيير

خالد المحمود - الجزيرة توك

   

حكاية من الدانمارك

خالد المحمود - الجزيرة توك
أثق تماماً أن الرسالتين اللتين وردتا بريدي الإلكتروني حول الدانمارك خلال الأسبوعين الماضيين جاءتا على غير اتفاق.إلا أنهما كانتا مؤشراً مفيداً لفهم العقل المسلم المعاصر، أو بالأحرى (اللاعقل)
الرسالة الأولى كانت حواراً مع الشيخ عبدالحميد الحمدي، رئيس المجلس الإسلامي الدانماركي، شبَّه مسلمي الدانمارك فيها بالأيتام الذين ينتظرون بناء أول مسجد لهم في العاصمة بعدما عرضت السلطات المحلية أرضاً لشرائها وبناء مسجدهم عليها في العاصمة كوبنهاغن. مساحة الأرض تبلغ خمسة آلاف متر مربع، وقيمتها خمسة ملايين دولار.
الشيخ الحمدي شكا من انعدام الدعم من المسلمين، دولاً وشعوباً، في التبرع لذلك المشروع الذي ينتظرونه منذ من أربعين سنة. وأشار إلى زيارته عدداً من الدول العربية والخليجية لجمع المال اللازم، إلا أنه لم يتلق غير الوعود.

   

خطيئة اسمها الخدم

خالد المحمود - الجزيرة توك
قبل بضعة أيام لفت انتباهي مشهد سيدة قطرية دخلت إلى مقهى راقٍ بصحبة خادمتها الآسيوية.
شعرت منذ الوهلة الأولى بالدماء تجري ساخنة في عروقي، لما خلته سيكون نسخة مكرورة من تلك الحالات التي تدخل فيه أي عائلة عربية لتتناول طعامها تاركة الخدم يعتنون بالأطفال على طاولة أخرى. وينتهي الأمر بالخدم أن يحصلوا على بقية طعام الأسرة، أو – في أحسن الحالات – أرخص طبق في قائمة الطعام.
بيد أن الأمر – ويا للغرابة – لم يكن كذلك.
إذ إن الشابة القطرية أجلست خادمتها على الطاولة وذهبت بنفسها تطلب كأسي عصير لهما وطبقاً من كعك الجبنة (Cheesecake) غالي الثمن للخادمة. ورغم أنني لم ألحظ حديثاً من أي نوع يدور بينهما، إلا أنني لمحت ابتسامة الخادمة عدة مرات، وهو أمرٌ قلـّما يحصل في مواقف شبيهة.

   

مواسم الأعياد.. بين الذات والآخر

خالد المحمود - الجزيرة توك
يصعب على المتابع تجاهل تزايد صرخات الاستهجان في الوسط الإسلامي كلما شارفنا موسماً من مواسم الأعياد، مثل الاحتفالات بأعياد الميلاد (Christmas) أو رأس السنة الميلادية وغيرها. ورغم تزايد أصوات المنددين بمشاركة المسلمين أعياد غيرهم فإن الواضح هو تزايد المشاركة فيها سواء من الأفراد أو المؤسسات التجارية والفنادق.
الرافضون لتلك المشاركة، التي تزّايد عاماً بعد آخر، يرجعون سبب الرفض للحرمة  الشرعية في مشاركة المسلمين غيرهم في أعيادهم، لأنها مشابهة لتأييدهم في عقائدهم.
لست بحاجة للتأكيد على أنني لست فقيها أو مفتياً شرعياً حتى أتجنب الخوض في المسألة من هذا الباب.
ولكنني في المقابل، أزعم أن ثمة سبباً آخر نحتاج للتفكر فيه، قد يعيدنا إلى الوعي ويبصرنا بما ينبغي فعله في مناسبات كتلك. ولتوضيح ما أعنيه، أرجو منكم الصبر على القصة التالية.

   

نحو فقهٍ جديدٍ للمواطنة

خالد المحمود - الجزيرة توك
أتساءل: لو كان للوطنية رائحة، فما عساها تكون رائحة كلِّ واحدٍ منا؟
السؤال مقتبس من مقولة لأحد الصالحين بخصوص الذنوب، وخلصَ إلى التشكيك في إمكانية خروج أحد من بيته لنتانة رائحته بسبب التفريط في جنب الله.
ولكن المقولة ذاتها يمكن أن تطرح في سياق الوطنية الحقة، لأن غالب ما نشهده هو ثقة الجميع في أهليته لما له في الوطن من حقوق، فيما ترى الكثيرين منا يفرطون فيما تفرضه وطنيتنا علينا من مسؤوليات. مما يعني ببساطة أنها لم تعد إحساساً بالوطنية، بقدر ما تحولت إلى وظيفة ينبغي استدرارها قدر المستطاع باسم الوطن.
.
   

علمٌ، ونشيدٌ.. ووطن!

خالد المحمود - الجزيرة توك
قبل بضعة أشهر حضرت مهرجاناً مدرسياً دُعيَ له أحد كبار المسؤولين.
كنت غاضباً جداً أثناء جلوسي على مقربة من ذلك المسؤول. ومدعاة غضبي أنه عندما حضر إلى المدرسة أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي متجاهلاً توسلات رجل الأمن (الآسيوي) لأجل تحريك سيارته من المدخل باعتباره منطقة يمنع فيها الوقوف لتسهيل حركة المرور وضمان سلامة العابرين.وحالما بدأت فعاليات المهرجان وقف الحاضرون، بمن فيهم المسؤول الذي يمثل الدولة، لسماع النشيد الوطني واحتراماً للعلم الذي رفرف على شاشة عملاقة.
لم أتمكن حينها من الوقوف لأجل العلم أو النشيد. وكان الوضع محرجاً جداً لزملاء وقفوا بجواري، إذ رأوني أشذ عن "الإجماع الوطني" المتعارف عليه بترديد كلمات النشيد الوطني وقوفاً. ناهيك طبعاً عن أولئك الذي وقفوا من خلفي وهم يرون مواطناً يأبى تحية علم بلاده وأداء نشيدها.
   

دروسٌ من مباراة الفتنة

خالد المحمود - الجزيرة توك
أغرب ما في مباراة مصر والجزائر أنها كانت عنواناً للهزيمة أكثر منها لافتة انتصار.
الهزيمة التي أشير إليها هي التي حلت بالأمة جمعاء، فيما لم يستفد من النصر الجزائري سوى نفر معدودون إذا قيسوا بما خسره الجميع، بما فيهم الجانب المنتصر.
موقع إنقاذ مصر نشر تقريراً حول صفقة ضخمة لطائرات أمريكية بيعت للجزائر كان مقرراً أن يحصل على عمولتها علاء نجل الرئيس المصري حسني مبارك باعتباره وكيل شركة (لوكهيد مارتين – Lockheed Martin) في المنطقة. بيد أنها انتهت – قبل المباراة ببضعة أشهر – بدخول سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري على الخط، ليجني تلك العمولة المقدرة بنحو مئة مليون دولار أمريكي (100.000.000 $).

   

عندما رحل قطبة

خالد المحمود - الجزيرة توك
كلما حطت قدماي مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن، كما حصل معي الأمس، أتذكر بعض مشاهد رحلتي الأولى في صيف 1994.
أبرز مشهد من تلك الرحلة كان صحبتي... ذلكم هو الراحل محمد بن عبدالله قطبة، رحمه الله. الرجل الذي أنعم الله سبحانه وتعالى عليّ بأن أمضي معه بعض سنيِّ عمري لأتتلمذ علي يديه في الشعر، فهو شاعر متمكن وله ديوانان مطبوعان (مشاعل ومشاعر) و(ديوان محمد قطبة، الأعمال الكاملة)؛ وفي اللغة الإنجليزية، إذ درسنيها في جامعة قطر؛ وفي العمل العام إذ انتسبت لمركز شباب الدوحة الذي كان هو أحد أعضاء مجلس إدارته الذهبية في مطلع التسعينيات؛ ناهيك عن صلة القرابة التي تربطنا بحكم كون ابن خال أمي حفظها الله.

   

هل كانت معركة الحجاب خطيئة؟

خالد المحمود  - الجزيرة توك
لست أزعم البتة أن لديّ إجابة قاطعة على السؤال أعلاه، لكنني في المقابل أرى طرحه في حكم الواجب.
ذلك أن ما نشهده في ظاهرة الحجاب يحتاج إلى مراجعة صريحة لطبيعة المجتمع المسلم الذي ننشده. وإذا كان ما يجري انعكاساً حقيقياً لمجتمعاتنا، فإننا بأمسِّ الحاجة لدق ناقوس الخطر. لأن الحجاب بصورته المعاصرة لا يمكن أن يكون نموذجاً قابلاً للتسويق باسم الدين الذين نعرفه.
لست واثقاً تماماً إن كنت بحاجة إلى وصف ما أعنيه بـ(حجاب العصر). فما نبصره في المجتمع قد يكون أوضح من أن يحتاج إلى بيان. والحجاب الذي يفترض فيه أن يكون دليلاً على الحشمة والستر، أمسى مجرد قطعة من الموضة لدى الكثيرات، خاصة المحجبات الجدد.

   
لَقِّم المحتوى