مقالات

عن التعليم..

محمد صالح كيالي - الجزيرة توك

من الصعب جداً ان تقابل شخصية مثل جيني ميلر، فتاة في السادسة عشرة من عمرها لا تبدو كغيرها أبداً. ثقافة واسعة واهتمامات فنية وأدبية لا تنتهي وذكاء أخآذ يتمثل في عينين دائمتي البريق. مستقبل جيني يبدو مشرقاً، مع إصرار وتذكير دائم من الأهل بأهمية الالتحاق بجامعة أوكسفورد. لا يبدو الأمر بعيداً عنها طبعاً، خاصة أنك تجد يدها وحيدة مرفوعة للإجابة في الحصص الدراسية.

دقائق فقط أثرت في حياة جيني إلى الأبد. بدأ الأمر من قبولها دعوة شخص يكبرها بعقدين أو أكثر لتوصيلة في جو ماطر، إنه ديفيد ميلر. كان الجو ماطراً وبدا عرض ديفيد سخياً جداً في جو كهذا. نقاش سريع أثناء التوصيلة عن الأدب والفن والموسيقى – التي كانت على ما يبدو من اهتمامات ديفيد الأساسية- أدى إلى وقوع جيني في حبه مباشرة. تبع ذلك سلسلة مواعيد لحفلات موسيقية ومزادات تحف ونقاشات أدبية لا تنتهي، كل هذا كان مثالياً لجيني. شيء ما تغير في حياتها، انتهى الملل والتكرار وبدأت تشارك حياتها مع من يستحق هذا فعلاً.

   

على أوتار سنطور ..

ليث مشتاق - الجزيرة توك

تعتريه رهبة كلما قرأ اسم آلة السنطور .. يتهرب حتى من سؤاله لنفسه لماذا .. ربما لانه بالرغم من حبه للموسيقى الا انه يشعر بالتضائل امام ضربات تلك العصي الصغيرة التي تنفض الغبار عن صور متناثرة هنا وهناك .. لتروي حكاية من بغداد ..  يدخله صوتها في عزلة عن ما حوله ليصغي بقلبه .. فلتلك الآلة البغدادية التي لاتعرفها عاصمة عربية سواها .. نغم فيه من الكبرياء من لايستشعره الا من سار في حارات بغداد ..

صوتها يعرفه شارع الرشيد حين تتجه بخط سير يدلك عليه وجه معروف الرصافي الذي يقف امامك شاخصا هنالك في ساحته .. ليقول لك سر بهذا الاتجاه .. على يمينك .. نعم .. على بعد مئة وخمسين مترا .. سيتسرب الى مسامعك صوت آلة السنطور قادما من نافذة المتحف البغدادي .. ففيه تمثال بغدادي يجلس على تخت وسط نموذج لمقهى ..

   

غانا.. منتخب بأحلام قارة

ماء العينين شبيهن - الجزيرة توك - الدوحة
قدر الأفارقة بشكل خاص دون غيرهم أنهم يفوتون فرصة التعامل مع المواعيد الكبيرة. فمنذ أول مشاركة لهم في المونديال سنة 1934 ممثلين بالمنتخب المصري مروراً بمحطات مونديالية كثيرة وصولاً لجنوب إفريقيا، ظلت مشاركاتهم خجولة وتفتقر لما يعرف في كرة القدم "بالانضباط التكتيكي". فباستثناء ومضات تعد على رؤوس الأصابع، تحديداً تجاوز المنتخب المغربي للدور الأول سنة 1986 وبلوغ الكاميرون والسنغال دور الثمانية في مونديالي إيطاليا 1990 والمونديال الآسيوي 2002 على التوالي، كان مصير جل المشاركات المغادرة من دور المجموعات بعد أن تكرم وفادتهم. ولم يكن موعد جنوب إفريقيا ليشكل استثناءً. فرغم مشاركة إفريقيا بستة منتخبات إلا أنهم غادروا الدور الأول باستثناء منتخب غانا. لن نجتر ثانية كيف حصل ذلك ولماذا؟؟ لأنه أصبح من نافلة القول.
   

انتظرني عند .. Hachikō !

فلم ينصح به ضعاف القلوب

أحمد عاشور - الجزيرة توك - الدوحة

"وفــاء الكلب" الدرس الأول في الصف الثالث الابتدائي، درس ظننت حينها أن هناك مبالغة في وصف خُلق عند " حيوان " ، أو أن القصة للعبرة فقط، فلماذا لا أجامل معلمتي وأريح نفسي.

خاصة بعد أن لحقني بعدها كلب يشبه ذلك الذي في الكتاب في صيف نفس العام وجريت بزجاجات حليب لم تلبث أن كسرت وكرهت الكلاب يومها، ليأتي مدرس الشريعة في العام التالي ويؤكد لنا أنه نجس ومكروه اقتناءه بالدليل القاطع، وهنا طويت صفحة الكلاب نهائياً.

أفتحها اليوم على انسياب صوت البيانو الذي أمسكني من أول القصة ليتركني في آخرها مشدوهًا باحترام ودموع لقصة يابانية عن بطل يدعى "هاتشي" .

ماذا فعل هاتشي ؟ ولماذا قد يصبح الكلب عظيماً يتم تحنيط وحفظ جثته في المتحف الوطني للعلوم في طوكيو!؟ اترك إجابات ذلك للفيلم نفسه أو لمن يقرأ قصته الحقيقية، فلن أحرق القصة كاملة عليكم .

   

مايونيزية أوباما !

محمد ولد سيدي - الجزيرة توك - الدوحة
انتفض زعيم العالم حاكم القوة العظمى عندما تمادت إسرائيل في غيها وتعاملت بوحشية مع أسطول الحرية وسفنه، التي كانت تحمل مؤناً ومساعداتٍ لشعبٍ أعزل محاصر منذ أربع سنين.
انتفاضة الزعيم لم تكُ بالشجب والتنديد قولاً فقط، ولا اقتصرت على تأنيب الحليف الإستراتيجي لأميركا من خلال استدعاء السفير وتوبيخه، بل سعى القائد المفوه ممشوق القوام إلى تحويل عباراته الجهورية، ونبرة امتعاضه من التعامل العسكري المفرط مع حركات سلامٍ إنسانية، إلى أفعال تلامس حياة الغزيين اليومية، ورغماً عن اللوبي اليهودي، وخلافاً لما تقّول به البعض من أعدائه ومناهضيه عن كونه مجرد موظف منتخب في البيت الأبيض ينفذ سياسات عليا لا تحيد عنها الإدارة الأميركية، حارب أوباما وبكل شجاعةٍ ورباطة جأش هذه الضغوط، وقطع عهداً على نفسه بإضافة "المايونيز" للسلع المسموح بدخولها للقطاع المحاصر!!.

 

تصور أن هذا أقصى إنجاز استطاعه أوباما الذي ناصره الرأي العام العالمي في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة حتى قبل المواطنين الأميركيين، أوباما الذي أملنا – وأنا أول الآملين حينها – أن يعني تنصيبه رئيساً لأميركا بداية عصرٍ جديدٍ في العلاقات العربية الأميركية، لما لا ؟ وهو السياسي الشاب الناجح الذي لا تقيده أفكار ايديولوجية ولا ينتمي للمحافظين الجدد، والذي انتقل بكفاحه الشخصي من أحياء شيكاغو الفقيرة، إلى كرسي المكتب البيضاوي، كأول رئيسٍ أميركي من أصلٍ إفريقي.

أيعقل؟.. أهذا هو أوباما الذي أسرنا بفصاحة لسانه وجهورية حنجرته ونظرته العصامية يوم خاطب العالم الإسلامي من جامعة القاهرة ؟، الخطاب الذي هللنا له وصفقنا حتى قبل أن يبدأ، وقطعت قنواتنا التلفزيونية كل برامجها الرئيسية لنقل وقائعه على الهواء مباشرة.

يومها تحدث "الدريم ليدر" عن أهميتنا كعرب ومسلمين في سلم السياسة الأميركية، وسرد الوقائع التاريخية والمعاصرة لأهمية المنطقة والإقليم في السياسة الخارجية لأميركا، حتى الآيات القرآنية أستشهد بها للتدليل على فهمه العميق لحقيقة المسلمين ودينهم، بعيداً عن الصورة المشوهة التي يحاول البعض في الغرب رسمها لنا، وتعهد بمحو أثار الدمار الشامل الذي خلفته سياسات المحافظين الجدد وصورة "أميركا البوشية" القميئة.

انتظرنا .. لنرى أفعال أوباما، فمن هذا مقاله لابد أن نتأمل الخير منه، كيف لا ونحن الشعب الطيب الذي يحسن الظن حتى في مغتصبي أرضه ومدنسي مقدساته، ويقدم لهم المبادرات تلو المبادرات، وتنازلاتنا تترا منذ النكبة إلى اليوم.

طال الانتظار ولم يأتنا البشير... وتلمسنا العذر للرجل بانشغاله بترتيب أموره الداخلية، وقانون التأمين الصحي، ومعالجة الأزمات الاقتصادية التي ورثها عن سلفه، إلى أن أرغمته الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت اعتداء إسرائيل الوحشي على أبرياء عزل في سفينة تحمل مساعدات إنسانية على الخروج من دائرة الأقوال، والانتقال لأول مرة منذ تنصيبه قبل عام نصف إلى مبادرةٍ فعلية موجهة للمنطقة، مبادرة تذكر فتشكر، فك الحظر عن المايونيز والسماح بدخوله إلى غزة!!.

أوباما يثبت كل يوم أنه ليس إلا - في أحسن أحواله – ناشطاً شاباً في الحزب الديمقراطي، رأى فيه أصحاب القرار والمتحكمون في السياسة الأميركية شخصية كارزمية تتوفر فيها الصفات والمزايا الشكلية المطلوبة لتغيير الصورة السيئة التي رسختها تصرفات المحافظين الجدد في العالم عن أميركا، وبالرجوع سريعاً لبعض ملامح تعامله مع القضايا الكبرى التي واجهته منذ انتخابه، نجد أن طريقة تسييره لهذه الأزمات تنم عن قصور بيّن في اتخاذ المبادرة والتعامل السليم مع الأحداث وفقاً لما تمليه ظروفها.

نتائج "السياسة المايونيزية" لأوباما تتجلى في بقاء رئيس دولة عظمى مكتوف اليدين في وجه أكبر كارثة بيئية تهدد بلاده، وتحميل شركة تجارية مسئولية التعامل مع بقعة نفطية تتسع رقعتها كل يوم. ونراها في التعامل الخجول مع ملفات خارجية كبرى كقضية الشرق الأوسط التي لم تتقدم قيد أنملة منذ توليه الرئاسة، وأفغانستان حيث يزداد نفوذ طالبان وتتسع مساحة سيطرتها، والعراق الذي يدخل شهره الرابع بلا حكومة.

من يعتمد سياسة الخطابات الرنانة، وينتقي بعناية مفرداته، ويهتم بأن يكون جهاز قراءة الكلمات معه حيثما حل - ليظهر وكأنه خطيبٌ مفوه يرتجل الجمل الطويلة دون تأتأة - ويطلق الوعود الجوفاء دون تفكير في تطبيقها، حري لعمري أن نصفه بأول رئيس عربي للولايات المتحدة الأميركية

   

الإثارَة في المَرَّارَة

محمد أحمد بابا - الجزيرة توك - ينبع

   

مقابرنا الجميلة!

ياسر الغرباوي - الجزيرة توك

   

يوميات على أرض وفية

نازك أبو رحمة -الجزيرة توك -غزة

   
لَقِّم المحتوى