ياسر أبو هلالة

من السفارة الأميركية إلى بارك أوباما

ياسر أبو هلالة - الجزيرة توك
يلتقي المتطرفون في نهاية الطريق، من يعادونها بالمطلق ومن يوالونها بالمطلق، وكلاهما خطر عليها. فالذين لا يردون دعوة للسفارة الأميركية في عمان يشبهون إلى حد بعيد من يرفضون جميع دعواتها. وعندما تقيم السفارة الأميركية في عمان "حفل استقبال" وليس ( ندوة ولا لقاء صحفيا ولا حلقة نقاش) لباحثين في مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عليها أن تتوقع رفضا واستنكارا للحفاوة بذرائع "بحثية " للمتطرفين الصهاينة لا يعبرون حتى عن السياسة الخارجية الأميركية المرفوضة ابتداء. ولا عن سياسية الحكومة الإسرائيلية.
هذا المركز معاد للأردن ولفلسطين وللأمة العربية والإسلامية، ولا يجوز للسفارة أن تتحدى مشاعرنا وتتبناه في "حفل استقبال"، فهل يقبل أن تقيم السفارة الأردنية في واشنطن حفل استقبال لأبو محمد المقدسي منظر التيار السلفي الجهادي بدعوى أنه مواطن أردني يعادي أميركا وعلى الأميركيين أن يحاوروه ؟

يطلبون الإصلاح في البحر الميت

 
ياسر أبوهلالة - الجزيرة توك

تشبه المؤتمرات الإصلاحية في العالم العربي عيادات الطب النفسي، فـ" التداعي الحر" نوع من العلاج. يتحدث طالب العلاج بشكل مفتوح عن ظروفه وحياته وما حاق به والحديث المفتوح الصريح هو علاج بحد ذاته، لكن الحديث عن الأوضاع السيئة ليس بديلا لتغييرها.

 في ملتقى نادي مدريد الذي عقد في البحر الميت، وهو تتويج لحوارات منهجية استمرت أكثر من عام في الممالك الثلاث: الأردن والمغرب والبحرين، كان ثمة تداعٍ حر توصل بعده المشاركون إلى توصيات يشكل العمل بها خطوة جدية باتجاه الإصلاح السياسي.

 ربما يكون "نادي مدريد" المكون من سبعين رئيس وزاء منتخب في دول يتفاوت مستواها الديمقراطي والاقتصادي والثقافي (من النرويج إلى السودان) قناة الاتصال الوحيدة التي يطمئن لها المسؤول الرسمي والمعارض وما بينهما على السواء.

من لوثر كينج إلى أوباما

 ياسر أبوهلالة - الجزيرة توك

يعترف مدير المخابرات الأميركية أمام الكونجرس بممارسة "الإيهام بالغرق" في التحقيق مع ثلاثة من قادة القاعدة، يعترف الجيش الأميركي بقتل مدنيين أثناء مطاردة عناصر القاعدة.. يشكل الخبران رأس جبل جليد من الغوص لاكتشاف قاعدته العريضة التي تكشف عن انتهاكات واسعة النطاق بحق المعتقلين في غوانتنامو والسجون السرية وأبو غريب وغيرها وقتل مئات آلاف من العراقيين (وصل عدد القتلى العراقيين بسبب الحرب الأميركية إلى المليون بحسب إحصاء مستقل).

قد لا يمر يوم دون خبر سيئ عن أميركا، يغري من لا يجد موضوعا للكتابة. ويجعل مهمة العاملين في حقل "الديبلوماسية العامة" و"تحسين صورة أميركا" صعبة إلى درجة الاستحالة. والأخبار تعمل على قاعدة العملة، تطرد الرديئة الجيدة من السوق، وخبر وفاة كفيل بإفساد أي حفلة عرس. غير أن خبر صعود نجم باراك أوباما (بمعزل عن نتيجة الترشيح النهائية) يغري بتجاوز الأخبار الرديئة. فالشاب ذو الجذور الأفريقية والمسلمة وجد من يقدمه على الأميركيين الأقحاح. وهي فرصة يندر أن تتكرر في بلد غير أميركا.

بوش في غزة !

ياسر أبوهلالة -الجزيرة توك
فعلها رئيس أميركي من قبل، سبقه من هو أكثر أهمية منه وحضورا. فعندما زار بيل كلينتون غزة لم يغير مسار التاريخ، وإن زار جورج بوش غزة فلن يغير مسار التاريخ أيضا. لكنه سيعطي مضمونا عمليا لزيارته. وسيتسابق على استقباله محمود عباس وإسماعيل هنية، وستتكفل القوة التنفيذية بحمايته.
ربما يعكر صفو الزيارة صواريخ يطلقها جماعة دحلان على سيدروت ليثبتوا أن حماس غير قادرة على ضبط الهدنة. طبعا الإسرائيليون لن يردوا على الصورايخ إكراما للضيف، ولن يستهدفوا من يقومون بحراسته، فإن كانت زيارته إلى القدس المحتلة تتطلب عشرة آلاف جندي فإن زيارته لغزة تتطلب نصف هذا العدد.

2008 هل يمكن إعادة العام؟

 ياسر أبوهلالة - الجزيرة توك

لا بد أن نتفاءل، ولا بد من أن ننشر الأماني الطيبة، فلولا ذلك لانهار الإنسان تحت وطء التوقعات السيئة. وكما يعزز الطالب بطيء التعلم بضرورة الاستعداد للسنة المقبلة والعمل على تحصيل معدل أعلى تعزز الشعوب بطيئة التعلم. فشل في السياسة؟ في الاقتصاد؟ في الثقافة؟.. لا يهم. يمكن إعادة السنة وتحسين التحصيل. لا يمكن اللجوء لمفهوم النجاح "الجزئي" لعدم وجود مواد نجح فيها الطالب أصلا.

لتبدأ الاستعدادات لـ"إعادة السنة" فأول درجات النجاح هي الاعتراف بالفشل.وبعدها نحتاج لكثير من التفاؤل والأماني الطيبة. سياسيا، أجريت في العام الماضي انتخابات بلدية ونيابية، وفي الاثنتين لا يمكن ادعاء النجاح. لم تشهد البلاد أسوأ منهما في تاريخها. ولم تكن الحكومة مضطرة لإجراء الانتخابات بهذا المستوى. وحتى اليوم لم تقدم الحكومة إجابة على تساؤلات واتهامات المركز الوطني لحقوق الإنسان في الانتخابات البلدية. وبدلا من أن تكون الانتخابات فرصة لتنفيس الاحتقانات السياسية فاقمتها وراكمت عليها.

عامان من التدوين

ياسر أبوهلالة - الجزيرة توك

شهد العام الماضي اهتماما واسعا بالتدوين عربيا وعالميا، إلى درجة أن مجلة التايمز اختارت "المدون" شخصية العام. ولكننا في الأردن إلى اليوم، لا نشهد ثقافة تدوين ومدونات ذات تأثير، خلافا لما يشهده العالم عموما، والعالم العربي خصوصا. وإن كان المدونون يشكلون تحديا للحكومات العربية كما في السعودية وتونس ومصر إلى درجة إغلاق مدونات واعتقال مدونين فإننا في الأردن لا نزال في البدايات.

وبما أن التدوين يختلف عن الصحافة - ضمن جملة اختلافات- في غلبة الذاتي على الموضوعي، سأتناوله من زاوية ذاتية. ففي 15 -11 الماضي أتممت عامين في التدوين. كان تجربة ثرية لكن إلى اليوم ينقصها الكثير. لم أكن مبادرا في تلك التجربة. اتصل بي  الصديق سميح طوقان رئيس مجلس إدارة مكتوب، وأخبرني بأنه  سيفتتح في "مكتوب" وهو أكبر مجتمع إلكتروني عربي  تجربة التدوين وإني سأكون أول المدونين.  

الحركة الإسلامية في عين العاصفة

 ياسر أبوهلالة ـ الجزيرة توك

يُقرأ قرار مجلس شورى الإخوان المسلمين حلَّ نفسه باعتباره رجوعا إلى القواعد بعد عواصف خارجية وداخلية هزت الحركة. وإن كان في ذلك احترام للرأي العام داخل الجماعة واختبار لمدى التفافها حول قرارات قياداتها في المراحل العصيبة، إلا أنه يظل استثناء مثل قرارات الدول بإجراء انتخابات مبكرة. فالأصل أن تتحمل القيادة مسؤولياتها ضمن المدة الزمنية التي كفلتها اللوائح وهي أربع سنوات، خصوصا أن القرارات الاستراتيجية لا تظهر نتائجها سلبا أم إيجابا على الفور.

اتخذ القرار إبراء للذمة في مرحلة تعد الأخطر في تاريخ الجماعة. وتحتاج قيادة الجماعة التي أدارت الأزمة إلى تجديد ثقة يؤهلها لمواصلة المسير في الدرب الوعر المليء بالشراك على وصف نائب الأمين العام للحزب رحيّل الغرايبة. وبمعزل عن قرار الحل يسجل لقيادة الجماعة أنها حافظت على اتزانها وتوازنها، واستقامت على خط الوسط بلا إفراط ولا تفريط.

أحد عشر عاما من "الجزيرة"

ياسر أبوهلالة

يطلب مسؤول حماية فريق الاف بي آي "مكتب التحقيقات الفيدرالي" مغادرة موقع الانفجار بسرعة، يستمهله رئيس الفريق الذي يقوم بعمل مذهل في جمع الأدلة وتحليلها، يقول له إن قناة الجزيرة ستركز على وجود الفريق! المشهد ليس واقعيا؛ انه جزء من فيلم "المملكة" المعروض على الشاشات هذه الأيام.

تزيد سينمائية المشهد من أهميته ولا تقلل، فالحقائق تتشكل في الدماغ  بناء على الصور أكثر منها على الوقائع المجردة. يريد الفيلم الذي يناقش بسطحية وغباء ملف "الإرهاب" والعلاقات المعقدة بين السعودية وأميركا أن يوصل رسالة ملخصها، الجزيرة تحرض على قتل الأميركيين وتعطل الحرب على "الإرهاب".

لا يقول الفيلم إن أي تلفزيون أميركي كان سيركز على وجود فريق أميركي للتحقيق في جريمة مست أميركيين على الأرض السعودية. وأن الجزيرة تقوم بعمل مهني يتشابه مع ما يقوم به الإعلام الأميركي والغربي. في المخيلة الأميركية رُسمت صورة سلبية للجزيرة تندرج في الصورة العامة السيئة للعرب والمسلمين وما صدر عنهم.

أردوغان: بائع الكعك الذي هزم العسكر

  ياسر أبوهلالة

يستحق رجب طيب أردوغان ما كيل له من مديح، خصوصا ذلك الصادر عن الكتاب العرب المتخصصين في هجاء التيار الإسلامي. فهو قدم صورة مشرقة للنموذج الإسلامي القابل
للتعدد والتنوع والتعايش والمتصالح مع العالم والعصر. وفي غضون المدح يقدح بالتيار الإسلامي العنيف والدموي والمتخلف، ويسقط (سهوا!) أي نقد للنظام السياسي العربي الذي أفرز كل الكوارث التي تكاد تودي بدول المنطقة.

بدورهم يمارس الإسلاميون دعاية على الجبهة الأخرى، حفاوة بالنصر التركي وكأننا في جيش محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية محققا نبوءة النبي، "نعم الأمير أميرها ونعم الجيش جيشها"، وتغييبا لدور النظام السياسي التركي الذي كفل على علاته آلية لتداول السلطة.

لو كان رجب طيب أردوغان في العالم العربي لما لبث في السجن بضعة اشهر فقط، ولحفظ لاسمه موقعا دائما في سجلات منظمة العفو الدولية ضمن قوائم معتقلي الرأي أو المفقودين. في النظام التركي الذي جعل من العلمانية الأتاتوركية معيارا صارما لدخول الحياة السياسية والبقاء فيها، سُلط عليهم سيف العسكر وسيف المحكمة الدستورية، لكن هامش الحركة ظل واسعا، يحل حزب فينشأ حزب آخر باسم آخر.

حماس وإيران: تحالف يعززه العدوان

  ياسر أبوهلالة

يفهم لغايات الصراع السياسي اتهام حماس بتلقي أوامر من طهران، وفي لحظات انفجار الأزمة يصعب التفريق بين السباب المبني على تفريغ مكنونات الغضب وبين المناقشة العلمية.

وفي العراك تغيب الوقائع والحقائق لصالح المشاعر. أما إذا كان الحديث علميا فالقول بتبعية حماس لإيران ينم عن جهل بتاريخ الحركة وأيديولوجيتها وآليات عملها لم تنشأ حركة حماس في مقرات الاطلاعات في طهران، حماس الداخل والخارج هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية التي نشأت قبل الثورة الإسلامية في إيران بنصف قرن. بل إن الثورة تأثرت بأدبيات الإخوان لا العكس، فالمرشد علي خامنئي هو مترجم سيد قطب إلى الفارسية. ونواب صفوي الذي كان أول الثوار على الشاه كان ضيفا مكرما لدى الإخوان في سورية ومصر.


 

لَقِّم المحتوى