تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

جولة داخل مسجد قرطبة


الجزيرة توك



لغزة ندون

كاريكاتير شجاعت



ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
أولئك الذين يعملون بصمت طباعة ارسال لصديق
08/06/2007
فاروق أبي خزام .. عن الرياضيات والصدق والحياة والشباب
مريم عيتاني – الجزيرة توك – بيروت
شغف وصدق. اتقان. هكذا يختار فاروق أبي خزام، أستاذ الرياضيات برتبة بروفيسور في الجامعة الأميركية في بيروت أن يصف حياته ومهنته.
من أولئك الناس الكثر، الذين هم دائماً حولنا، نراهم ولا ندرك قيمتهم، فمظهرهم مظهر العادي، وجوهرهم جوهر. هؤلاء الذين يحققون بصمت، وتبقى جهودهم.
الجزيرة توك لبنان، في ذكرى سنويتها الاولى، اختارت د. فاروق أبي خزام للمقابلة. اسمه ليس من الأسماء البراقة أو اللامعة، لكن اللمعان وحده في كثير من الاحيان بريق لمعدن زائف، وما اختياره إلا أقل الواجب الذي نقوم به لتكريم أمثال هؤلاء واستحضار تجاربهم وخبراتهم وتقديمها للشباب.

لبناني، من مواليد بعبدا، حاصل على البكالوريوس والماجستير في الرياضيات من جامعة بيروت الاميركية في ال1966 و1968، ثم على الماجستير والدكتوراه -في الرياضيات أيضاً- من جامعة سيراكيوز Syracuse في الولايات المتحدة الأاميركية في ال1972 وال1975. درّس في كل من الجامعة الأميركية في بيروت (حالياً) وجامعة الملك فهد وجامعات Cornell وSyracuse وPurdue في الولايات المتحدة الأميركية. حاصل على العديد من الجوائز، كان آخرها لقب "زميل شرف" Honorary Fellow من جامعة Wisconsin في الولايات المتحدة الأيمركية وجائزة التعليم المتميز من الجامعة الأميركية في بيروت، كما أنه عمل في الكثير من المجالس الادارية للمناهج والجامعات والأبحاث، وله العديد من المقالات العلمية المنشورة والمشاركات في المؤتمرات العلمية والمحاضرات.
التقيناه في مكتبه وكان لنا معه هذا الحوار.

سؤال بديهي، لا بد أنك سئلته عدة مرات، لماذا اخترت الرياضيات؟
الرياضيات عندي شغف منذ صغري. هناك عدة خيارات نختارها وخيارنا لها لا يكون جد واعٍ وناضج لكننا نقوم بها، وحين يسألونني لماذا اخترت الرياضيات وأتذكر، لا يحضرني إلا الشغف والمحبة لهذه المادة والجمال الموجود فيها.

إذاً أنت لا تؤمن أننا نخطط لحياتنا، ونضع أهدافاً محددة لتحقيقها؟
طبعاً عامل الإرادة دائماً موجود، لكن لحد معيّن. وهنا يحضرني قولان، الأول في قصيدة الاطلال، "لا تقل شئنا فإن الحظ شاء" والثاني وهو الأكثر تعبيراً، لأبي العلاء المعري،
تقفون والفلك المسيّر دائر *** وتقدرون فتضحك الأقدار

شغفك بالفنون والفلسفة، هل هو نوع من "الهروب" من عالم الرياضيات أو "تغيير جو"؟
لا أبداً، أنا الرياضيات "ما بغير جو" عنها. وفي الفنون والفلسفة مفاهيم جمالية كلها موجودة في الرياضيات، الانسجام والتناغم والتوازن. وأنا من المؤمنين بوحدة الأشياء في الكون، فـ"الحقيقة اختارت أن تعبّر عن نفسها بهذا التنوع الهائل من المعارف"، ومنه، العلوم الانسانية، والموسيقى، والرياضيات الخ ...
طبعاً هو ليس هروب، بل نوع من الانسجام. الدنيا مجموعة أوتار، نلعب عليها أو نستمع إليها، لكننا في الحالتين يجب أن نستشعر التناغم.

هل تعتقد أننا نحتاج للمتخصصين في الرياضيات، أو هل تنصح الشباب بدراسة الرياضيات مثلاً، ومن تنصح منهم؟
أنا ممن يقول ويؤمن أن الكل يجب أن يدرس الرياضيات. كلما دربنا الأفراد على الرياضيات كلما دربناهم على الصدق، ففي الرياضيات الأشياء تسير بسلاسة ومنطقية، تجعل الصح فارقاً عن الخطأ بطريقة لا يمكن خطؤها. والرياضيات أيضاً نسق يربط الأشياء ببعضها، ويجعلنا أقدر على فهم الحياة، ولهذا أرى أن تعليمه ضروري جداً ومهم بل أكثر من ضروري.

ما هو "الإنجاز" الذي حققته في حياتك؟
ليس هناك إنجاز بحد ذاته منفصل. الإنجاز هو مجموع الأشياء التي نقدمها، مجموع أعمالنا، وهو ما يبقى.

على صعيد البحث العلمي؟
البحث العلمي هو دوري كأستاذ، والهدف منه ليس الفخر ولا التفاخر أبداً كما يفعل البعض، إذ أنه نوع من التعلم، وبنفس الوقت مشاركة في مسيرة العلم. في البحث العلمي نغوص عميقاً ونستكشف خبايا الأشياء أكثر.

والتعليم بالنسبة لك؟
التعليم هو بالنسبة لي من أجمل المهن على الاطلاق، فهو يسمح لي أن احتفل بالموضوع الذي أحب مع الطلاب. وتعليم الرياضيات بشكل خاص يحمل في طياته سرور وفرح وجمال، له ارتباط بالفلسفة والفنون، وأقدر من خلاله أن أطل على الحياة، اطلالة "صحية" أكثر.

علمت في العديد من الجامعات، ومن خلال خبرتك ومشوارك، كيف ترى الجامعات العربية ومستوى العرب ومشاركتهم في مسيرة العلم؟
أعتقد أنه هناك عدة محاولات مخلصة في جامعات عديدة في الدول العربية للولوج في عالم البحث العلمي، لكن أحد أهم شروط البحث العلمي، التفتيش النزيه، الغير خاضع لأي سلطان إلا سلطان العقل ودافع حب المعرفة (curiosity-driven research) وبانتفاء هذا الشرط لا ينجح البحث العلمي، فالسؤال المهم الذي يكون بحثنا عن اجابته، يريد اجابة حقيقية بصرف النظر عن مدى انسجام الاجابة مع تطلعاتنا.
نحن كعرب للأسف، عندنا أحياناً خوف من عدم انسجام الحقيقة مع أفكارنا المسبقة، وألاحظ انه في كل العلوم، حتى أحياناً بالترجمة، تترجم بعض الأشياء إلى العربية وتعدل بعض الأفكار التي قد لا تتوافق مع الأفكار المسبقة، وفي هذا "خيانة" لأمانة العلم، ولضرورة الصدق.
العلم يحتاج لدقة كبيرة، وأمانة ونزاهة فكرية مطلقة، واستعداد للمغامرة، للقفز في المجهول، والجهوزية لأية احتمال. لا يجب أن نبقى –كعرب- نحرّك نفس الأشياء، لأن تكرار الشيء لا يجدده، وتكرار الخطاب لا يجدد الفكر.

ماذا أضافت لك هويتك العربية، أو اللبنانية تحديداً؟
أفضل أن أرتبط بالهوية الأكبر، والتي تجمع أكثر، الهوية الإنسانية. طبعاً يبقى نوع من الحنين للأرض التي ولدت فيها وعشت فيها، أما الانسانية العظيمة فيجمعني بها ارتباط حقيقي وحرص على حفظها من خلال الحفاظ على القيم الجامعة كالصدق مثلاً، ومن خلال الانفتاح والاستعداد دائماً للتطلع للأمام. يجب أن نحاول دائماً أن نقدم للانسانية أفضل ما عندنا.

لماذا اخترت اذن البقاء في لبنان، حتى في الحرب الأهلية مثلاً ولم تختر السفر؟
أنا عدت إلى لبنان مع بداية الحرب. لست ضد الهجرة، مع أني أرى أنه واجب علينا كلنا العمل لأجل إعادة لبنان إلى ما كان عليه وأفضل، لكن لا أستطيع أن ألوم الإنسان الذي يسعى للقمة عيشه لأنه "بده يعيش" والمهاجرين يساعدوا لبنان، ومن استطاع البقاء يبقى.
أنا لا أحب أن أترك لبنان خاصة في الأوضاع الخطرة، كالحرب. أسافر عندما تكون الاوضاع هادئة ومستقرة. أحب هذا البلد بلدي وشعبي، والناس الذين لا يفكر فيهم أحد خلال الحرب، والوطن ليس مكاناً تحبه في أيام الخير وتتركه إذا لم يكن على هواك. الوطن هو مكان نصنعه نحن، ونجعله مكاناً صالحاً للمعيشة، ونحيا فيه "بحلوه ومرّه".

وماذا تقول للشباب اللبناني والعربي بشكل عام؟
هنا اسمحي لي أن أستطرد قليلاً.

أولاً بالنسبة للبنان، فالمجتمع اللبناني مجتمع أقنعة، وبعد الحرب الأهلية، هناك الكثير من الاحتقان في النفوس والـ"aggressiveness" (العدائية) الغير صحية، ولهذا أشدد لهم على ضرورة الصدق وأهمية الصدق، مع النفس ومع الآخرين.
الصدق هو مفتاح النجاح ومفتاح السعادة، وعلى المدى القصير قد يبدو الكذب طريقاً سهلاً للنجاح، لكن على المدى البعيد فإن الصدق هو الاستثمار الأعظم، الذي تبقى الشعوب من خلاله حية، فأول وأهم نصيحة، كونوا صادقين.
أما بشكل عام، فهناك الكثير من الأشياء، بعضها قد يبدو بسيطاً لكنه مهم، مثلاً، الاهتمام بالقلب وعندنا مثل يقول "حطّ (أيْ ضع) قلبك عند مين يحفظه" لأن شأن القلب شأن كبير يجب أن نعرف من نحب ومن نصادق ومع من نتعاطى، وأيضاً، الاهتمام بالأهل، لأن الأهل سيأتي يوم ونخسر وجودهم إلى جانبنا، فيجب أن نتأكد أنا نعطيهم المحبة والاهتمام دائماً، وكذلك القراءة، فهي جداً مهمة، وأنصحهم أن يقرأوا للفلاسفة والكتّاب الكبار، كأفلاطون وراسل وشكسبير والمتنبي الخ .. وأهم ما في القراءة، الاكتساب.

وأضيف، الحضارة أو التمدن ليست باعتناق كل جديد ونبذ كل تقليد، لكننا يجب أن نعرف ماذا نختار من إضافات لحياتنا. مثلاً على الصعيد العلمي، دخلت التكنولوجيا حياتنا بسهولة وجعلتها أسهل، صار عندنا كهرباء وغسالات وسيارات وانترنت ووو، وهكذا على صعد الأفكار والعادات يجب أن نضيف لكن ليس كل شيء، فقط ما يجعل حياتنا "أجمل"، ووالوطنية والاخلاص ليست بالتحجر، بل المواطن المخلص الصالح يتطلع للتراث بعين المحبة وعين المتسائل، عين الناقد المحب، لأن التراث هو تراكم، والمحافظة عليه لا تعني ألا نضيف إليه أو نغيره، يجب أن تكون هناك عملية "إصغاء محب" للواقع والتراث، ونعدل على أساها الأأشياء، قد تكون تعديلات بسيطة لكن لها أكبر الأثر.
مثلاً، آلة قديمة صارت تصدر صريراً مزعجاً، قد نستطيع بتغيير "عزقة" أو "برغي" واحد جعلها تعمل أفضل وبشكل هادئ، وبنفس الوقت نكون حافظنا عليها بل وحسناها. يجب أن نعرف كيف نعدل وماذا نعدل. ومثل آخر، الموسيقى، الموسيقى الجميلة موجودة في كل الأجيال. يعني ليس من الضروري أن تقول أن مخلص لتراثي أستمع فقط لفيروز وعبد الوهاب وأم كلثوم، و"المتحضر" لا يستمع إلا للموسيقى الأجنبية مثلاً!

وأختم، بضرورة أننا دائماً بحاجة لأفكار جديدة، خاصة في المجالات الإنسانية،، إن كعرب أو كغرب، فخاصة مع تقدم العلوم، طرحت أسئلة جديدة، صار هناك تطورات هائلة بالعلوم العادية، الطب، الفيزياء، البيولوجيا، لكن العلوم الاجتماعية لم تتمكن من مرافقة هذا التقدم، وصار هناك فراغ هائل يجب حله والعمل عليه.
والعالم العربي، لا يستثنى أبداً، فالثورة النفطية خلقت وضعاً جديداً لكنه للأسف يخيب الأمل، حين تستمع لمستوى حديث "الطبقات الراقية" في مثل هذه المجتمعات، يجب أن نرتفع بمستوانا الفكري والفلسفي، وبمستوى الكل، لأن الضحالة الفكرية، ونقص الحصانة الفكرية والمادية والثقافية والاجتماعية، تخلق هذه الوقائع التي تحدث، مثل الأصولية والعنف. 

التعليقات (5)add
المعلم هو نبض الحياة
أرسلت بواسطة بلال فليفل , August 30, 2007
الاستاذ هو انسان مقدّس ويجب تكريمه ليكمل المسير رغم العقبات

أشكر الاخت مريم العيتاني وفريق الجزيرة لتعريفنا بهذه الشخصية الفذة
...
أرسلت بواسطة fatiha , June 10, 2007
اخنى مريم لقد سلطت الضوء على واحد من علمائنا الكبار و الذين تسترت وسائل الاعلام عن الحديث عنهم ...فللاسف فضائياتنا مهتمة بنشر الفن المزور و تتحلى بتجاهل من صنعوا تاريخنا...بالتوفيق....
تحية كبيرة
أرسلت بواسطة علاء عثمان , June 09, 2007
أقدم تحياتي الحارة لكل من الاستاذ فاروق على ما قدمه من وقت وجهد في سبيل الشباب وتطور العلم والاخلاص في العمل، وتحية للأخت مريمعلى هذا العمل المميز والمقابلة المميزة
...
أرسلت بواسطة almajhoul , June 08, 2007
hassan nasr allah mitali jinssi
...
أرسلت بواسطة فهمي القاسمي , June 08, 2007
كثيرون هم الجنود المجهولون في عالمنا العربي , وبمجرد خروجهم من العالم العربي يشع نورهم ويسطع , فالى متي ه>ا الحال ؟
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع