|
"شباب الُنزلة"..صناعة حياة بعيدا عن الضجيج والأضواء |
|
|
|
07/06/2007 |
حجي جابر - الجزيرة توك - جدة
النزلة اليمانية أحد أقدم الأحياء في مدينة جدة السعودية، كان حيا نموذجيا تسكنه الطبقة المترفة قبل ربع قرن من الزمان ويضم بين جنباته أبرز المرافق الحيوية التي لا يزال بعضها قائما ،إضافة لقصور معظم أفراد الأسرة المالكة.
لكنه اليوم لا يعدو أن يكون أحد الأحياء التي غلّفها الإهمال في جنوب المدينة الطافح بالعشوائيات والتخلف والفقر.
ومن هذا الحي يخرج فريقه الكروي "شباب النزلة" ، والذي يضم معظم الممارسين لكرة القدم في هذا الحي.
حتى هنا والأمر لا يثير أي درجة من الاهتمام أو الغرابة، لكننا متى ما عرفنا قصة هذا الفريق ومآل منتسبيه أدركنا حقيقة الموقف.
فمعظم أفراد الفريق هم من الطبقة الفقيرة ومن جنسيات افريقية مختلفة تتوزع بين تشاد والسودان وارتريا ونيجيريا وغانا ومالي،جمعهم عشقهم للعبة وشخص يدعى أحمد آدم.
حين قرر أحمد آدم الشاب الإرتري أن يؤسس هذا الفريق لم يكن يدرك الكثيرون ولا هو أيضا ما سيحققه هذا المشروع الحلم على حسب تعبيره لاحقا.
فبقليل من الجهود وكثير من العزيمة والتصميم تحول هذا الفريق إلى ملاذ يحقق عبره هؤلاء الفتية آمالهم وطموحاتهم،ففي حين استفاد منه البعض في تقويم سلوكهم، استطاع البعض الآخر أن يغادر فقره من خلاله حصوله على فرصة وظيفية أو تعليمية بذات الطريقة والمصدر.
تأهيل وإصلاح
استطاعت الإنجازات الكروية التي حققها الفريق أن تصنع رابطة وثيقة بين أفراده تجاوزت حدود الملعب،فأصبح الجميع يشتركون في الكثير من الاهتمامات والتطلعات،هذه الرابطة مكّن التصرفات الشاذة من الظهور على السطح وهو الأمر الذي كان يلقى الرفض والاستهجان من الغالبية حتى تم القضاء عليها.فبعض أعضاء الفريق كان يمتهن السرقة أو تعاطي المخدرات والاتجار بها ،لكن عدم رغبته في ظهوره بهذا الشكل المخزي ضمن مجموعته إضافة للبديل الذي وفره له الفريق جعله يقلع عن أفعاله هذه.
فرص وظيفية
كان التحدي الأكبر أمام أحمد آدم وبعض إداري الفريق هو توفير فرص وظيفية للعاطلين عن العمل وتم التغلب على هذه العقبة عبر الاستفادة من مختلف العلاقات مع الشخصيات والمؤسسات واستغلال مواسم كثرة الأعمال كالحج ورمضان للدفع بأكبر عدد من هؤلاء الى سوق العمل.
هذه الطريقة بحسب آدم أثبتت جدواها وشغلت أوقات شبابه وكفت أيديهم عن الانحراف كما أنها أشعرتهم بقيمة ما يقومون به.
فرص تعليمية
البعض الآخر كان متفوقا في دراسته وتواقا إلى إكمال مشواره التعليمي وهنا جاهد القائمون على الفريق في البحث عن منح جامعية في مصر أو قطر وهو ما تحقق لهم مع 5 أشخاص فيما لم يستطيعوا سوى توفير مبالغ مالية مقطوعة لثلاثة آخرين.
الاحتراف الخارجي
هذه الخطوة كانت الأبرز بحسب أحمد حيث استطاع الفريق أن يرسل بعض لاعبيه المبدعين الى دول الجوار لممارسة اللعبة على نطاق محترف مع أكبر الأندية في الخليج.
ولا يزال الفريق يفخر بنماذج ساطعة فيما يخص هذه التجربة فمهاجم الفريق عبدالله عمر أصبح اليوم المهاجم الأساسي في منتخب البحرين ونادي المحرق كما انه حصل على لقب أفضل لاعب في آسيا في كرة القدم الشاطئية وأهّل منتخب البحرين الى دور الأربعة في نهائيات كأس العالم في ذات اللعبة .
أما ماجد محمد فقد أصبح مهاجم نادي السد والمنتخب القطري وهدافه الأبرز وهو ذات الأمر الذي حصل مع الحارس الأساسي لمنتخب قطر محمد صقر السنغالي الأصل
جميع هؤلاء حصلوا على جنسيات خليجية و ابتدأوا حياة جديدة انطلقت من شباب النزلة.
الى جانب أولئك هنالك قرابة الخمسة لاعبين في كل من نادي الخريطيات القطري والجزيرة الإماراتي
كما أن الفريق يجهز مجموعة جديدة لإرسالها بحلول الموسم الرياضي القادم إلى قطر والبحرين والإمارات.
الحياة الاجتماعية
يلفت احمد نظرنا الى أهمية بعض التفاصيل التي قد لا تلاحظ دائما ومنها اهتمام هؤلاء الشباب بالقيام بكل الترتيبات التي تخص ساكني الحي على صعيد المناسبات الاجتماعية فهم لا يفوتون المساعدة في حفلات الزفاف أو مآتم العزاء وغير ذلك مما يستوجب تقديم البذل والمعونة.
بين النجاح والفشل
يؤكد أحمد آدم أن قصته مع شباب النزلة لم تكن نجاحا خالصا بل تخللتها الكثير من الاحباطات والخيبات فبعض اللاعبين لم يستطع التخلص من سلوكه القديم وانتهى به المطاف نهاية سيئة،فيما البعض الآخر لايزال يراوح بين الفريق وبين مزالق أخرى.
لكنه يشدد أن ذلك ما منحه ورفاقه قوة في مواصلة الطريق رغم تعرضهم لانتقادات كثيرة على اضاعة أوقاتهم في كرة القدم التي اعتبرت في حينها مضيعة للوقت .
الآن – يقول أحمد- أشعر برضا بالغ من النتائج التي تحققت على أيدي هذه الجهود البسيطة،لم أكن أريد أكثر من هذا ،لم أكن أطمح الى مجد شخصي أو بناء شهرة عريضة ،كنت اريد فقط أن يعيش هؤلاء حياة كريمة وأن يكون لهم فرصة في الاختيار بين الحياة واللاحياة وأظن أن معظمهم اختار حياة كريمة بعيدا عن الضياع والفساد.
|
وخالص تحياتى لعبدالرزاق وجمال
الى اللقاء انشاءالله
اخوكم عبده صالح