|
محمد لافي "الجبريني"ـ الجزيرة توك ـ عمّان
لن نقبع كثيرا في طوايا الميثولوجيا اليهودية قبل الخوض في تفسير تداعيات اليوم السابع اليهودي، الذي جاء تتمة للحرب التي استهلكت من العصابات الصهيونية ستة أيام لتبني العالم الجديد برعاية "الإله" في واشنطن، الذي كانت أول تجلياته في تلك الحرب الحزيرانية بعد أفول شمس إمبراطورية الشمس حتى حدود عاصمة الضباب، التي مهدت لزرع البذرة وإنشاء الشجرة الشيطانية في عام 48، قبل أن تعلن إكمال الرسالة وتسلم الراية وتعود جنديا في القافلة الصليبية لإعادة بيت المقدس وأكنافه تحت رايات فرسان الهيكل الجدد..

أما اليوم السابع فلم يكن يوم استراحة الرب الصهيوني في ذلك الحزيران المشبع بروائح الحمض المنبعثة من أفواه العرب المشرعة في وجه دهشة مصطنعة، لم تقنع الشهداء الذين عادة ما يستشهدون بكاتم الصوت لأنهم بكل بساطة رفعوا الصوت، ففي اليوم السابع الذي لا يزال ممتدا طوال أربعين حدادا بدأت الحرب الأكثر إبداعا وتأسيسا للولاية الغربية الجديدة على الشرق العربي، والتي كانت بدايتها الميدانية هي الوعي العربي، وتقسيمه إلى فرديات وإلغاء جمعيته، فاتخذت من الإدراك الحسي والعقل الباطن ساحتها بترويج فكرة أن الموضوع هو ليس أكثر من وعكة قد تصيب الجسم، أو طارئ عابر تم تجسيده بالنكسة التي باتت مرادفا لعدم الاكتراث على عكس ما رادف "النكبة"- المصطلح الآخر لتكريس فكرة الطارئ الزائل- لربما يمكنني مقارنته بقيام الإعلام المسطح بالترويج لمجزرة دير ياسين على حساب ما هو أفظع كما حصل في الدوايمة.

لقد اقترحت الميثولوجيا اليهودية فكرة العمل لستة أيام، ومهما كانت النتائج – وحسب اليهودية فإن عمل الرب اقترن بخطايا عديدة ندم عنها لاحقا ولكن بقيت الستة أيام تعني العمل مهما ترتبت النتائج عليه- ليكون السبت هو يوم العطلة الذي "ارتاح فيه الرب ونزل الى المحيط يلعب مع الحيتان"، وفي صيغة توافقية لا يمكن أبدا اقتراح كونها بريئة، تتعلق بالصدفة، سمت الخلايا الإيديولوجية الصهيونية هزيمة حزيران 1967 بحرب الأيام الست التي أسفرت عن النتائج المنطقية، والحدود
الأوسع لنواة الكيان الصهيوني الذي لم يكن بحاجة ميدانيا لأكثر من ذلك ليثبت المقاسات " السايكسبيكوية " القديمة على نهج التغيير القادم وفق النهج "الإلهي" الغربي الجديد الذي جاء لتصحيح أخطاء "الإله" القديم الذي "قبع يلعب مع حيتانه في أماكن أخرى من العالم"، وتذوي سايكس بيكو التي تمت بالسيطرة الاستعمارية المسلحة، لصالح الشرق الأوسط الكبير/ الجديد التي تجري بالسيطرة الاحلالية رغما عن أنف الوعي القومي الطبيعي في جملة ما تحمله من مواد في الحرب الثقافية المعلنة والمبطنة.
ما هي حزيران؟
لقد أدمن الفكر العربي منذ يوم شحذه الخطابي الأول الإيمان بسرعة الضوء، والمعجزة التي تفرزها الهرمونات الذكورية البدوية لتحقيق المعجزات، فآمن بأن النصر ليس إلا فورة غضب تعلو الوجه ولعلعة لسان أخرس، وان الهزيمة ليست إلا كبوة جواد أصيل، غدر به حجر في قارعة الصحراء، وإن كان قد فل، فقد أظهر رجولته إلا ثلثا، فأزال عن كاهله عبء القراءة والمراجعة التاريخية لأي امتحان، أو لنقل نكسة أو نكبة- على اعتبار أنها قدر مكتوب ليس منه مهرب، واتهم الهزيمة بالانتصار الذي رد العدو على عقبيه عن أبواب العواصم الحمراء في شرقي المتوسط وجنوبه.
وبالعودة الى الآثار التلمودية في اليوم السابع الذي لم ينته حتى الآن، وظل يوم العمل فيه مرهونا بتجليات المقاومة التي تعدت كونها جيوبا معزولة لتتمدد لاحقا أفقيا، وإن كانت تمترست في قلاعها الأخيرة – والأولى بالضرورة - كمقاومة ميدانية، فإنها عادت واشتعلت في الوجدان الجمعي القومي على شكل حركة هجوم على المنشآت الإدراكية والباطنية التغريبية في العقلية العربية، فإننا نكتشف حضورا أكثر قسوة وتركيبية في حياتنا لما بعد حزيران، بإدخالنا لأنفسنا في متاهة الحل العالمي –في الوقوف على أبواب يهوه الأمريكي- دون المرور بتدرجاتها المنطقية والأكثر خصوصية ضمن إطارها القومي والثقافي. فكما أفرزت التقارير الإخبارية - التي تلاحق المناسبات من ناحية استثمارية، من مصلحتها تغييب الايدولوجيا المبدئية- فإن نسبة مفرطة في مأساويتها من الشباب العربي ممن ولدوا قبل النكسة وبعدها لا يعرفون عنها إلا ما تعرفه الببغاء عن اللغة. لا يمكن تسميتها إلا بالطامة الثقافية والتشويه المتعمد للوعي الجمعي العربي، فإجابة أكثر من شاب ورجل وكهل بكلمة لا أدري عن معلوماته عن حرب حزيران كما بثت فضائية الجزيرة، تعني تماما أنهم خضعوا لحملة غسيل شامل للأدمغة عبر المناهج الدراسية ابتداء -التي غدت وسيلة المعرفة الوحيدة عربيا- ومن ثم في أولويات الاهتمام المعرفي التي تبدأ بلون شعر المتعرية الفلانية ولا تنتهي بنتيجة المباراة العلانية، في نقاط لن يتدخل فيها الهم القومي الكبير إلا بمعجزة أبوية أو ربما فطرية
كل ذلك كان اليوم السابع، اليوم الذي ليست أهم أسلحته الصواريخ والرصاص، إنما الموسيقى الضوضائية، الأفلام الخلاعية وثقافة ما يشبه "بنات الرياض" في هجوم على الوعي العربي، قبل مهاجمة آخر التحصينات الصامدة عبر الإعلانات والقصف الثقافي المكثف، بل والحديث المليء بالإيحاءات حتى في القضايا الكبير وربما تبنيها أيضا، لمن لا زال من بين اهتماماته فكرة الأمة الكبيرة، والثقافة الموحدة، التي تفرز حالة قلق وعدم ثبات في العقل الباطن المستثمر دائما بحالات الملل الإخباري، المتعمد.
لتترفع المقاومة عن الجدل العقيم
إن الهزيمة الثقافية بعد حزيران هي فعلا أقسى ما يقاسيه العرب على مدى العقود الأربعة، الذي بلغ ذروته بالنخب التي باتت عبارة عن أبواق ببغائية تردد الإشاعة الغربية، وهي تظن أنها تنتج خيرا، وإن كانت من أبرز التهم لأصحاب حزيران –كما التهمة للراحل جمال عبد الناصر- تأجيجهم للشعور والارتقاء به الى أقصى ذرواته حتى حطمته الآلة الصهيونية دعائيا وميدانيا، فإن الذكرى تبقى معلقة أن لكل هزيمة إفرازات رافضة، ممانعة تفعل فعل أجهزة المناعة، حتى تتعملق على ذاتها وتقاوم الفيروس، إلا أن القلق يبق كما هو من استمرار تلويث الجسم الثقافي العربي بفيروسات الايدز الثقافي، لتحطيم المناعة وهو ما يبرر ربما في مراحل قادمة الانغلاق الحديدي للمقاومة في مواجهة الجدل العقيم مع قوى التنظير الببغائية.
فهل بعد أربعين الحداد الحزيران، تشتعل مناعتنا، أم يستمر رقودنا على سرير موت المناعة المكتسبة بانتظار رصاصة الرحمة.
|
أطفال الحجارة : مسألة همَـــــــــة
شعــر /نبيل لطف الحمــيري
من ذا ينام وأمة تداس كالزبد الغثـــــاء
من ذا يذ ل وأمة تقتات من دنس البغــــاء
من ذا يطأطئ رأسه لتمر آفات الغبــــــاء
إلا الذين يروقهم أن يمحو الليلُ الضيـــاء
إلا الذين تسربلوا بالقبح واعتمروا الشقاء
إلا الذين تنكروا للمجد والتحفوا الهبــاء
إلا الذ ين تقنعوا بالزيف واستجدوا الفناء
أما الذ ين تطهروا با لصبح هم أصل النقاء
الغالبون بقوة البرهان رجع البــبـــغـاء
الرافعون أكفهم في الليل تلهج با لدعــاء
الحاملون على الأكف نفوسهم سيف المضــــاء
القاذفون بساحة الأقداس أحجار القضـــــاء
رغم الطفولة إنهم سكبوا الدمــــــــــاء
هــم الكبار وغيرهم عاشــوا إمــــــــاء
ذ لَ الذين تثاقلوا عــــز الصغار الأوفيـاء
تحياتي لك أخي محمد لافي ولكل أعضاء فريق الجزيرة توك / أحمد ـ محمد ـ عمــأرـ التولا ـ ميسون ـ إيفان ولكل المراسلين ولي ايضاً .