|
المثقفون العراقيون أزهار لعلاوي أشواك على العمائم "سوداء وبيضاء" |
|
|
|
21/05/2007 |
|
عامر الكبيسي ـ الجزيرة توك ـ عمّان
لا تعني الثقافة دائما كمية ما يحويه عقلك من معلومات ، ففي مجتمع كالذي ذهبت إليه قبل أيام في عمان وتم فيه تأسيس المجلس العراقي للثقافة بل وكنت مؤسسا طارئا عليه ، شعرت أن سمة الثقافة في هذا الباب تلتصق بالانتماء إلى نمط سلوكي وجده المجتمعون لحياتهم فترة من الزمن بين دهاليز الإذاعة والتلفزيون السابقين وتجمعات الإبداع الفني التي انتشرت حينها في العراق
المثقفون العراقيون هولاء يشعرون بحشد من المظالم قد ترتفع درجة عن سواهم من المواطنيين والإعلاميين و حتى السياسيين ، وذاك أن مكنوناتهم من الإبداع وان تفجرت فأن الصعوبة تكمن في ما بعد الإبداع، وبعبارة أخرى في عدم تمكن تسويق المادة الإبداعية للجمهور وما ينتج عنها من تغييب للتأثير المرجو على هذا الجمهور كثمرة حتمية للإبداع ..
وبينما تموج الأرض في العراق فان المثقفين الثلاثمائة وخلفهم حشد من أمثالهم في بقاع الأرض لا بد أن يجدوا على اختلافهم مكانا قبل أن تغادرهم السياسة و المورد ، لكن السؤال أي سياسة ينتهجون ومن أي باب يلجون
لا يخفي المجتمعون منهجهم العلماني الضارب في جذور فصل الدين عن الدولة ومحاربة جميع تبعات حكم الملالي والعمائم " سودائها وبيضائها "
وفي نظرة لما وراء هذا التجمع أجد نفسي ملزما وأنا أحلل هذا التكوين في بعده السياسي بترجيح انحياز هذا التجمع في المستقبل إلى كتلة إياد علاوي داخل المنظومة السياسية ضمن مشروع الجبهة القادمة لكل التجمعات العلمانية وربما معها التوافق ، فمن أحوج اليوم من اياد علاوي وجبهته القادمة لفتح حدائق خلفية لها عمادها مثقفون ورياضيون وأكاديميون ممن يمثلون المجتمع ذو الطبقة الوسطى
وقد يقودني ما ذهب إليه المجتمعون من اختيار مهدي الحافظ الشخصية البارزة في قائمة إياد علاوي ووزير التخطيط السابق وعضو البرلمان الحالي رئيسا للمجلس العراقي للثقاف يقودني إلى التلويح بذهاب كتلة جديدة مثل هذه إلى حاضنة اياد علاوي
و مع أن مادة المجلس العراقي للثقافة تجتهد في وصف نفسها بالاستقلالية عن أي مكون سياسي لكن النهج العلماني اليوم لا بد أن يلقي بشباكه دعما أو دخول ضمن مضمار السياسة فلا بديل عند المثقفين لإعادة حياتهم التي هي مثار استفهام عند الملالي إلى الواجهة
لا شك أن التجربة المريرة التي عاشها العراق خلال الأعوام السابقة ستجعل من سقف هذه النخبة مرتفعا في اعتبارهم مرجحا لصنع البديل العلماني بعد أن فشل الإسلام الشيعي في إدارة دفة الحكم و أضحى نجاحه أو بقائه مرتبطا كليا ببقاء أمريكا في العراق وليس بدعمها فقط ،
هذه التجمع حضره حاجم الحسني الرجل الثاني في قائمة علاوي و مهدي الحافظ و ووزير العدل السابق الشبلي في قائمة علاوي و صالح المطلك المحسوب على التيار العلماني إضافة الى برلمانيين من الأكراد والتركمان في دلالة على أن هولاء السياسيين يفكرون بما أحاول إقناع قارئ مقالتي به الآن مع أن القصد من التجمع هو انعاش الحركة التي الثقافية العراقية واعادة الهيبة لها ، وانا أرى ان ظروفا كالتي يمر بها العراق الان هي الاقدر على صنع المثقف و التثقيف تجاه التحرير ،، لكن مع الاسف تختلف البوصلة عند هولاء هل السبب في معاناتهم الاحتلال ام الارهاب ام العمائم ، ومع الاختلاف هذا يضيع التثقيف تجاه العراقية الوطنية .
|