|
الجزيرة توك وحوار ما وراء الشمس |
|
|
|
17/05/2007 |
|
هويدا طه: الوظيفة الأسمى للصحافة هي طرح (المسكوت عنه) في قضايا الناس على الملأ
أعدها : عمرو مجدي وحاورها : عمار محمد خالد – الجزيرة توك ـ الدوحة
قد لا ترغب في الحديث.. ربما تتعثر في الإجابة.. أسئلة راودتني وأنا أصعد درجات سلم الطابق الثاني بقناة الجزيرة في طريقي للقائها.. عرفتها بنفسي.. رحبت مبتسمة، رغم مشاغلها الكثيرة التي ازدادت بعد قضية الحكم عليها في محاكم مصر ..كان حواراً وراء
الشمس.. وكانت هويدا طه
الجزيرة توك : نرحب بك في الجزيرة توك واحببنا أن نتعرف على شعورك بعد عرض فيلم ما وراء الشمس ؟ وما شعورك بعد إصدار حكم المحكمة ؟
هويدا طه :بعد عرض البرنامج كنت أتابع التأثير في مصر، لكن كان له تأثير كذلك في العالم العربي، ففي مصر استقبلته الناس بشكل جيد، وهذا ما أدى للتعبير مباشرة عن قضية يمكن ان أسميها خبز المواطن المصري اليومي وهو يتحدث عن معاناة يومية لهم،
فلما جاء الفيلم وأحسوا بمصداقيته وتناوله للقضية استجابوا له كثيراً بشكل كبير سواء عن طريق وسائل الإعلام أو المحادثات الشخصية بيني وبين الناس حيث عرفت شغفهم في رؤية الفيلم ، أما عن الجدل الذي أثاره الفيلم وبالتالي أدى الهدف المحقق منه أنه نشر القضية على الملأ والرأي العام.
أما شعوري بعد الحكم فهذه قضية ثانية ففي مصر هناك ثقافة عامة تفرضها على الناس، وهي ضرورة عدم التعليق على حكم قضائي، فأنا لن أعلق على الحكم القضائي بحد ذاته، ولكن على الأقل سأقول أن هناك جزءاً من القضاء ليست أحكامه قانونية ولكنها أحكام سياسية، والحكم طابعه انتقامي ، لأنه بعد خروج الفيلم اتضح أن ما أخذ عليّ عندما
أخذت مني الأشرطة في المطار كانوا يقولون أنها تفبرك مشاهد التعذيب، ولكن حينما خرج الفيلم أوضحت ذلك من خلال الكتابة أن هذه المشاهد تمثيلية وأنها فقط لتوضيحرؤية الشاهد ومع ذلك استمرت التهمة في الحكم بعدما خرج الفيلم.
الجزيرة توك : اختلفت وسائل الإعلام في تحديد الحكم عليك، فمثلاً جريدة الأهرام المصرية ذكرت أنها 6 شهور وكفالة 10 آلاف جنيه،بينما ذكر موقع الجزيرة نت أن هناك غرامة قدرت بـ20 ألف جنيه أيضاً .. فماهو الحكم بالضبط؟
هويدا طه : هناك حكمين ناتجين عن تهمتين: الأولى هي الإساءة لسمعة مصر والثانية :
الإضرار بالأمن القومي بالبلاد ، فالحكم كان بسجني ستة أشهر مع كفالة 10 آلاف جنيه لإيقاف السجن مؤقتاً حتي يتم الإنتهاء من الإستئناف والجزء الآخر 20 ألف جنيه غرامة على المشاهد التمثيلية التي استخدمتها في الفيلم فالحكم 10 آلاف جنية ككفالة مع 20 ألف جنية غرامة والسجن لمدة ستة أشهر.
الجزيرة توك : تم توجيه نقد إليك لأنك لم تستضيفي من يعبّر رسمياً عن جهاز الشرطة والداخلية، وإنما كانوا ضباط متقاعدين، ما هو ردك؟
هويدا طه: طبعاً لأنني في البداية لو تتبعت القضية من البداية فقد سألت الأجهزة الأمنية أنني أنوي عمل فيلم عن معاملة الشرطة للمواطنين ، وذلك لأن هناك منظمات حقوقية قالت أن الشرطة تتعمد الإساءة للمواطنين ونحن نريد الرد من مسؤول أمني، فظلت المداولات بيني وبينهم لمدة شهور، خاصة أنني حينما سألت عن المسؤول الأمني فيتم الرد عليّ بالتأجيل وانتهت مدة إقامتي في مصر وأخبرتهم عن عدم توفيرهم المسؤول الأمني فما العمل؟ وفي الأخير اضطررت إلى اللجوء لأناس معروفين مدافعين عن الموقف الحكومي وهم من جهاز الشرطة كذلك، لذلك لجأت إلى مقابلات عدة أشخاص أحدهم يعمل
في جهاز أمن الدولة والآخر من جهاز الشرطة والأخير ضابط.
الجزيرة توك: ذكرت في مقالك المنشور بصحيفة القدس العربي أن إعدادك للفيلم مرّ بمرحلتين، مرحلة تعاون مع الداخلية ثم مرحلة المواجهة أو عدم التعاون، لماذا حدث هذا التغير برأيك؟
هويدا طه:حينما ذهبت للحديث معهم في فترة الصيف وأخبرتهم بالموافقة والدليل على موافقتهم أنهم سمحوا لي بتصوير دورة تدريبية في حقوق الإنسان للضباط وهذه خرجت في الفيلم، وبالتالي لايمكنني الدخول في أكاديمية الشرطة مع تدريب الضباط ومعي طاقم التصوير وفنيين وإجراء لقاءات مع الموجودين في هذه الدورة وأدخل لجنة الامتحان وكل ذلك يحدث دون علمهم !! .. وهذا دليل على موافقتهم .
أما عند انتهائي من تصوير الفيلم فأخبرتهم عن الشخص المسؤول للرد على شكاوي المواطنين فأخبروني بانشغالهم في هذه الفترة وحينما ترجعي إلى مصر مرة أخرى بإمكاننا إجراء هذا الحوار، وحينما خرجت من مصر في الصيف خرجت بشرائطي التي صورتها ولم يجري لي أي تساؤل حول ذلك لأنه كان بالاتفاق معهم ولكن حينما رجعت في الشتاء اتصلت بهم فاستمر مسلسل التأجيل لإجراء الحوار، حينها اضطررت للجوء إلى ضباط متقاعدين من الشرطة حتى يدلوا بالرأي الآخر في هذه اللحظة ولدي تفسيري الشخصي أنه انتشر الكليب لعماد الكبير وجاء بأثر رهيب في المجتمع المصري والحكومة
لاتوجد لديها طريقة للدفاع عن نفسها لأنه دليل واضح عما يجري في مصر فجعلوني أكمل مشواري لكي تلبسني قضية الفبركة وكأنه فخ ولذلك جرت المواجهة ففي البداية كانت موافقة ولكن في النهاية أرادوا استغلالي وهذا ما جرى بالتحديد.
الجزيرة توك:قبل أن يتم مصادرة الأشرطة منك في مطارالقاهرة، كانت هناك أحداث كثيرة تحدثت عنها مثل المراقبة اللصيقة لمنزلك والمخبرين الذين يتعقبونك، والمضايقات التي تعرض لها زوجك وأخواتك، ألم يكن هذا متوقعاً؟
هويدا طه: لم يكن ذلك متوقعاً لأنني لم أعمل في السر، فلم أكن متوقعة أن يعملوا كذلك، ولكن حينما بدأت المضايقات قمت بالاتصال بالمنسق وهو عقيد في الشرطة، واستفسرت عن سر تلك المضايقات، وأخبرني بأنه سيتأكد من ذلك، وسيعاود الإتصال بي ولكنه لم يردعلي بعدها .
هذه المضايقات أوحت لي بنسخ الأشرطة كلها واحتفظت بنسخة منها لأنني بدأت أتوجس منهم، وبالفعل حينما أخذوهم مني بالمطار كانت لدي نسخة ثانية لذلك الفيلم تم عرضه .
وسرعان ما انتهت هويدا من الإجابة حتى ابتسمت .
الجزيرة توك:قالت بعض المصادر أنه بعد إخلاء سبيلك بكفالة لم يكن مسموحاً لك بالسفر، لكنكاستطعت السفر بطريقة ما عبر مطار الإسكندرية . . ماردك؟
أجابت هويدا طه مبتسمة: لأنني لو كنت ممنوعة من السفر فسيكون هناك تعميم بمنعي على جميع منافذ مصر فبالتالي حينما ذهبت لمطار مصر بالأسكندرية وخرجت بكفالة كنت متوقعة أن يمنعوني من السفر، فعملت إجراءاتي وقلت لو كنت ممنوعة من السفر فأضطر للرجوع، ولكن لم يصدر قرار بمنعي وبالتالي استمرت الاجراءات وخرجت من مصر بسلام .
الجزيرة توك:ما هي أبرز التعليقات التي تلقيتها بعد عرض البرنامج من الناس وكذلك من المهتمين في مجال الأفلام الوثائقية؟
هويدا طه: بالنسبة للناس.. لم يهتموا بالجانب الفني وإنما بالبحث عن قضيتهم وتأثرت كثيراً من التعليقات بالقضية سواء بتعليقات المصريين انفسهم أو حتى العرب لأن هناك عرب لم يعرفوا حدوث مثل هذه الأمور في مصر واذكر حينها أنه جاءتني رسالة من مواطنة سورية تقول فيها : استحلفك بالله أن تأتي فأنتي عملتي حلقتين عن مصر وبامكانك تقديم عشرات الحلقات عندنا وجاءت لي رسالة من تونس بنفس المعنى وبالنسبة عن المصريين فكان عندهم شعور بعدم الإحساس بهم خاصة ممن يتعرضون لقسوة الشرطة فكان عندهم شعور حينما شاهدوا الفيلم أن هناك فعلاً من يحس بهم ولكن في المقابل كان هناك مصريين من البسطاء يقولون أن هذه أمرأة وخلفها الجزيرة وصحفية وحصل معها هذا فماذا عنا نحن البسطاء ما الممكن حدوثه معنا؟ ولكن وبصفة عامة في المحصلة النهائية اثير الموضوع واصبح مثاراً للنقاش وهذه وظيفة الصحافة فلم تكن وظيفتي أنني اعالج جهاز الشرطة ولكن علاج الواقع.
الجزيرة توك:أستاذة هويدا، ماهي أبرز المواقف التي علقت في ذهنك أثناء عرض البرنامج؟
هويدا طه: أثناء فترة العرض كنت في المحطة وكان الفيلم يعرض، ولم يتردد الناس بالاتصال بي فور انتهاء البرنامج فكنت امسك موبايلي وهاتف المكتب الواحدة تلو الأخرى وهذا اعتبره نجاحاً وإنجازاً، ولكن الدافع الذي جعلني أعمل هذا الفيلم بالتحديد دون الذهاب لموضوعات أخرى لأنه جانب اخلاقي وانا مؤمنة بعمق الصحافة بالتطرق للمسكوت عنه ونتحمل تبعاتها.
الجزيرة توك: ماذا ستفعلين بصدد الحكم الصادر ضدك؟ هل ستبقين خارج مصر؟ أم ستعودين لاستنئناف الحكم؟
هويدا طه: يمكنني أن اذكر ذلك كسبق صحفي للجزيرة توك ، حيث انني في البداية فكرت انني أعمل جلسة الاستئناف ولكن حينما درست الموضوع باحتمالاته فمن المحتمل أن يتم التعامل معي بما يقوله القانون ويتم التعامل معي بشكل انتقامي ولذلك قررت أنني لا أذهب لمصر ولكن هذا له عاقبة وهو ثبوت الحكم مما يعني أنني في السنوات الخمس القادمة لو نزلت مصر سيتم أخذي من المطار للسجن فوراً ولكن قررت أن أجلس وأواصل مشوار الحديث عن القضايا المسكوت عنها في المجتمعات العربية عموماً وليس على مستوى مصر.
سرعان ما مر الوقت بنا... قلت للأستاذة هويدا نحن الآن في السؤال السابع عشر ولتكن لحظة الختام.
الجزيرة توك: في نهاية حوارنا ما الرسالة التي توجهينها للصحفيين والإعلاميين والشباب في الجزيرة توك؟
هويدا طه: أقول لهم أن الصحافة فيها جانبين مهمين جداً وهو الجانب الرسالي أو الأخلاقي وهو الاهتمام بقضايا المجتمع الحقيقية وثانياً المهنية في الصحافة والحرص على الموضوعية لا الحياد لأنني اعتقد ان الحياد أكذوبة ولكن تكون موضوعياً بتناول الموضوع بكافة زواياه المتاحة، فأنا اتبعت الموضوعية وذلك طبقاً لسياسة قناة الجزيرة وكذلك أنني حريصة على عرض الموضوع بكافة زواياه ... أقول للصحفيين لاتخافوا واجعلوا أهدافكم أنكم تعرضون وتثيرون المسكوت عنه في مجتمعاتكم.
الجزيرة توك: حتى لو كان عرض الصحفي للمسكوت عنه تهديداً لحياته؟
هويدا طه: لو تطرق للمسكوت عنه وخاصة فيما يتعلق بالسلطة والنفوذ فسيكون معرض بطبيعة الحال لأي أمر مشابه، لكن لو أراد الصحفي غير ذلك فلا يلتزم بالصحافة ولكنه سيطبل لواقع مجتمعه فله الخيار في المواجهة، وخاصة الشباب فهو مندفع في كشف القضايا وهذا أمر جميل واعتقد ان منطقتنا الحالية محتاجة فعلاً للحظة أندفاع خاصةمن الصحفيين.
لم يفتني قبل الختام أن أطلب منها إهداء من قلمها الجريء للشباب العربي فأمسكت الورقة وكتبت:
|
أتسالني لماذ آثرت الرحيل على البقاء؟؟
أرحل النجم بلا عودة عن تلك السماء؟؟
أم مات الشوق في القلب أم قل العطاء؟؟
أتسالني وقد ذبلت الاوراق بكلمة الاقدار
وقلب اتعبه وارهقه غموض تلك الاسرار
ونفس قد سجنت وتمنت عيش الاحرار؟؟
أتسالني والروح قد احبت ووهبت بلا حدود
وتمنت العيش حرة في زمن السجون والقيود
واليوم تحطمها ذكرى ودموع قد انسكبت على تلك الخدود؟؟
انني ياسيدتى حائرآ لا اعلم ماذا أريد
تحتضني الاحزان تارة وتلقي بي في مكان بعيد
وتارة تتوجني الفرحة ملكآ ليوم العيد
آه من زمن قد قل فيه الاحرار وكثر فيه العبيد
رجل لهذا الزمان