|
15/05/2007 |
|
عبد الله سالم سعيد - الجزيرة توك - حضرموت
قال خليفة المسلمين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ذات يوم ( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) الخليفة كان يقصد من وراء كلامه ذلك أن يكون الإنسان محصنا وحاميا لدينه ووطنه وأمته، وجاءت الرماية في وسط الكلام وخير الأمور أوساطها، فالرماية هامة للمقاومة والحماية فكيف بمن يتعلم الرماية- والبعض لم يتعلم- ليحمل السلاح بقصد المفاخرة والظهور في يوم عرس لقريب أو صديق ليطلق رصاصات في الهواء يعني بذلك أنه رجل، صحيح المفارقة مضحكة لكن حقيقتها مبكية للغاية، فبعد التوجيهات السياسية اليمنية العليا بأمر عدم حمل السلاح في الأماكن العامة وخاصة المدن إلا أن هناك من يحمل السلاح ويطلق النار في أوقات الزفاف وذلك فرحا وسرورا بقدوم العريس أو ترحيبا به والأرض في ذاك الموقف تكاد لا ترى من زحمة الناس، أليس هذا المكان عام؟!
 يبدو أن بعض الناس مالوا لا يفهمون معنى الممنوع والأماكن العامة، ولهذا فالمحضور عند الناس قد استباح وهو الخوف من الإصابة، فقد تسببت طلقات النار في موت أحد إخوة العريس ليلة زفافه بإحدى المدن اليمنية فبعد الدوي الذي هز المكان واتضح مسار فتحة البندقية بأنها باتجاه المدعوين، أصيب الجميع بالذهول وتوقفت الحركة وصمت الفنان وانتظرت العيون متسائلة من يخرج من بين ركام الناس فإذا العريس يظهر حاملا أخاه الأكبر مغسولا بدمائه ليسعفه في أقرب مستشفى، لكن الأخ المصاب لم يكلف إخوانه عناء الذهاب ففارق حياته منذ لحظته لسان الحال ينطق: الأمر ليس بالخيال بل واقع حقيقي معاش.
وحينها لا تنفع آه ويا ليت، والسبب رصاصة طائشة من رصاصات الفرح والسرور الزواجي، والنتيجة تحول بيت الزواج إلى مأتم والبسمة بكاء، والجمع تفرقا وأصبحت ذكريات الفرح مرة أليمة معتمة بالظلمة، وحينها لفظ الجميع قول المثل( يافرحة ماتمت).
لاشك أن السلاح له أهميته بالنسبة للإنسان ولكن كل شيء له أوانه، فالسلاح مرتبط بالمقاومة والحرب والثأر وبعبارة أخرى أنه مرتبط بكل ما هو دموي .. فما علاقة الزفاف بالسلاح؟!!
الأمر يضم نوعا من المفارقة
|