|
هل يسير نيكولا ساركوزي على خطى توني بلير؟ |
|
|
|
14/05/2007 |
|
د/ محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
منذ أن كان ساركوزي شابا يافعا كانت تتردد على مسامعه بين الحين والآخر نصيحة والده المجري حين قال له ولأخيه : إذا لم تستطيعا تحقيق حلم الوصول إلى قصر الإليزيه فعليكما بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يصبح الحلم ممكنا، ورغم أن تلك النصيحة دفعت ساركوزي إلى العمل بجد وتفان حتى تحقق حلمه على أرض فرنسا عندما حصل على نسبة 53% من أصوات الناخبين الفرنسيين إلا أنه لايزال مغرما بنمط الحياة في البلاد الأخرى البعيدة التي حددها له والده كخيار بديل، يتبدى ذلك من خلال خطاب النصر الذي ألقاه رئيس فرنسا الجديد مساء الأحد أمام حشد كبير من مؤيديه وسط العاصمة باريس والذي جاء فيه "أصدقاء فرنسا الأمريكيون يمكنهم الاعتماد عليها لأنها ستبقى على الدوام إلى جانبهم عندما يحتاجون إلى مساعدة"...
، ولم يكتف ساركوزي بتلك الكلمات للتعبير عن ولائه "لليانكيز" بل دعا واشنطن إلى "مواصلة ريادتها العالمية في قيادة المعركة من أجل البيئة لأن مصير البشر على المحك".
وإذا كان البعض يرى أن سياسة ساركوزي لا يمكن أن تسلك طريق التبعية الكاملة لواشنطن كما فعل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي سيترك منصبه في 27 من شهر يونيو المقبل ،ذلك أن ساركوزي طالب في مناسبات عدة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق إلا أن تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية وفي خطاب النصر توضح مواقفه المتقاربة جدا مع البيت الأبيض بشأن عدد من القضايا وأهمها ضرورة الحفاظ على أمن الدولة العبرية التي تنتمي أمه إلى ديانتها وهذا يعني أنه يرتبط مع هذا الكيان بروابط عاطفية عبر عنها عند زيارته لنصب "ضحايا المحرقة اليهودية" في القدس قائلا: إن هذه الزيارة شكلت منعطفا في حياتي، وبحكم هذه الروابط فإنه من غير المستبعد أن تكون له علاقات وطيدة مع اللوبي اليهودي في بلاده والولايات المتحدة الأمريكية وهذه ميزة ربما تجعله يتفوق على بلير في سياسته تجاه قضايا منطقتنا.
ومثلما يطمح ساركوزي إلى التحالف المتين مع واشنطن فإنه يؤكد على عودة بلاده إلى أوروبا التي تراجع فيها كثيرا النفوذ الفرنسي أمام بريطانيا وإيطاليا سياسيا واقتصاديا لتشكل بهذه العودة ربما بداية مرحلة جديدة للتيار اليميني وانتشاره في عموم القارة العجوز.
فوز ساركوزي بقدر ما أفرح ساسة البيت الأبيض وعددا من القادة العرب بقدر ما أغضب عددا آخر من زعماء الأمة العربية المنكوبة الذين لم يجدوا بدا من تهنئته ذلك أن ابن المهاجر المجري مصر على تحرير الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن فيروس مرض الإيدز لمئات من الأطفال الليبيين، وهو مصر كذلك على عدم الاعتذار للجزائريين عن جرائم فرنسا الاستعمارية بحقهم، بل يعتبر ساركوزي أن الوجود الفرنسي في الجزائر ومصر والمغرب لم يكن بدوافع استعمارية لكنه كان لتحقيق الحلم الحضاري داعيا أوروبا إلى عدم نسيانه لأن ضياعه يعني ضياع مستقبلها، وهذه ربما تكون رؤيته للاحتلال الأمريكي في العراق الذي ينظر إليه المحافظون الجدد بأنه لتحقيق أحلام العراقيين وتحقيق الحلم الحضاري للدولة الغازية
|
شكرا لك حفيد العظماااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااء