|
عمرو مجدي - الجزيرة توك - القاهرة
على الرغم من تعرضه للكثير من النقد في الفترة الأخيرة، جاء اختيار الأستاذ عمرو خالد من مجلة التايم الأميريكية كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم ليفتح المجال مرة أخرى لتداول ذلك الجدل في وسائل الإعلام.
وللأسف فإن رجل بحجم وتأثير عمرو خالد – اختلفنا أو اتفقنا معه - أدارت حوله الميكنة الإعلامية – كعادتها – الكثير من الزوابع، ومن أسفٍ أشد أن يقع أغلب ما يدور في حواشيها في ساحات التراشق والتنابذ بأكثر مما يقع الحديث حول النقد والتحليل الرصين، ناهيك عن ظلامية بعض المنتديات والمواقع"الإسلامية" ومراهقة دردشاتها.
وفيما يتعلق بزوبعة الـ "تايم" الأخيرة فإن البعض قد تلقى النبأ - كدأبه - بحسبانه مؤشراً على فساد المسعى وضلال السبيل، فيما تلقاهُ آخرون كجماهير الكرة التي تهلل وتصفق لمجرد الفوز وإحراز الأهداف، حتى وإن لم يكن الفريق قد أدى مباراة جيدة!
وبين هؤلاء وأولئك قرأت بعضا من الكلام الرزين في المسألة، كان منه ما كتبه الصحافي الأستاذ خالد صلاح في المصري اليوم، وما نقلته نفس الصحيفة عن ترحيب زاهي حواس باختيار عمرو في مجلة "تايم" وفي موقع إسلام أونلين وغيره ما أثار بعضا من الملاحظات الأولية حول مسألة اختياره في التايم:
بداية: فإن الذين روجوا لاختيار عمرو خالد بحسبانه دليلا على "ما بحت به أصواتهم" من "تحذير الأمة من خطورة ظاهرة عمرو على العباد والبلاد"، كون اختياره من مجلة "أمريكية كافرة" يدل على تقاطع مشروعه وخطابه مع المشاريع الغربية الأمريكية لتفريغ الصحوة الإسلامية من محتواها وخلق أجيال من الإسلام الليبرالي، إنما يقفزون على عدة حقائق، منها:
أولا: أن اختيار المجلة يقوم على أسس كثيرة، تقع على عاتق فرق كبيرة من الباحثين، ثم يتاح التصويت للجمهور لاختيار 100 شخصية من بين 200 يتم طرحهم للتصويت.. ما ينفي شبهة الاختيار الهوائي أو المزاجي أو الموجه.
ثانيا: إن التحليلات والتصنيفات الغربية ما برحت تختار العديد من الشخصيات العربية والمسلمة في مصنفاتها، فهو تقليد ليس بالجديد، وإن كان يندر حدوثه لسببين، أولهما وهو السبب الأهم، التخلف المدقع للمنطقة العربية، ووأد العقول النابغة فيها، وثانيهما أن ميكنة الإعلام الغربي الهائلة هي في النهاية موجهة لشعوبها، وهي تفرم وتسحق تحتها كل اهتمامات الشعوب الجنوبية من العالم بأسرها، لكن بعض الشخصيات العربية النابغة تستطيع الوصول إليها في نهاية المطاف.
ثالثا: هذا ناهيك عن أن العداوة لكل منتجات العلمانية ليس منطقا سليما، فالعلمانية كمنتج إنساني بها الخير وبها الشر، كما أنه من السطحية والسخافة أن نصم كل ما يصدر من الغرب بأنه علماني الفرز والصنيعة، في عصر العولمة والاتصالات والتأثير المتبادل الذي يجعل - برغم كل شيء - الضعيف يتسلل للقوي في بعض الأحيان.
رابعا: اختارت المجلة في هذا العدد وفي قوائم سابقة، ابن لادن كأحد أكثر 100 شخصية تأثيراً .. ولم نسمع ساعتها تلك الأبواق الذاعقة التي تتهم أسامة بليبرالية المقصد أو أمركة الصنع.
خامسا: على الرغم من كل المجهود الذي بذله خالد في كسر حدة الخطاب الإسلامي متوجاً ذلك ببرنامجه "دعوة للتعايش" إلا أنه مازال يحظى بعداوة كبيرة لدى غلاة العلمانيين والليبراليين العرب، ما يوضح أيضا مدى سذاجة دعاوى بعض غلاة السلفية.
سادسا: أقول إنه حتى بفرض أن المؤسسات الغربية الرسمية تريد الاستفادة من مشروع عمرو في بعضه نقاطه، فإن هذا التقاطع في الاهتمامات لا يعيب خطاب عمرو، ولنذكر القارئ الكريم أن الجماعات الجهادية كانت تستفيد من التمويل والسلاح الأمريكي حين تقاطعت أهدافهما لإسقاط الاتحاد السوفيتي، بل إن بعض التحليلات الآن تذهب إلى أن ابن لادن مختبأ لدى المخابرات الباكستانية (الكافرة الخائنة) وتستفيد بحمايتها.
وفي الأخير أقول إن عمرو خالد أحد الذين حصلت عليهم الـ "تايم" وليس هو الذي حصل على التتويج، إذ أن هذا الاختيار شأنه شأن أعظم الجوائز الإنسانية قدراً، أعني جائز نوبل، فجائزة نوبل كثيرون حصلوا عليها، لكن قليلون هم من حصلت عليهم نوبل.
الأمر في مجمله لا يستحق كل ذلك اللغط، ولا الرد عليه، اللهم إلا ما أعرب عنه نفرٌ من حصاف العقول، من مخاوف تفريغ الخطاب الدعوي التجديدي من بعض أركانه، أو استغلاله في بعض الأهداف الغربية، خاصة مع تقرير مؤسسة راند الأمريكية الأخير (وهي مؤسسة بحثية تبلغ ميزانيتها 150 مليون دولار ومدعومة من الجيش الأمريكي)، التقرير الذي دعت فيه إلى إنشاء شبكات من "المسلمين المعتدلين" لكبح جماعات الإسلام "الأصولي المتطرف"، لكن حتى في هذه الحالة فإني أعتبر هذه المخاوف مبالغة ومغالية، لأن:
أولا: نظرة واحدة على التقرير ستطمئن بالك وتضحك ملئ شدقيك، حينما تعرف أن المقصود بـ "شبكات الإسلام المعتدل" ليست كما يتصور من الوهلة الأولى، وإنما المقصود هو الاعتدال الأمريكي، ذاك أن مقاييس "الاعتدال الأمريكي" معروفة وأولها ما تزعمه أمريكا من تخليص العالم من شرور "التطرف" دون تفرقة بين ما أقرته مواثيق الأمم المتحدة من حق الشعوب المحتلة في المقاومة المسلحة، وبين الإرهاب الذي يقتل لمجرد القتل، ومرورا بنبذ تطبيق الشريعة.
وهكذا يقول التقرير صراحة أن المسلم المعتدل هو بالخلاصة ثلاثة أنواع، المسلم الليبرالي، الذي يقصي الدين خلا رقعة صغيرة من حياته يرتديها حين الذهاب للمسجد فقط! أو المسلم المتصوف، أو المسلم الذي لا يرى غضاضة في تعارض الديموقراطية الغربية مع الإسلام.
وثانيا: إنه لا يجب أن تستبد بنا المخاوف في كل مناسبة تحتفي فيها إحدى المؤسسات الغربية بنماذج من التيار الإسلامي الجديد، صحيحٌ أن اختيار الشخصيات في المحافل العالمية إنما يخضع في كثير من الأحيان إلى الحسابات والتوازنات الدبلوماسية والسياسية، إن لم يكن النفاق العالمي، ومن هنا يأتي القلق المشروع، إلا أن هذا الأسلوب لا يبقى على طول الخط، كما أنني أزعم أن هذا القلق يكون مفهوما ومبررا أكثر في حال احتفاء المؤسسات الرسمية وليس في حال الاحتفاء الإعلامي.
إذ أننا تعودنا أن يقدم الإعلام الغربي نموذجا مشوها ومبتسرا للإسلام والمسلمين، فإذا نجح أحد الدعاة المخلصين من أبناء الأمة في الوصول إلى تلك النوافذ وكان لخطابه صداً فيها، فإن هذا لا يجب أن يقلقنا بقدر ما يجب أن نجتاز لحظات القلق إلى لحظات الفرحة والتشجيع والتحفيز.
ذلك أن القلق سلوك المهزومين الذين يتوجسون خيفة من كل فعل، ويستغرقون في كوابيس نظريات المؤامرة، بينما الفهم الطبيعي هو أن هؤلاء النفر من الدعاة استطاعوا أخيرا الوصول بمجهوداتهم إلى قطاعٍ ضئيل من النخبة أو الإعلاميين الغربيين، وهؤلاء الآخرون اقتنعوا بالفعل أن أولئك الدعاة يقدمون إسلاما غير ما عرفوه في الإعلام الغربي وروجوا له بدون روية.
ثالثا وأخيرا: تصاعدت في الدول الغربية في الآونة الأخيرة أصوات كثير من الباحثين الذين يدعون للحوار مع التيارات الإسلامية المعتدلة في مقدمتها الإخوان المسلمين، بكل الثقل الذي يمثلونه سياسياً وعسكريا في فلسطين والعراق (وأفغانستان سابقا)، فما بالك بمن يقتصر خطابه على الجانب التنموي؟!
غاية ما في الأمر هو أن يأخذ هؤلاء الدعاة ومن يقوم على مشاريعهم بعض الحذر إزاء ما قد يتعرضون له من محاولة تفريغ مشاريعهم من مضمونها، المنطلق شرقا ومتوجه غربا، كي لا تكون منطلقة غربا ومتوجهة شرقا.
وإن جاز لواحد من جيل الشباب الذين استهدفهم عمرو خالد بدعوته ومشروعاته أن يستطرد في رصد بعض جوانب خطابه ومساحة تأثيره، فإنني أحب أن أذكر في عجالة بعض الأمور:
أولا: إنني أعد خطاب عمرو خالد نقلة نوعية في فهم الإسلاميين لمسار الحياة ككل، وهي نقلة طال انتظارها وتأخرت برأيي ثلاثة عقود من الزمان لظروف تاريخية لا يتسع المجال لتفصيلها
ثانيا: إن كانت هذه النقلة التي أحدثها خالد تقع في خانة الحركة والعبادات، إلا أنها تؤثر وتؤسس لمرحلة لاحقة من تجديد الخطاب الفقهي، ذاك أن الخطاب العلمي المجدد الذي تزعمه بعض العلماء (من أمثال الشيخ الغزالي رحمه الله وتلميذه الدكتور القرضاوي حفظه الله للأمة)، إنما يقع في مساحة الفتاوى بأكثر مما يقع في أدوات الاجتهاد ومدلولاتها
أزعم مرة أخرى بوضوح أكثر أن العلماء المجددين وقعوا في شيء من التردد بسبب الخطاب المضاد التقليدي الذي قوبلوا به، هذا التردد يهدد بخلق فجوة زمنية أخرى بين الإسلاميين والعصر، لكنّ تلك الفجوة تتقلص بفضل جهود ما يسمى الدعاة الجدد وعلى رأسهم عمرو خالد، ما يوحي بأن ثمة قوى جذب مغناطيسية تتولد عن الخطاب الذي أفرزه عمرو خالد تتطال جيلا من العلماء المجددين. فإن كان العلماء هم الدعامة الأساسية للخطاب وهم دعامة تجديده أيضا، ودوائرهم الكهرومغناطسية هيا التي يتولد عنها الدعاة وليس العكس، إلا أن ما يحدث هنا هو أن ثمة تبادل مزدوج.
وفي كل الأحوال في إن مدرسة التجديد الحديثة جذورها ممتدة وتدين بالفضل إلى الإمامين محمد عبده ورشيد رضا، ثم الإمام حسن البنا الذي انتقل بخطابهم إلى شرائح أوسع.. ولا يمكن نسب الفضل لشخص بمفرده.
ثالثا: إن الحركة التنموية التي أنشأها عمرو خالد وأسماها "صناع الحياة" ، إنما أسست في رأيي نقلة نوعية أخرى في مدارك الشباب العربي واهتماماتهم، سواءًا كانوا قد تأثروا سابقا بخطابه الوعظي الإيماني أم لا، ذلك أننا في الجامعات لم نكن نرى العمل الخيري يجتذب إلا بعض الطلاب – غالبا الإناث رقاق القلوب – لتجميع بضع لقميات للفقراء.
لكن مع بدء برنامج صناع الحياة لاحظت أن شرائح أوسع من الجامعيين الذين كانوا يحجمون عن النشاط الطلابي لغلبة السياسة والتسييس عليه، وجدوا متنفسا وطريقة يقيمون بها نشاطا طلابيا بعيدا عن التسييس وينتقلون من خانة السلبية إلى خانة الفعل والعمل، كما انتقل العمل الخيري نفسه عند هؤلاء من مفهوم الصدقة الضيق إلى مفاهيم أخرى أوسع تتمنطق بخطاب الداعية، فوجدنا – على سبيل المثال - طلابا يشاركون في شراء أجهزة طبية لمستشفيات الجامعة، وطلابا آخرون يقيمون مشروعات صناعية أو زراعية كثيرة.
صحيح لديّ إقتناع أن برنامج صناع الحياة لم يحقق كل المراد منه حتى الآن، وبسبب ذلك تلقى انتقادات قوية من بعض المفكرين، كما أنني أيضا متحيز لرأي الدكتور عبد الوهاب المسيري بصدد العمل الخيري والاجتماعي بجمله حينما قال أنه في بعض أوجهه "تفريغ لطاقة الشباب"، حيث أنهم يظنون أنهم يقومون بشيء كبير للأمة، في حين أن أوضاع الأمة لن تتغير جذريا إلا بالعمل السياسي، بمعنى آخر فإن العمل الخيري ثمرته عاجلة لكن صغيرة، في حين أن العمل السياسي ثمرته آجلة لكن كبيرة وجذرية، وإن شئت فقل أيضا أن العمل الخيري يعود نفعه على الأفراد بأكثر مما يعود على الوطن، بعكس العمل السياسي.
وقد اعترف عمرو خالد بذلك بنفسه في بعض حلقات البرنامج حينما قال أن المردود من البرنامج لن يتحقق كاملا إلا بتعاون الحكومات.
برغم كل هذه القناعات وبرغم أنني كطالب لم أشارك في النشاطات الخيرية ومشروع صناع الحياة إلا قليلا بالمقارنة بمشاركتي في العمل السياسي، إلا أنني أرى أن صناع الحياة أو خطاب (التنمية بالإيمان) الذي تبناه عمرو خالد جاء ليسد فراغاً كبيرا كان المجتمع بحاجة إليه، ويجيء أيضا مواكبا من حيث التوقيت لحالة الحراك السياسي والمجتمعي التي تشهدها شعوب المنطقة.
رابعا: استطاع عمرو خالد بمشروعه الأخير أن يوقع الحكومات العربية في خانة المفاصلة والفرز، ويخندقها لصالح مشروعه، فعدة سنوات من الخطاب الوعظي المجدد في الأسلوب والمضمون لم تكفِ لإزالة الحساسات مع النظام المصري خاصة بسبب نشأة عمرو خالد الإخوانية وقلق النظام الذي يصل لحد الفزع من الجماهيرية الكاسحة للدعاية الجديد، لكن مع دخول خطاب الداعية مرحلة التنمية بالإيمان واستبانة مبتغاه ومنطقه، لم يعد أمام الحكومات سوى أن تتعامل معه وتترك الحرية لشباب صناع الحياة أو أن توصم بأنها ليست عدوة لسياسة فقط وإنما عدوة للتنمية أيضا.
لذلك جاءت استجابة الحكومات والتحول عن العداوة القديمة، فيما عدا بعض الدول التي لم تتخلَ بعد عن حساسيتها لأسباب أو لأخرى (خاصة مصر وتونس).
خامسا: استطاع الأستاذ عمرو أن ينتقل بالخطاب الإسلامي من حالة الوعظ إلى حالة الحركة والتفكير وبناء العقول، وذلك لأول مرة على مستوى الجماهير والـ mass media، ذاك أن الإسلاميين كانوا يتهمون – ومازالوا برأيي – بالكسل الفكري، كما أنه من العيب أن تظل الحالة الإسلامية – أو الصحوة الإسلامية سمها ما شئت – أسيرة للخطاب الوعظي الإيماني، وهو ما يشيه تعبئة السيارة بالبنزين ثم ركنها في الجراج.
سادسا: أدى خطاب عمرو خالد إلى تقليص الفجوة بين الحالة الإسلامية ومجتمعاتها، خاصة بسبب تأثيره على أبناء التيار الإسلامي أنفسهم، وتعزيز الإندماج بين الاثنين من خلال ظهور ما يسمى بالمتدينين الجدد، الذين قد لا يكونون بالضرورة مسيسين، ذاك أن الأيدولوجيات غالبا ما تؤدي إلى الفرز والتمايز المبالغ فيه.. وهو ما كُسرت حدته مع الخطاب الإسلامي الجديد.
من حق البعض أن يتهمني بالمبالغة إزاء نسب كل هذه الإنجازات إلى فردٍ واحد، لكن تلك الإنجازات أولا لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت مواكبة لمرحلة تاريخية ونسق من الأجيال مستعد ومناسب لتلك التغيرات، كما أن هذا الخطاب المجدِد كان معززا بجهود المجموع، وساهم فيه الكثير من الأشخاص بل والهيئات الأخرى..
كما أنبه أن كثير من الأفكار التي جاءت في خطاب عمرو خالد لم تكن جديدة على الفكر الإسلامي، وإنما سبقه إليه مفكرون أو علماء أمثال الأستاذ فهمي هويدي والدكتور القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا.. وغيرهم، إلا أن الجديد الذي قدمه عمرو هو الانتقال بتلك الأفكار المجددة إلى شرائح لا متناهية من الشباب وليس النخب والملتزمين فقط.
ولعل هذا مرتبط أساسا بالوسيلة التي برع فيها وهي الخطاب السمعي المرئي المباشر وليس الخطاب المكتوب في الكتب، حيث تحتل الصورة في عالم اليوم مكانة شبه مقدسة في عقول البشر خاصة مع انتشار الأمية في العالم العربي.
كما أنه من البديهي أن كل هذه الإنجازات لا تعني أن الرجل بلا أخطاء شأنه في ذلك شأن كل البشر وأصحاب الأفكار.. وليس هذا مقام تحليل كامل لخطابه، لكن لعل أبرز ما يؤخذ عليه ابتعاده الحاد عن السياسة (ليس عزوفه عن الخطاب السياسي المباشر ولكن حتى في حواراته يجيب إجابات غير مباشرة) وذاك يغيظ نفر من المثقفين، وكذلك زيارته الأخيرة للدنمارك التي لم تكن مفهومة
إن عمرو خالد في رأيي باختصار هو أحد زوار المستقبل، الذين نقول عنهم بالعامية "سابقين زمانهم" لذلك فإنهم كثيرا ما يتهمون ممن حولهم بغرابة الأطوار، بل وقد يرشقون بالحجارة بسبب أفكارهم مثلما فعلوا مع الأوائل الذين قالوا بكروية الأرض، وابن سينا والهيثم حينما قرووا التشريح فكانوا يذهبون بالجثث بعيدا عن الأعين بسبب نبذ علماء ذاك الوقت للتشريح وتحريمهم له.. فقدموا لنا كتبهم التي أصبحت باكورة إنتاج العقل البشري في الطب.
لا أجد خيراً من قول الله تعالى لأختم به: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُفِي الْأَرْضِ).
|