|
موريتانيا: تحديات "الجمهورية الثالثة" |
|
|
|
13/05/2007 |
بعد انسحاب العسكر.. تساؤلات حائرة أمام المدنيين
محمد عبدالرحمن الدين - الجزيرة توك - نواكشوط
تتوالى الأيام وتتلاحق الأحداث، وتتكشف مع مطلع كل يوم جديد بعض من ملامح هذا العهد الموريتاني الآتي، والذي يحلو للبعض أنيطلق عليه اسم الجمهورية الثالثة, الكل يبحث عن إجابة لبعض من اسئلته الحائرة:
هل نحن حقا أمام عهد جديد وتغيير حقيقي؟ أم أننا أمام صورة مكررة لأزمنة وحقب خالية؟؟
تابع الموريتانيون تنصيب رئيسهم وبرلمانهم الجديدين، وتشكيل حكومتهم المنبثقة عن ربيعهم الانتخابي المشهود. وكان بعض الطامحين إلى التغيير يرون في مرشح المعارضة أحمد ولد داداه الخيار الأفضل لانقاذ البلاد من معاناتها الطويلة.
ولكن تقدم الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله وفوزه بالرئاسة الموريتانية لم يشكل مفاجأة أو صدمة بل انه كان أيضا موضع تفاؤل كبير فقد بادر ولد داداه نفسه بتهنئة منافسه وعبر هو وعدد من رموز تيار المعارضة السابقة عن دعمهم للرئيس الجديد واستعدادهم لوضع أيديهم في يديه من أجل الخروج بموريتانيا من واقعها الحالي إلى ماهو أفضل.
لكن الذي لفت انتباه كثير ممن يتابعون الشأن الموريتاني أن مناصري ولد داداه بدوا فخورين وسعداء أكثر من أولئك الذين ساندوا المرشح الفائز، وقد اعتبر البعض أن ذلك يعود إلى الفارق البسيط في الأصوات بين الرجلين،لكن أسباب الارتياح ربما كانت تعود فضلا عن ذلك إلى أن الرجلين قد ظهرا أمام جماهيرهما بمظهر الصديقين الحميمين المرتبطين بعلاقة قوية من الاحترام والمودة، وأكثر من ذلك فإن ولد الشيخ عبد الله يبدو أقرب إلى معسكر التغيير وأطروحاته، وأكثر بعدا عن تلك الأوساط التي توصف بأن بينها بعض رموز الفساد المسؤولة عن تدهور أوضاع البلاد أيام حكم نظام ولد الطايع.
لقد شد انتباه الرأي العام الموريتاني ما يميز أسلوب الرئيس الجديد في اختيار كبار مسؤولي حكومته حيث تم اختيار معظمهم من طرف أحزاب وهيئات سياسية مختلفة بعيدا عن منهج المحاصصة بين القبائل الذي اعتاده الموريتانيون طيلة أكثر من عشرين سنة.
من جهة أخرى فقد بدأ الرئيس الجديد وحكومته يتحدثون عن قضايا الوطن ومشاكله بطريقة مختلفة عن المألوف حيث طرح الرئيس في أول اجتماع لحكومته مسألة ارتفاع الأسعار ومشاكل الفقر وأعطى أوامره بضرورة دراسة تلك المشاكل العاجلة ومعالجتها.
كما أعلن الرئيس الموريتاني أنه هووكبار المسؤولين في حكومته سيصرحون بممتلكاتهم الشخصية وهو ما يعتبر سابقة مهمة تحدث لأول مرة منذ الاستقلال.
من جهة اخرى استقبل الرئيس الجديد بعد أيام قليلة من تشكيل حكومته زعماء المعارضة السابقة ومن بينهم أحمد ولد داداه وقد عبروا جميعهم عن ارتياحهم للأسلوب الذي يتعامل به الرئيس مع الفرقاء السياسيين ومختلف القضايا الوطنية،كما عبروا في الوقت نفسه عن استعدادهم للتعاون معه من أجل معالجة المشاكل المزمنة التي تعيق نمو البلاد وتقدمها.
وعلى الصعيد الشعبي العام فقد سادت حالة من الارتياح أوساط الموريتانيين وهم يشاهدون رئيسهم الجديد يحضر إلى الجامع لأداء صلاة الجمعة دون موكب رسمي او حراسة مشددة، حيث لم يكن رؤساء موريتانيا خلال الخمس والعشرين سنة الأخيرة يظهرون في المساجد سوى في مناسبتين سنويتين هما عيدا الفطر والأضحى، ويرى كثير من الموريتانيين أن حرص ولد الشيخ عبد الله على أداء هذه الشعيرة الإسلامية هو تعبير عن الأصالة وهوية بلاد شنقيط فضلا عن كونه تعبيرا عن التمسك بتعاليم الدين الحنيف الذي يعتبره سكان هذه البلاد أهم الأولويات فضلا عن كونه ضمانة أساسية لإحقاق الحق وإقامة العدل بين الناس.
وعموما فإن أجواءً من التفاؤل والأمل والارتياح ما تزال تعم البلاد حيث لم يعلن معسكر المعارضة السابقة حتى الآن عن معارضته سياسات الرئيس الجديد وحكومته، ومايزال الجميع يترقب الخطوات العملية الأولى للحكومة الجديدة التي بدأت تواجه فضلا عن المشاكل التقليدية مشاكل جديدة لا تقل خطورة مثل مشكلة المخدرات التي تعتبر حديث الساعة ويعتقد البعض أن التعامل معها سيشكل اختبارا حقيقيا للحكومة الجديدة بالنظر إلى ما يتردد من ضلوع شخصيات ذات وزن سياسي واقتصادي كبير في تلك القضية.
لا يختلف اثنان هنا في أن موريتانيا قد تجاوزت بنجاح كبير مرحلة الحكم العسكري والمحطات الانتخابية ، ولكن تحديات المرحلة الجديدة، واستحقاقات التنمية والمصالحة الوطنية وتضميد جراحات العقود الماضية، تجعل الشهور القادمة ذات أهمية حاسمة في تاريخ البلاد باعتبار انها ستحمل بشائر التغيير الحقيقي المأمول، أو تؤكد بقاء الأحوال على ماهي عليه رغم كل ما يظهر على السطح من مشاهد وتطورات.
|