|
"القناوة" ..صرخة حرية وغناء المسحوقين |
|
|
|
13/05/2007 |
محمود أبو بكر – الجزيرة توك -الجزائر
ظاهرة قديمة جديدة تم استحضارها خلال سبعينيات القرن الماضي بشكل معرفي وإعلامي ثم برزت كظاهرة فنية مستحدثة عرفت بـ "القناوة " ، والواقع أن النمط الموسيقي الغنائي الذي عرف بتلك التسمية ، يسبق هذا التاريخ بقرون ، حيث يعتبر سليل تجربة تاريخية مهمة تعود إلى فترة استعباد الأفارقة القادمين من دول "إفريقيا السوداء " نحو الشمال.
حيث حملوا معهم تقاليدهم وطقوسهم لا سيما الغناء والرقص الإفريقيين الصاخبين.. ومع امتزاج تلك الإيقاعات بنمط الغناء المحلي -في البيئة الجديدة –نتجت طبوع " القناوة " ...حيث مثلت تعبيرا "صاخبا" عن الكبت الذي عاشه هؤلاء في كنف بيئة مختلفة ..مما جعل هذا الطابع الفني يرتبط بصرخة الحرية التي أطلقها هؤلاء الأسلاف في ذات تاريخ مظلم ، سلبهم حريتهم .. فأتت أهازيجهم ورقصاتهم مفعمة بالحرية المنشودة .
ومع بداية السبعينيات من القرن الماضي ، أجرى الباحث الجزائري الراحل " مولود معمري " بحثا أنتروبولوجيا للظاهرة ، وقد تناول في بحثه "الجذور التاريخية" لهذا الطابع الفني المزاوج بين الطقوس الوثنية والغناء الصوفي المنافح عن طهر السلالة المنحدرة من بلال بن رباح – حسبما تشير بعض تلك الأغاني- . "كاتب ياسين " الروائي والمسرحي العالمي (الجزائري الأصل) ، استفاد هو الآخر من رحلاته الى أقصى الجنوب الغربي للجزائر في البحث عن أصول تلك الظاهرة الفنية / التاريخية، وترجم ذلك في أعماله المسرحية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي.
هذا الصخب المعرفي والأدبي الذي تبلور في البحث عن الظاهرة أدى بالناشطين في المجال الفني بالمغرب إلى العودة نحو هذا النمط وإعادة بعثه خاصة وأن تلك الفترة عرفت رواجا كبيرا لأغاني "الريغي "الجمايكية ، في أوساط الشباب وهو في إيقاعاته وتفاصيل مضمونه لا يختلف كثيرا عن "القناوة" .. من هنا ولدت فرقة ( ناس غيوان) المغربية الشهيرة التي بنت موضوعها الأساسي على الدفاع عن المسحوقين وألمهمشيين ، حين وجدت رابطاً ما بين خطها اليساري المتمرد المنحاز لمطالب "البوليتارية " ، وبين صرخة العبيد التي أرَخها هذا النمط الفني .. فوجدت إقبالا غير مسبوق من قبل الطبقات الشعبية المغربية والعربية بل تعدى صداها نحو أوروبا.

أمازيغ كاتب ، نجل كاتب ياسين ، كان أول من فكر جديا في بعث هذا التراث بشكل عصري – بعد ناس غيوان- ، مستفيدا من المادة الأدبية الخصبة التي أعدها والده الروائي ، فأسس في عام 1991 فرقة خاصة باسم "قناوة ديفيز يون" بمدينة غرونوبل الفرنسية ، وقد ضمت الفرقة عدد من المطربين الأفارقة والجزائريين ، لتعلن عن انتمائها لهذا التراث الإفريقي الممزوج برتم الموسيقى الحديثة . فكانت صرخة أخرى لأجيال من الشباب وفدوا من بيئة مغايرة نحو شمال لم يمد لهم يده بيسر ، ولم يكن حضنه دافئاً بالشكل الذي يجعلهم يندمجون فيه دون أن يلحظوا مؤشرات لفظه لهم .."أمازيغ" ورفاقه وبعد أن شغلوا العالم لأكثر من 16 عاما ..
يودعون اليوم محبيهم في آخر حفلة جماعية لهم في الجزائر ، حيث قرروا أن يكملوا المشوار فرادى .. بعد خاضوا تجربة جماعية أثمرت العديد من الألبومات والحفلات عبر العالم ..وفي مؤتمر صحفي تحدث "أمازيغ " مؤخرا أن أهم انجاز حققته فرقته هو " أنها جعلت الإفريقي الذي كان يخجل من انتمائه العرقي في أروبا يفخر الآن بكل ما يمت بصلة لانتمائه بدءا بزيه التقليدي وليس انتهاءاً بإيقاعاته الصاخبة .
|
vive nass guelma .. atlass gnawa