|
12/05/2007 |
محمد إسماعيل – الجزير توك – دمياط
عاصمة الرشيد احتوت في جنباتها أكبر مكتبة شهدها التاريخ بعد مكتبة الاسكندرية القديمة شهدت أراضيها أعظم بطولات الدولة الاسلامية التي حكمت العالم بأسره يوم أن كانت للمسلمين دولة.. إنها " بغداد " .
لا أعرف ما الذي دعاني للكتابة عنها أهي أمجادها التي مرت والتي نأمل جميعا أن تعود أم أنها تلك الاحوال التي تشهدها تلك العظيمة لا أدري ولكني كتبت .
أيام العرب
أيام العرب هو لفظ اصطلاحي يطلق على المعارك والبطولات والأيام التي حقق فيها العرب إنجازات وبطولات ولحبيبتنا تلك التي نتحدث عنها نصيب كبير من ايام العرب ولكننا نتحدث عن بعضها.
اليوم الاول
ينتقل المشهد بنا الى بغداد ما بين عامي 786 م و809 م وأمير المؤمنين هارون الرشيد الذي أرسل إلى عظيم الروم الإختراع الجديد ألا وهو الساعة ذات البندول التي ما إن رأها حتى انتفض وفزع منها – واقف بشرفة قصر الخلافة فيرى سحابة فما يملك نفسه إلا أن يناديها قائلا : ياسحابة امطري حيثما شئت فسوف يأتيني خراجك ... ولا تعليق
اليوم الثاني
حشود كثيفة من المسلمين يقدر عددهم بمائة الف من الرجال و60 الفا من النساء غير الذين يقفون على جوانب الطريق الممهد وقت ان كان العالم الغربي يعيش في احراش الجهل والتخلف في العصور الوسطى والالاف المحتشدين فوق اسطح المنازل وقيل ان العدد أكبر من ذلك بكثير ، الحزن يخيم على الأجواء ولكن لماذا .... لماذا هذا التجمهر ؟
تأتيك الاجابة انها جنازة الامام أحمد ابن حنبل ، بسبب هذا المشهد المهيب يعتنق الاسلام عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس كانوا يعيشون في دولتهم الاسلامية قبل إسلامهم كمواطنين في ظل القاعدة الذهبية التي أرساها النبي (صلى الله عليه وسلم) (لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) ليتحقق مبدأ المواطنه التي ينادي بها الغرب في تلك الايام لتسبق بغداد في ذلك الوقت اعظم عواصم الحرية في زمننا الحالي ، انه فعلا يوما مجيد من أيام بغداد بل من أعظم ايام العرب لكن
للدهر يومان
تدور عجلة الزمن للامام قليلا وبالتحديد 9 فبراير 1258 م لينقلنا المشهد الى بغداد وهي محاطة بجيش عرمرم يضم حوالي 10% من مجموع مقاتلي الامبراطورية المغولية اّن ذاك ثم يقتحمونها في اليوم التالي ليعيثوا فيها الفساد ويقتل من سكان بغداد 800 الف على اقل تقدير وفي اعلى التقديرات ما يتجاوز 2 مليون ، تدمر اعظم واهم مكتبه قد تكون عرفتها الانسانية بعد ان القى التتار بكتبها في نهر دجله ليصنعوا منها جسرا تمر عليه الخيول ، يوم ان انشغل الخليفة العباسي بطائره الذي غاب عنه لمدة اسبوع انه حقا لامر جلل وكأن التاريخ يعيد نفسه .
 ولكن في تلك المرة تنقلنا عجلة الزمن الى عصرنا الحالي وبالتحديد يوم التاسع ولكن هذه المرة التاسع من ابريل للعام 2003 الميلادي والعالم بأجمع يترقب مشهد سقوط تمثال صدام حسين بميدان الفردوس ببغداد ، الذهول والاحباط يسود وجوه العرب في كل مكان وتتنازعهم مشاعر اليأس والقنوط بسبب هذا السقوط ولا اقصد سقوط التمثال بالطبع ولكن سقوط بغداد ،
لتدخل حبيبتنا في صراعات قبلية وتدخل دياجير العنف والاحتلال وتسقط في دوامات التخلف الناتج عن احقاد طائفية عششت في صدورنا قبل عقول سكانها ، بعد ما كانت بغداد عاصمة العالم عاصمة الرشيد، غابت عنا لتصير الحبيبة التي غابت.
قصدت مما سبق ذكره التذكير بما كانت عليه بغدادنا وما اّلت اليه لنعرف من نحن ونبحث عن هويتنا التي فقدناها لعلها تكون البداية لتعود حبيبتنا الى أفضل مما كانت عليه وستعود بإذن الله .
|