تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
في دور الكاتب طباعة ارسال لصديق
24/04/2007

ياسر أبوهلالة

من التعسف وضع تعريف صارم لدور الكاتب في العالم العربي، فالأوضاع الاقتصادية تجعله دائما يميل إلى أن يكون موظفا لا مثقفا. فلا أعلم عن كاتب في العالم العربي يعتاش من ريع مؤلفاته بشكل يمنحه استقلالية عن قوى المجتمع والدولة. ولا أعلم عن مؤسسة تتعاطى مع الثقافة سواء كانت جامعة أم مركز أبحاث أم صحيفة أم تلفزيونا.. مستقلة عن القوى المهيمنة في الدولة والمجتمع.

في النهاية يدرك الكاتب أنه موظف وأنه غير قادر على التعبير عن رأيه بشكل يتجاوز على من يدفع للزمار. إلا من اختار أن يكون منشقا؛ طريدا، سجينا، شهيدا، لا يجد ناشرا له غير فضاء الإنترنت. والمنشقون اليوم هم أكثرية إسلامية تتبنى الفكر السلفي الجهادي، وقلة علمانية تتبنى فلسفة علمانية لا دينية أو معادية للدين.

ينحدر في الأثناء مستوى الكتابة ويرتقي نطاق الهامش الذي ترسمه "قوى الهيمنة" في الدولة والمجتمع. فقوى الهيمنة ليست دائما الدولة وأجهزتها الباطشة، فهي قد تكون من القوى ذات البطش الناعم. وأكثر ما تتجلى النعومة في المنتديات والفاعليات الاقتصادية. فأين تنشر المقالات النقدية الجادة بحق منتدى دافوس أو الشركات الكبرى؟

يراد للكاتب أن يتحول إلى لوحة إعلانية مضيئة تروج وتبشر وتبهر، حتى دون مراعاة لإمكانات الكاتب وقدراته. وكثير من الكتاب يستجيب لإرادة التحويل. وقلة تحافظ على ذاتها محاولة توسيع الهامش يتمدد قليلا ويضيق كثيرا.

من يقرأ الصحافة العربية يدرك مدى انتشار الكتابة الإعلانية وشح الكتابة النقدية. وهنا الحديث في نطاق الهامش المتاح. والمشكلة الأساسية تبدو في الكتّاب أنفسهم لا في قوى الهيمنة. ليس مطلوبا منهم أن يكونوا شهداء, لكن عليهم ألا يكونوا شهود زور مفضوحين.

في عقدي السبعينات والثمانينات كان الإعلام العربي منقسما بين الدول "المحافظة" والدول "التقدمية"، فكان ثمة إعلام سعودي وكويتي وإعلام عراقي وإعلام ليبي..، وقد أتاح هذا الانقسام تنوعا مكّن القارئ العربي في تلك الحقبة من الاختيار، بعد حرب الخليج الثانية لم يعد ثمة منافس لدول الخليج في الإعلام.

ضيق الهامش في وسائل الإعلام ينسحب على مراكز البحث والجامعات، ومن الطرائف الكبرى في هذا المضمار أن مركز دراسات الوحدة العربية، وهو فكرة الراحل سعدون حمادي، لم يتمكن من إجراء استطلاع الوحدة العربية قبل ثلاثة عقود في الدول الأعلى صوتا مطالبة بها، العراق وسورية وليبيا، ولا أحسب أن الحال هذه الأيام تسمح بإجراء الاستطلاع في الدول الثلاث.

مع ذلك ليس دور الكاتب أن يرفع راية بيضاء. ثمة هامش معقول يمكنه من الموازنة بين واجب الموظف ومسؤولية المثقف. قد لا يستطيع قول الحقيقة كاملة، وهذا مشروع, قد يقول واحد في المائة منها ويسكت عن تسعة وتسعين، لكن لا يحق له أن يكذب بنسبة واحد في المائة، ولو قال تسعة وتسعين في المائة من الحقيقة.

على الدولة والمجتمع في العالم العربي أن يعيا دور الكاتب وألا يحملاه فوق طاقته. بالإمكان تمويل شركات علاقات عامة للترويج الإعلاني، وليُترك الكاتب وشأنَه، فقوته من استقلاليته. فالصحافة ومراكز البحث ومجتمعات المثقفين إجمالا لم تتطور في الغرب إلا من خلال استقلاليتها.

باختصار حتى يكون للكاتب دور محترم لا بد أن يكون مستقلا حتى لو كان موظفا. فالقاضي موظف لكنه يحكم على الدولة التي تدفع راتبه.

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع