|
ياسر أبوهلالة
مضى على إضراب الزميل سامي الحاج أكثر من مائة يوم، وهو يدخل عامه الخامس في مكان سجنه أو اختطافه في جوانتنامو، فيما يدخل زميلنا في البي بي سي آلان جونستون أسبوعه الخامس مختطفا أيضا في ظروف مشابهة. ونحن ننتقد ازدواجية معايير الغرب علينا أن نتضامن مع جونستون كما نتضامن مع سامي فهما صحفيان تعرضا لعقوبة من دون توجيه تهم لهما.
لا يمكن التقليل من أهمية جريمة اختطاف جونستون لكنها بالمقارنة مع مأساة سامي وباقي معتقلي غوانتنامو تبدو جريمة بدائية ينقصها الاحتراف. فربما يكون مختطفو جونستون جماعة متطرفة هامشية، وربما يكونون عملاء للموساد يريدون تشويه صورة حكومة حماس، وربما يكون الاختطاف جزءاً من تنافس داخلي بين الفصائل بالمجمل لا أحد يعترف أو يفتخر بعمل قذر كهذا. في غوانتنامو ثمة دولة عظمى متفردة بقيادة العالم تفتخر بأنها تختطف بشرا من دون سند قانوني. فلا تحاكمهم ولا تطلقهم. لا قانون دوليا ولا قانون أميركيا.
ربما يكون من بين معتقلي غوانتنامو أشخاص ارتكبوا جرائم تعاقب عليها القوانين الدولية أو المحلية، لكن هؤلاء لا بد أن يخضعوا لمحاكمة عادلة تثبت ارتكابهم للجرائم حتى لو كانت جرائم إبادة جماعية، فكونهم مسلمين وعربا لا يجعلهم خارج التصنيف البشري، على الأقل يساوون بمجرمي الحرب الصرب. مع ذلك ومن خلال متابعة لقضية الزميل سامي الحاج سواء مع مسؤولين أميركيين أو نشطاء حقوق الإنسان فليس ثمة ما يدينه غير كاميرا الجزيرة. وهي الكاميرا التي كلفت زملاء حياتهم، كما حصل مع طارق أيوب وأطوار بهجت ورشيد والي رحمهم الله. تماما كما كلفت كثيرا من الزملاء حريتهم لمدد قصرت أو طالت، وهنا نتذكر رفيق سامي الحاج في تغطية حرب أفغانستان تيسير علوني، الزميل الذي لا يزال إلى اليوم فاقدا حريته من خلال سجن الإقامة الجبرية في غرناطة، والسجن سجن سواء كان في غرناطة أم غوانتنامو.
قلت ربما يكون بعضهم ارتكب مخالفات قانونية، ولكن من خلال متابعة للحالات التي أفرج عنها وخصوصا من المعتقلين الأردنيين، يبدو أنهم ضحايا روح الانتقام التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر. فمن وجدوا على أرض أفغانستان ليسوا كلهم مقاتلين، فمنهم من اختار الحياة في ظل نظام الإمارة الإسلامية لقناعته بذلك النمط من الحياة أو لأنهم ضاقت بهم بلدانهم، ومن كانوا مقاتلين على أرض أفغانستان ذهبوا إليها للدفاع عن أرض مسلمة تتعرض لاحتلال غير قانوني. بالمجمل لا يمكن أن يكون العالم غابة تخضع لموازين القوة بدون معايير قانونية وأخلاقية.
المحكمة العليا في الولايات المتحدة اعتبرت أن غواتننامو غير قانوني، ومع ذلك لا يزال السجن قائما، ما يظهر أن الإدارة الأميركية غدت تشبه دولنا العربية فالعسكر والأمن فوق القانون. فالسجن الذي يخضع للقيادة العسكرية الأميركية لا يخضع لحكم القانون.
نحن أمام حالات اختطاف قام بها أقوى جيش عرفه تاريخ البشر، اختطاف أسوأ مما تقوم به جماعات خارجة على القانون. سامي الحاج لم يضبط معه سلاح كان صحفيا يحمل كاميرا، وجونستون لم يكن معه سلاح، لم يستطيعا مقاومة الخاطفين، لكن هل ثمة صحافيون يحملون سلاحا. نعم! لكن في القناة الرديفة للجيش الأميركي، قناة فوكس. في أفغانستان كان هورالدو ريفرا يتمنطق سلاحه على الهواء، وعندما سئل لماذا يحمل السلاح قال أنه سيقبض على بن لادن. ولو نجح لحقق سابقة تاريخية؛ صحافي خاطف لا مخطوف. من السخف تشبيه الجزيرة وأي مؤسسة صحافية أميركية بفوكس، فلا يوجد صحافي عربي تمنطق سلاحا حتى في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
مشكلة سامي الحاج أنه ينتمي لأمة مستضعفة تداعت عليها الأمم، أمة تعامل بعنصرية وازدراء من الأمم القوية، لو كان سامي أميركيا لحصد جوائز أحسن تغطية لحرب أفغانستان، ولكان له برنامج تلفزيوني مثل هورالدو، الأهم من ذلك كله لتمكن من مشاهدة ابنه وهو يكبر أمام عينيه لا بعيدا عنه.
|