تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
كيف انطلت انتهازية عبد الناصر على إسلاميي مصر ... يرويها رفيق دربه خالد محي الدين طباعة ارسال لصديق
30/04/2007

أحمد موفق زيدان 

فرغت أخيراً من قراءة كتاب ... والآن أتكلم بقلم خالد محي الدين من منشورات مركز الأهرام للترجمة والنشر ، طبعة 1992 ، والذي يقع في 352 صفحة من القطع الكبير ، والآن أتكلم ..
 
نعم .. بعد خراب البصرة ، وتقزّم دم مصر المحروسة على أيدي حثالة المصريين الأعراق ، الآن أتكلم بعد أن انحسر الدور المصري وانشغل بتوريث الآباء للأبناء ، انحسر الدور المصري بطريقة لم يسبق لها مثيل ، فهذه هي شخصية وعبقرية مصر التي كتب عنها المؤرخ جمال حمدان ، وهذه هي مصر التي أرادها عمرو بن العاص ، وهذه هي مصر التي تصوّرها محمد علي باشا ، لكن باختصار مصيبتنا بالصمت ، وبالصمت على جرائم ترتكب صباح مساء طلباً للسلامة والأمن الشخصية ، وصدق الخليفة الثاني عمر بن الخطاب القائل : " اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز التقي " ...
يبدأ خالد محي الدين حديثه عن علاقة عبد الناصر مع الإخوان فيقول في ص 45 :" ... المهم اتصل بنا صلاح خليفة ، وأخذنا ـ أنا وجمال عبد الناصر _إلى بيت قديم في حي الدرب الأحمر باتجاه السيدة زينب ، وهناك قابلنا عبد الرحمن أفندي المسئول الأول للجهاز السري للإخوان في ذلك الحين ، وأدخلونا غرفة مظلمة تماماً ، واستمعنا إلى صوت أعتقد أنه صوت صالح عشماوي ، ووضعنا يدنا على مصحف ومسدس ، ورددنا خلف هذا الصوت يمين الطاعة للمرشد العام في المنشط والمكره " الخير والشر" وأعلنّا بيعتنا التامة والكاملة والشاملة له على كتاب الله وسنة رسوله ."

في مقابل هذه العلاقة و البيعة مع الإخوان المسلمين نرى عبد الناصر يواصل انتهازيته بإقامة علاقات مع كل شرائح الحراك الاجتماعي المصري ، فلم يمنعه ذلك من التواصل مع الشيوعيين واليساريين ، يقول محي الدين في ص 85  عن ذلك :" ... والحقيقة أن علاقة أحمد فؤاد بنا كانت قد توثقت إلى حد كبير، وقد أعجب به عبد الناصر إعجاباً شديداً ، وبهر إلى حد كبير بمعلوماته الواسعة وتحليلاته السياسية المتزنة ، وباختصار كان عبد الناصر أمام مثقف واسع الاطلاع ، حلو الحديث ، يقدم إليه تحليلات سياسية جيدة ، ويشغل منصباً مرموقاً فهو قاض ، وليس كالرفيق بدر ميكانيكيا ، واختار عبد الناصر أن يمنح إعجابه للقاضي أحمد فؤاد ، وهكذا توثقت العلاقة بحدتو " أي الحزب الشيوعي" عن طريق علاقة وثيقة ومستديمة بيني أنا وعبد الناصر ، وبين أحمد فؤاد ، وكثيراً ما كان عبد الناصر يلتقي منفرداً بأحمد فؤاد ، ويجري معه مناقشات طويلة حول الموقف السياسي المحلي والدولي ، لكن أبداً لم يفكر في الانضمام إلى حدتو."
وأحمد فؤاد هذا الذي استغله واستفاد منه عبد الناصر على الطريقة الانتهازية الناصرية ، هو نفسه الذي يطلب من محي الدين لاحقاً أن يتخلى عنه كإثبات على طهره من الشيوعية واليسارية وأفكارها كما يقول في ص 204 .

أما على صعيد الرموز الملكية الموالية للإنجليز ، فظلت تواصل مهامها السلطوية في ظل عبد  الناصر ، يتحدث مرة أخرى محي الدين عن ذلك في ص 117 فيقول :" حافظ عفيفي المشتهر بصداقته الوطيدة بالإنجليز ، عدائه للدستور، والحريات عين رئيساً للديوان ، ولا بد لي هنا أن أشير إلى أن عفيفي برغم كل ما فعل لم يقدم للمحاكمة ، وليس يمسسه أحد بسوء بعد الثورة ."
يتابع المؤلف حديثه فيذكر بواكير انتقاد عبد الناصر للشيوعية :" ...لكنني بدأت ألاحظ متغيرات هامة في فكر عبد الناصر ؛ فقد بدأ في أحاديثه معنا ينتقد الشيوعية ، ويقول إن نظريتها القائلة بأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأساسي للأحداث هي نظرية خاطئة ، وأن الصراع السياسي في جوهره هو صراع على السلطة ."

نأتي الآن للعملاء الأميركيين في صفوف الثورة ، يقول محي الدين عن عبد الناصر في ص 122 : " التفت إلى بغدادي وسأله إيه أخبار علي صبري ؟ كانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الاسم ، وسألت من هو علي صبري ؟ وأجاب بغدادي : إنه مدير مخابرات الطيران ، وهو معنا ، وقد أخذ بعثة في أميركا ، وهو على علاقة حسنة بالأمريكان ، وأنه من خلال علاقته بالمحلق الجوي في السفارة الأميركية سمع منه تلميحات بأنه في حالة تحرك الجيش فإنهم سيطلبون من الإنجليز عدم التدخل إذا كانت الحركة غير شيوعية ولا تهدد مصالحهم . وانتهز بغدادي الفرصة ليعود إلى المطالبة بعدم مهاجمة الأمريكان ، ذلك أنه لا داعي لإثارة عداء الأمريكان ، وعندما حاولت الرد عليه ، قال عبد الناصر: معلهش ، بلاش حكاية الأمريكان دي ، حتى تنجح حركتنا وبعدها نقول ما نريد ونفعل ما نريد .""
يؤكد محي الدين على قضية العلاقة مع الأميركيين فيقول : " .... قصة السنهوري تجرّنا إلى موضوع خطير هو علاقتنا بأمريكا والسفير الأمريكي مستر كافري ، والحقيقة أن جمال عبد الناصر كان قد رتب ـ كما قلت ـ قبل الثورة علاقة مع الأمريكيين ـ عن طريق علي صبري ، ومنحهم قدراً من التطمينات من أن الثورة القائمة لن تقف ضدهم ، والحقيقة أن كافري كان يتصرف بالحق أو بالباطل على أساس أنه يمتلك نفوذاً في صفوف الثورة ، ولقد أدهشني أن طالعت فيما بعد في بعض وثائق وزارتي الخارجية البريطانية والفرنسية أن كافري ، كان يزهو أمام السفراء الغربيين موحياً إليهم بأنه على علاقة خاصة جداً مع الثورة ، بل لقد كان يتحدث عنا قائلاً أولادي ، والحقيقة أنه كان مبالغاً في ذلك أشد المبالغة ."
ثم يتحدث محي الدين عن اجتماعاتهم مع السفير الأميركي وتوجيهه لهم مع من يتعاونون ، وأن يتحاشوا التعاطي مع العناصر الوطنية لأنها بالنهاية حسب قول السفير تتحول إلى شيوعية ، كما هاجم السفير حسب قول محي الدين حزب الوفد كونه يخضع للضغط الشعبي ."

يخلص محي الدين إلى انتهازية عبد الناصر دون أن يتلفظ بالكلمة فيقول :" فمنذ البداية الأولى لإنشاء تنظيم الضباط الأحرار ، كان جمال يتفاهم مع الإخوان ، ويتفاهم أيضاً مع الشيوعيين ، ولم يكن يجد غضاضة في ذلك ، لكن كان حريصاً على ألا يسمح لأي طرف منهما بالسيطرة عليه أو التحكم في مسيرة التنظيم .. ثم يتابع محي الدين في ص 192 فيقول :" .. وباختصار كانت سياسة عبد الناصر الضابط قبل الثورة والحاكم بعدها هي أن يقيم علاقات مع كل الأطراف ، وحتى مع الخصوم ، وكان يرى أن إقامة العلاقات لا تعني الخضوع ولا تعني العمالة ، ولقد كان عبد الناصر هكذا دوماً ، ومع كل الأطراف ،.. حتى مع إسرائيل ؛ ففي فترة إقامتي بالمنفى وأثناء زيارتي لباريس أبلغني الأستاذ عبد الرحمن صادق المستشار الصحفي في سفارتنا بباريس أنه مكلف من قبل عبد الناصر بعمل علاقة ما بالسفارة الإسرائيلية " .
فكما خدع عبد الناصر الإسلاميين الذين لم يدركوا شخصيته بانتهازيته لضعف العلم بالرجال ؛ فقد سعى إلى شق الإخوان المسلمين ، يقول مؤلفنا في ص196 :" وتحدى الباقوري أوامر الجماعة وقبل الوزارة ، وتضاعف الشرخ في صفوف الجماعة ، ذلك الشرخ الذي لعب عليه عبد الناصر كثيراً مستفيداً منه في استقطاب عناصر هامة من الجماعة ومن جهازها السري إلى صفه وضد الهضيبي ، مما أربك الجماعة فيما بعد إرباكاً شديداً ."

مرة أخرى ضعف الحركات الإسلامية ، وضعف الحركات الوطنية يكمن في فهم الرجال وعلم الرجال الذي صنف فيه علماؤنا الأجلاء الأقدمين عشرات ، بل ومئات المجلدات ، فهل نستفيد من ذلك التراث العظيم ، ونتوقف عن إتباع كل ناعق باسم الإسلام والعمل الوطني والقومي ؟!! وكم عبد الناصر وانتهازي بين أظهرنا ؟!!
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع