|
حسين دلي – الجزيرة توك
ما يسميه الأمريكيون قطاع فيجيلاند في سجن أبو غريب... هو ذلك القسم الذي وقعت فيه انتهاكات بحق العراقيين أثارت الرأي العام العالمي داخل وخارج الولايات المتحدة.
كثيرون رفضوا في البداية تصديق ما كان يروى عن فظائع ترتكب في هذا المعتقل.. حتى جاء الخبر اليقين من صحيفة أمريكية..مجلة نيويوركر نشرت في الثامن والعشرين من شهر نيسان أبريل من عام ألفين وأربعة صور تحقيقات للمرة الأولى عما حدث في سجن أبو غريب خلال الأشهر الثمانية الأولى من زمن الاحتلال.صور أثارت ضجة عند الإعلان عنها.. وزكمت رائحتها الأنوف وهزت سمعة الجيش الأمريكي في وقت كان فيه هذا الجيش حائراً فيما يفعل لسمعته لفشله في دخول مدينة الفلوجة بعد أكثر من عشرين يوماً من القتال..

ثلاثة تقارير قدمت بشأن التحقيقات وسبعة وعشرون متهما. لكن اثني عشر فقط منهم ثبتت عليهم التهم.
الاتهامات بدأت بالضابط الأمريكي ستيفن غوردن الذي أتهم بالتجاهل العمد للانتهاكات التي شهدها المعتقل..
ثم انتقلت التحقيقات إلى انجلاند التي وافقت على الاعتراف لتخفيض عقوبة السجن القصوى من ستة عشر عاماً إلى أحد عشر..
وأدين كذلك تشارلز كرانر وحكم عليه بالسجن مدة عشرة أعوام.
لكن أربعة من كبار العسكريين الأمريكيين ومنهم ريكاردو سانشيز قائد الجيش الأمريكي في العراق وكبار مساعديه برئوا من التهم.
ومن الرتب العسكرية الرفيعة لم يتم إدانة سوى العميد جانيس كاربينسكي مديرة السجن لعلاقتها بالفضيحة، حيث عزلت من قيادتها. وكانت التهم الموجهة لهولاء اثنتي عشرة تهمة أكثرها خطورة القسوة وسوء المعاملة والانتهاكات الجنسية والتهديد بالكلاب.
هيئات الدفاع عن بعض المتهمين ذكرت أن عدة جماعات كانت تعمل في معتقل أبو غريب، ومن بينها وكالات أخرى، ومقاولون مدنيون، ومحققون من معتقل غوانتانامو. وبعد ثلاث سنوات من الفضائح يدور جدل عن مصير تلك المحاكمات ومصير باقي الجنود والضباط الذين اتهموا بإساءة معاملة السجناء. وهل توقفت ما قال عنها الأمريكيون إنها أفعال لفئة لا تمثل الجيش الأمريكي؟.
المنظمات الحقوقية ومنها منظمة العفو الدولية خلصت من مقابلات مع معتقلين سابقين وأسر آخرين مازالوا قيد الاحتجاز ومحاميين إلى أنه بعد ثلاث سنوات على تلك الفضائح لا يزال التعذيب أمرا شائعا في سجون العراق بالرغم من تعهدات أمريكية بمنع مثل هذه الانتهاكات... إضافة إلى أن بعض السجناء اعتقلوا فترات تزيد على العامين دون مبررات قانونية، وأن السجناء، كما وصفهم التقرير ضحايا نظام مُؤهل للانتهاك.
|