|
مذكرات صحفي معتقل (11) " وسلاماً عليك يا فلوجة " |
|
|
|
23/04/2007 |
|
حسين دلي ـ الجزيرة توك
ما حياة الانسان الامرة عند حسوها ممجوجه فثناء للرافدين وشكرا وسلام عليك يا فلوجه
بيت من الشعر قاله معروف عبد الغني الرصافي قبل ست وستين سنة ،عام 1941 من القرن الماضي يوم كان" الفلوجيّون" يقارعون البريطانيين أبَ- الإستخراب عفواً- الإستعمار الذي عاث في الأرض الفساد ولم تعلم الفلوجة وقتها أنها ستكون مع آفة أخرى ما عرف التأريخ مثلها أثراً عليه ضراً ونفعا،أما نفعها فتتفاخر به أمام العالم بوصفها أم العلم وأما شرها فتتعامى عنه عمداً واستخفافاً ولكن الله قيض لها من كان وسيكون- أمنية- المسمار الأخير في نعشها...
تذكرت ذلك وأمطار القنابل تتساقط على الفلوجة. وقتها ابتدأ اقتحام الفلوجة الذي فاجأ الجميع وكان حالنا عصيباً وبلغت قلوبنا الحناجر أسفاً على المدينة من جهة ومن أخرى مصيرنا المجهول ،لكن وبالرغم من ذلك الحال الذي يصعب تخيله إلا من عايشه فإن الخطوط الدفاعية للمسلحين كانت قوية وخاصة بعد امتصاص صدمة دخول القوات الأمريكية للمدينة،ولا أنسى حينها -وكان ذلك اليوم الرابع من بدء المعركة- يوم أعلنت القوات الأمريكية خبر دخولها المدينة وتوغلها فيها بحسب ما أوردته وكالة الأسوشييتد بريس وقناة سي أن أن إذ أبلغتني الجزيرة بالإتصال معي على الهواء عند نشرة الثامنة صباحاً وكان الوقت المتبقي لي أقل من نصف ساعة فاتصلت ببعض من أعرف وكان الهاتف الأرضي مازال يعمل قبل قطعه - بفعل شظايا قنابل المدفعية والطائرات والدبابات- فتبين لي أنهم دخلوا المدينة بالفعل ولكنهم لم يتوغلوا أكثر من مائتي متر من جهة الطريق الفاصل بين حيّي نواب الضباط والجولان وكانت هذه المنطقة أقل المناطق استهدافاً من قبل الطائرات الأمريكية طيلة فترة الاشهر السبعة الماضية بين المعركتين وكان مستبعداً من قبل المسلحين لعدة أسباب ومنها ماذكرناه سابقاً إضافة إلى أن هذا الطريق المذكور آنفاً يفصله عن المدينة الحاجز الكونكريتي الذي يفصل طريقي الذهاب والإياب لما يعرف بشارع الثرثار الذي يقطع الحد الشمالي للمدينة عن محطة القطار التي ذكرنا أن القوات الأمريكية سيطرت عليها مع المستشفى العام للمدينة الواقعة على ضفتها الغربية ناهيك عن أن هذا الطريق تحفه أشجار الصنوبر بحيث لاتسمح إلا للأشخاص بعبورها فهل لك عزيزي القاريء أن تتخيل كيف عبرت القوات الامريكية كل هذا؟
ببساطة : قطعت الاشجار وهدمت الحاجز الكونكريتي وكل ذلك تم تحت قصف هائل وفي جنح الظلام بحيث غطى على كل هدير الدبابات ونهيق المدرعات والآليات وهذا ما أعطاهم زخماً كبيراً للمعركة ثم دخلوا من جهة الطريق الفاصل بين حيّي المعلمين الثانية والجغيفي وهو الطريق الرئيسي الذي كان أهالي الفلوجة يستخدمونه ، وبالرغم من إن المسافة كانت أقل مما ذكروه من وصولهم إلى وسط المدينة فإن سيطرتهم على تقاطعي جامع الحضرة المحمدية والكماليات على التوالي على مكنهما من التعمق اكثر إلى داخل المدينة ولكن بعد ثلاثة ايام مريرة من الإشتباكات الضارية وكان هذا باستثناء السطر الأخير ما أخبرت به مشاهدي الجزيرة حينها.
بحسب ما اخبرني به بعض من رأيتهم في تلك الأيام ومنهم عمر حديد الذي فوجئت برؤيته في الحي الذي أقطنه وسط المدينة كونه لم يشهد أي قصف طيلة المعركة الاولى أو حتى مابعدها في الفترة التي سبقت المعركة الثانية وبداية الأخيرة وتلك كانت المرة الثانية والاخيرة - قبل أن أسمع خبر مقتله في حي نزال في القاطع الجنوبي من المدينة في الايام الاخيرة للمعركة وبعد معركة شارع الجسر الشهيرة والشديدة الوقع حيث أبلغني عدد كبير ممن رافقوه ومن كانوا من سكنة ذلك الحي انهم شاهدوه في بيت قصف من إحدى الطائرات ولم يشاهد بعدها ، ونذكر هذا لأنه كثر اللغط حول خروجه من المدينة أو مقتله وقت ذاك – قلت: أخبرني العديد ومنهم بعض الذين التقيتهم في المعتقل أن القوات الأمريكية وقوات الحرس ( الوطني) فقدت ما لا يقل عن 6 إلى 9 من الدبابات والمدرعات والآليات ونحو أربعين جندياً في دخولها خلال أول يومين .
لكن مع أكثر من مائة وخمسين من الضحايا من العوائل ومئات من البيوت المهدمة بل وأن العشرات من الجرحى ماتوا بسبب انعدام العلاج لصعوبة التنقل من جهة ولأن القوات الأمريكية سيطرت على المستشفى العام وقصفت ثلاثة من المستوصفات وبالطبع لا يمكن الوصول إلى اثنين الأخيرين لاستحالة التنقل ولا أنكر أن أكثر من ثلاثين من المسلحين على حد ما سمعت ورأيت سقطوا بين القتلى وقد يزيدون.
|