|
أمل بوش الأخير في العراق ـ (2) |
|
|
|
22/04/2007 |
|
أحمد منصور ـ الجزيرة توك
يوصف ديفيد بترايوس القائد الأمريكي الجديد في العراق بأنه أكثر الجنرالات ذكاء فى الجيش الأمريكي ، كما أنه أحد الذين شاركوا في صياغة عقيدة الجيش الأمريكي فى مكافحة عمليات التمرد ، ولد في نيويورك عام 1952 لعائلة أمريكية من أصول هولندية ، وتخرج من مدرسة ويست بوينت أحد أعرق المدارس العسكرية فى الولايات المتحدة عام 1974 ،
التحق بسلاح المشاة وواصل دارساته العليا وحصل علي درجة الدكتوراه فى العلاقات الدولية من جامعة برنستون ، وعمل أستاذا مساعدا فى الأكاديمية العسكرية الأمريكية ..
وزميلا في جامعة جورج واشنطن ، خدم في عدد من الوحدات العسكرية الأمريكية داخل الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ، وكان آخر منصب تولاه قبل أن يشارك مع القوات الأمريكية في غزو العراق واحتلاله في شهر مارس من العام 2003 ، أنه كان نائب رئيس الأركان ونائب قائد قوات حلف الناتو فى البوسنة والهرسك
عرف بطموحه اللا محدود وانتهازيته الواسعة النطاق كما يصفه بعض زملاؤه ، وأصيب عدة مرات خلال تدريبات عسكرية منها مرتين كانت إصابته فيهما خطيرة أحداهما كانت في العام 1991 حيث أصيب بطلق ناري فى صدره أثناء تدريبات عسكرية في ولاية كنتاكي الأمريكية ونقل إلي المستشفي وخضع لعملية استغرقت خمس ساعات أجراها له الطبيب بيل فيرست الذي أصبح بعد ذلك عضوا في الكونجرس ثم زعيما للأغلبية الجمهورية ، ويقال بأن العلاقة التي نشأت بين الرجلين بعد ذلك ساعدت بترايوس الذكي و الطموح ،
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية قد نشرت مقالا عن بترايوس في 6 مارس الماضي كان عنوانه " محارب وحكيم ـ آخر أمل لأمريكا في العراق " أشارت فيه إلي أن كلا من بترايوس وفيرست التقيا بعد ذلك في أوروبا في العام 2004 حيث كان فيرست يقوم بزيارة للقوات الأمريكية هناك وكان بترايوس يقوم بتدريب القوات العراقية ، وقال فيرست للحضور وهو يثني علي بترايوس : " هذا الرجل له قلب طيب أعرف ذلك لأني مسكت قلبه بيدي " ، في إشارة إلي العملية التي أجراها له لإخراج الرصاصة من صدره ، وحينما قامت القوات الأمريكية بغزو العراق واحتلاله في مارس من العام 2003 كان بترايوس قائد الفرقة 101 المحمولة جوا التي قامت باحتلال الموصل ، حيث اضطرت الولايات المتحدة لاحتلال شمال العراق عبر الفرق المحمولة جوا بعدما رفضت تركيا منح القوات الأمريكية تسهيلات لوجستية أو استخدام أرضيها في غزوها واحتلالها للعراق ، وقد نجح بترايوس إلي حد ما ـ
كما أشارت بي بي سي في مقال نشرته علي موقعها في 8 مارس الماضي ـ من أن يجعل الموصل في البداية من أكثر مدن العراق هدوءا تحت الاحتلال عبر محاولات كسب ود الناس وعدم استخدام العنف المفرط تجاه المدنيين ، وفي شهر يونيو من العام 2004 أصبح رئيسا لقيادة الأمن الدولي الانتقالي ، وكلف بمهمة بناء جيش عراقي جديد وقوات للأمن والشرطة تتولي المسئولية شيئا فشيئا من قوات الاحتلال ، غير أن النتيجة كانت ما يراه ويشاهده الناس ، ولا توجد سوي ثلاث كتائب فقط تحت قيادة الحكومة التي يرعاها الاحتلال ،
وفي شهر سبتمبر من العام 2005 تولي إدارة مركز القيادة المشتركة للجيش الأمريكي المسئولة عن إدارة المعركة وعن عمليات التنسيق والتدريب ، وكان بترايوس – الذي حصل علي موافقة الكونجرس علي تعيينه قائدا للقوات الأمريكية في العراق خلفا للجنرال وليام كايسي في 26 يناير الماضي ـ قد جاء تعيينه مع إعلان الرئيس الأمريكي بوش عن خطته العسكرية الجديدة في العراق في شهر فبراير الماضي 2007 ، وقد أعلن بترايوس في أول مؤتمر صحفي عقده في بغداد بعد توليه منصبه في 8 مارس : " لا يوجد حل عسكري للتمرد في العراق .. العمل العسكري ضروري لكنه ليس كافيا لتحسين الأمن " ، وأضاف : " إن الحملة الأمنية في بغداد قد شهدت أياما عصيبة " ، وأشار إلي أن : " الحملة الأمنية في بغداد سوف تستغرق شهورا كما أن الهجمات الكبيرة لن تتوقف ،
ولكن هناك بالفعل دلائل مشجعة علي إحراز تقدم " ، وكان بترايوس يتحدث وهو ينتظر وصول الجنود الأمريكيين الذين سوف يدعمونه في خطته والذين سوف يزيدون عدد القوات الأمريكية في العراق بعد وصولهم إلي 170 ألفا ، وأشار بترايوس إلي أن وصول القوات الأمريكية في بداية شهر يونيو القادم سوف : " يساعد القوات الأمريكية علي تشديد قبضتها الأمنية علي العراق " ، لكن هذه القبضة الأمنية لا يمكن أن تنجح دون الدعم المادي الذي يعرقله الديمقراطيون في الكونجرس لبوش ورجاله ، هذا هو ديفيد بترايوس أمل بوش الأخير ، فما خطته للسيطرة علي الأوضاع الأمنية في العراق ؟ هذا ما سوف نتناوله في الأسبوع القادم ؟
|