|
21/04/2007 |
|
د/ محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
عقب تفجير قصر الحكومة الجزائرية ومركز للشرطة في قلب العاصمة الأربعاء قبل الماضي، وما خلفه ذلك الاعتداء من إزهاق لأرواح أكثر من ثلاثين مسلما بريئا وجرح أكثر من مائتين حذرت السفارة الأمريكية في الجزائر رعاياها من احتمال وقوع هجمات إرهابية جديدة تستهدف مقر البريد المركزي ومبنى التليفزيون الذي يبعد مئات الأمتار عن مقر قصر المرادية الرئاسي. وبينما لم يستفق الجزائريون من هول الصدمة وصور الدماء والدمار التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية سارعت المخابرات الأمريكية وهي التي "تحصي أقمارها التجسسية كل صغيرة وكبيرة على وجه الأرض عدا العراق"
إلى رفع وتيرة الهلع والرعب والخوف في أوساط الشعب الجزائري، الأمر الذي رآه الساسة الجزائريون تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لبلدهم وضربا لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية المحددة لطرائق التعامل بين الدول ذات السيادة، ولم يجد وزير الداخلية يزيد زرهوني وصفا مناسبا للتصرف الاستخباري الأمريكي سوى "إنهم يتعاملون معنا وكأننا بط بري"، وتلفظ الوزير بالجملة باللغة الفرنسية وهي تعبير شائع في لغة الفرنسيين يعني أن هذا الكائن البري لا يصلح إلا للاصطياد.
سلوك الاستخبارات الأمريكية التي تمارس نشاطا محموما في دولنا العربية والإسلامية وتقيم علاقات سرية مع المنظمات الإرهابية لايبدو غريبا فكثيرا ما نقرأ إعلاناتها التحذيرية في دول مثل اليمن، السعودية، سوريا، لبنان، الأردن، مصر، المغرب وباكستان والقائمة طويلة لكن هذه الإعلانات ليس الهدف منها كما يقول الأمريكيون إثارة البلبلة وإقلاق السكينة العامة للبلدان التي يعملون بها بل هي التزام أخلاقي وقانوني تجاه رعاياهم ينص عليه القانون الأمريكي وسياسة وزارة الخارجية الأمريكية.
المخابرات الأمريكية درجت على إمساك العصا من النصف، فهي من جهة تقيم علاقات تعاون وتنسيق كامل مع دولنا من خلال وجود قنوات متعددة معتمدة في مجال تبادل المعلومات والخبرات الخاصة بمكافحة الإرهاب، ومن جهة أخرى ترتبط بعلاقات سرية مع الجماعات الخارجة عن القانون ومع الخلايا النائمة والمستيقظة ومع مستحلي دماء البشر ربما لكي تحمي رعاياها كذلك بموجب القانون الأمريكي المزعوم.
هذا السلوك الأمريكي المتناقض هو الذي جلب على بلداننا الويلات وعدم الاستقرار ذلك أن السياسة الأمريكية تجاه العرب والمسلمين تحددها المصالح الاقتصادية الكبرى ومتطلبات الأمن القومي للدولة العبرية، ولذلك فكلما هدأت المعركة ولاحت بوادر اتفاق بين طرفين متصارعين، قام الفتانون والدساسون برمي سهم على أحدهم لتشتعل المعركة من جديد، وهكذا تصبح ساحاتنا دائما بحاجة إلى وصاية السوبر مان الأمريكي وتتراجع ثقة شعوبنا بقدراتها وبقدرات قوات أمنها وجيشها وبالإنسان عموما لنتحول فعلا إلى بط بري.
|
]]