|
19/04/2007 |
|
ليث مشتاق ـ الجزيرة توك

ليس مجرد جسر ... هكذا اصف جسر الصرافية .. جسري الحبيب .. فتحت عيني يوم كنت طفلا على صورته .. فهو يصل بين الحي الذي اسكنه وجانب الكرخ في منطقة العطيفية .. اااااااااااااااااه لاازال اذكر القطار وهو يمر من فوقه .. حين اخذتنا المدرسة في رحلة في ذلك القطار عام 1977 .. وكانت معلمتي الست سرور تتكلم عن تاريخ ذلك الجسر .. اذا بات معلما من معالم الدولة العراقية الحديثة .. فبعد نشات العراق الحديث عام 1921 بني هذا الجسر .. من قبل شركة انكليزية .. رحل الانكليز .. وبقي الجسر .. وحين كنت في الاعدادية كنت ارى رجال القوات الخاصة وهم يتدربون كل يوم بالقفز من على ذلك الجسر الى نهر دجلة ..
كثيرا ما حملت كتبي وذهبت لاقرا دروسي وانا اتمشى على ذلك الجسر .. ولطالما سمعت صوته .. يكلمني .. نعم يكلمني .. فالاخرون يتخيلونه يهتز حين تمر شاحنة كبيرة فوقه .. لكنهم لايفقهون تلك اللغة التي كان يتكلم بها ...
ويوم مر الجيش العراقي وهو عائد من حرب تشرين 1973 .. مرت الدبابات العراقية من تحته ... لياخذ الجسر تحية لاؤلئك العائدون من ساحة الحرب في الجولان ... وكم من الاحداث مرت بجانبه وكان شاهدا عليها
حتى جاء اليوم الذي يضيع فيه هذا الجسر .. وسط هذه العاصفة البلهاء من العنف الاهوج .. وكيف يبقى لهذا الجسر قيمة بعد ان فقد شارع المتنبي قيمته ؟ وكيف يبقى له قيمة وقد فقد الكثيرون انسانيتهم فما عادو يشعرون ببعضهم ... ؟
لكن يكفي عزاء لمن يحمل معاني لذلك الجسر انه يوم هوى ... احتضنه دجلة الوفي .. لاياخذه بين احضانه .. عله يواسيه
|
ذخل العلوج بلاد الاحرار وذمرروها . وما هذا الا علامة من علامات الساعة.