تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
في الخندق الأميركي طباعة ارسال لصديق
06/03/2007

بقلم : ياسر أبو هلالة

لم يكن يعلم بوش أنه عندما يخير العالم بين أن يكونوا معه أو يكونوا ضده فإنه يترجم مقولة زعيم القاعدة أسامة بن لادن بانقسام العالم إلى فسطاطين، وعندما يحصر العالم في خيارين، فالأسهل بالنسبة لأكثرية البشر، بمن فيهم الأميركيون، أن يكونوا ضد بوش، ولو حسبوا على بن لادن. فكراهية سياسة الهيمنة الأميركية لا تخص العالم العربي والإسلامي، بل إنها في بلدان أوروبية تزيد على بلدان إسلامية.

في الواقع لم ينقسم العالم إلى معنا وضدنا، فالبشر والشعوب والفرد الواحد أكثر تعقيدا من حصره في خيارين لا ثالث لهما. ثمة خيارات لا حصر لها تتعدد بتعدد الشعوب والثقافات والمصالح، وتتغير بقدر ما تتنوع على مدار العام وأحيانا على مدار الساعة. في اليوم التالي للحادي عشر من سبتمبر خرجت اللوموند، وهي تمثل فرنسا العلمانية وفرنسا الكاثوليكية، في عنوانها الرئيس "الضحايا أبرياء أميركا غير بريئة"، لم يكن ذلك أول عصيان ولا آخر عصيان لتعليمات بوش.

أميركا لم تأخذ وقتا طويلا لتخرج من جو الاستقطاب الذي أفاد بوش، انتخابات الكونجرس قالت لا كبيرة لسياسة بوش. زعيمة الكونجرس اليوم هي من القلة الذين وقعوا عريضة ضد الحرب على العراق أيام الهيمنة الجمهورية، قبل الانتخابات كان الحزب الجمهوري يصحح نفسه في تقرير بيكر هاملتون. هذا التحول الدرامي لا يعني أن الجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان سيستبدلون غدا العلم الأميركي برايات استسلام بيضاء، لكنه يعني أن مشروع الهيمنة الأميركي المعلن والمنشور في أدب المحافظين الجدد هزم تماما.

مشروع الهيمنة الأميركي، وهو امتداد لكل ما هو كريه في تاريخ أميركا الاستعماري، لم يهزم بفعل الجهود النقدية للمثقفين اليساريين، ولا بأصوات الناخبين الأميركيين، ولا بدعاء المصلين في المساجد، الهزيمة تمت على يد من يحملون السلاح في العراق أولا وأفغانستان ثانيا. وإذا كان الجيش الأميركي، وهو أحدث وأقوى جيش في تاريخ البشرية، يقصف مدنيين عزلا ويعذب مساجين ويغتصب نساء فكيف بعصابات "مقاومة"؟

هنا يغدو الانقسام خطيرا: هل أنت مع الجيش الأميركي أم مع المقاومة؟ يصاغ السؤال بتذاكٍ مكشوف هل أنت مع السلم والاستقرار في العراق أم مع الإرهاب والدمار والحرب الأهلية؟ طبعا العقلية التبسيطية البوشية (نسبة لبوش الابن) تحكم هنا عليك أن تختار بين خندقين. بالمناسبة حتى بوش فرّق في مقابلته الشهيرة مع اللوموند قبل سنوات بين الإرهاب والمقاومة، ولكن ثمة مِن مدرسة بوش مَن لا يفرق.

أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي قتلوا، من قتلهم؟ هل أصيبوا بالكوليرا؟ العراقيون المدنيون الذين قتلوا بحسب منظمة إحصاء الجثث البريطانية أكثرهم قتلوا (قبل تفجير سامراء) على يد الأميركيين. بعد التفجير غدت الحرب الأهلية حقيقة معاشة في العراق إلى جوار المقاومة.

من يقاومون أميركا ليسوا هم السبب المباشر للحرب الأهلية، سببها الأساسي إرث النظام القمعي وحل الجيش العراقي (هنا مسؤولية أميركا واضحة). والذين تحكموا بالقرار الأميركي في العراق ينطبق على بعضهم وصف رجل العصابة حرفيا. نغروبنتي، السفير السابق ووزير الأمن الوطني، هو من ابتدع نظرية لا تخطر على بال أرذل رجال المافيا؛ تمويل مناهضي اليسار في أميركا الجنوبية من خلال تجارة المخدرات! هذا لم ينشر في جريدة فضائحية هذه حقائق كشفها الإعلام الأميركي. أكثر من ذلك بريمر يُساءل اليوم عن مليارات ثمانية بددها في العراق، ليس على بناء الدولة التي هدمها بل على عصابات كتلك التي مُوِّلت من تجارة المخدرات. هذه أميركا!

ليست هذه كل أميركا، حتى داخل المؤسسة العسكرية والأمنية ثمة أصوات ترتفع ضد الهوج الذي يجتاح العالم، تكفي هنا الإشارة لكتاب مايكل شوير مسؤول وحدة بن لادن في السي آي إيه "غطرسة إمبريالية" وكتابه هذا يمكن أن يحاكم عليه في بلدان عربية لأنه يسوغ الإرهاب ويعطيه أسبابا سياسية، وفي ما ينشره كتاب مثل سيمور هيرش وبوب وودورد تتكشف فضائح لا تحدث في دولة عالم ثالث. آخرها كان ما كشفه هيرش عن توظيف "الفتنة المذهبية" ضد إيران، ولا يحتاج المرء لذكاء شديد ليربط ذلك في العراق ولبنان.

ليس صحيحا أن أميركا لا تحتاج إلى من يقف في خندقها، فهي هزمت بحرب الأفكار والصور أولا، ولذلك هي بحاجة إلى من يقف معها ولو في "حرب الأفكار" بحسب وزير الدفاع السابق رامسفيلد. وخندق مقاوميها بحاجة ماسة أكثر، وإن كان لا بد من التخندق والانقسام في ثنائية بوش فلا أجمل من الخندق الذي حفره الراحل جوزف سماحة في العدد الأول من الأخبار "ندرك أنها مغامرة، غير أنها مغامرة محسوبة. سنفعل ذلك معلنين أننا ننتمي، سياسياً، إلى معسكر رافضي الهيمنة، وهو معسكر يمتدّ من قلب الولايات المتحدة الأميركية إلى أقاصي الشرق وأفريقيا وأميركا الجنوبية وأوروبا، ومعلنين أيضاً أننا ننتمي، مهنياً، إلى معسكر الحرص على التعددية والديمقراطية والموضوعية والحداثة والثقافة الإبداعية".

 

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع