|
ســــامر الحافظ ـ الجزيرة توك
أنا اسمي " كونتا " و أنحدر من قبيلة " كونتي " المعروفة في إفريقيا , لعلك لم تسمعي بها ... إنها القبيلة التي انحدرتِ منها ... لا تصدقيني ... هذا شأنكِ , إنكِ ابنة عمي و أنا متأكد من كلامي و إذا أردتِ قطع الشك باليقين , عليك بفحص الحمض النووي لتظهر لكي الحقيقة جليّة واضحة بأنك يا سيدة " كوندي ".. ابنة عمي !
و إذا سألتني ماذا فعلت بعد كل هذا الغياب أقول لك: بعد أن تم اصطيادي من قبل تجار الرقيق, ألقوا بي و رفاقي في عنبر السفينة التي أبحرت بنا مدة طويلة, تنشقنا خلال الرحلة روائح العفونة و العرق و التعب البادي عل أجسادنا المقيدة بالسلاسل... عزيزتي " كوندي " إنني شربت من ماء البحر
و شوت الشموس جلدي و ألهبت السياط ظهري , و نسيت من أنا و عندما وصلنا إلى أمريكا تم تغيير اسمي إلى " توبي " ليصبح متناغماً مع روح المجتمع الجديد وبعد كل هذه العذابات , بنيت أمريكا وزرعت أراضيها و جنيت محاصيلها و لم يكلف ذلك سيدي الأبيض شيئاً , سوى تخصيص مكان متواضع لنومي بالإضافة إلى وجبة طعام ... !!! إنه كريم معي حين يتعلق الأمر بالحفاظ على قوتي ... !!! كي أنهض في اليوم التالي و أتابع عملي من جديد !!
إذا اعتقدت أنني أبحث لديك عن الطمأنينة فأنت مجنونة لا ريب ... أنت لم تشتركي بثورة الزنوج كي تعرفي معنى الحرية... !!
و الآن أصبحتِ تتشدقين بها أمام الكاميرات... لقد غيرت الشريعة الدولية و عبثت بالخط الفاصل بين الحلال و الحرام و اختصرت الكوكب الكبير بكلمتين " أمن أمريكا "...
وأعلنت حروباً خاسرة ... !! و دمرتِ بلداناً كانت عامرة قبل أن تعيثي فساداً بها أنت و إدارتك الرعناء... و أزهقت أرواحاً ولم توفري حتى الأطفال ... و لم تدخلي معركة واحدة بحجة مقنعة ... و كنت جليدية عند ارتكاب المجازر و فولاذية عند تهديم المدن فوق ساكنيها ...
لقد ناديتك ياابنة عمي ... أوقفي تلك المذابح ... أناشدك بصلة الدم التي بيننا ....
لا تنسي أصولك الإفريقية ... و تذكري عشيرتك و أهلك الذين استعبدهم الرجل الأبيض و أذاقهم مّر الهوان... فأبيتِ إلا أن تقتلعي الحب من حياتك و تجرعت أكسير الغباء الذي يصنعه رجل الأساطير و الخرافات " بوش "...
ماذا فعلت بنفسك ... ياابنة العم ... أنا لا أستطيع أن أكون محايداً... فكل من ذاق الظلم في حياته و قف مع المظلومين... و أنا أحتج على السلطة التي منحت نفسك إياها... فأنت تقلبين الحقائق و تباركين الكذب و عندك القناعة الكاملة بأن من يكذب كثيراً فسوف يصدقونه الناس في يوم ما !!!
أنا ياابنة العم أحتج على كل القوانين التي تصدرها إدارتك التائهة في بحار الظلمات و التي لا تعرف من هي و ماذا تريد ... و لماذا دخلت البيت الأبيض ...!!!
بربك لاتجلبى اللعنة على عشيرتنا و اتركي بيت العنكبوت فإنه أوهن البيوت ...! ليست القضية أن تأخذي حقيبتك و تغادري ذلك البيت... القضية ليست بهذه البساطة ... و الحل في رأي أن تأخذي معك رجالك المصنوعين من الورق ... !! أنا أعرف بأنك مستاءةً مني و أعرف أنك ستقولين لي : أنت لست ابن عمي , رغم نتيجة الـ DNA , و سوف تعلقين لافتة على باب مكتبكِ البيضاوي " أنا مقطوعة من شجرة " كونتا كونتي بطل فيلم الجذور
|