|
ســــامر الحافظ ـ الجزيرة توك
لقد حصل التلفزيون و بدرجة امتياز على مكانة مرموقة في إيصال المعرفة و المتعة ولا شك بأن دوره أصبح كبيراً باعتباره الوسيلة الأسهل و الأسرع و الأقل كلفة.
وإن مايلفت النظر هو كثرة المسلسلات الرمضانية بحيث أنك تعجز عن إحصاء عددها فما بالك بتوفر الوقت لمشاهدتها كلها , فهناك عدد هائل من المسلسلات العربية و التاريخية و مسلسلات السيرة
الذاتية للأعلام و النجوم ,وهذه ظاهرة صحية بلا ريب , فإذا تجاوزنا برامج التسطيح و السخافة و اتسعت الرؤية لتناول الأعمال الجدية و على سبيل المثال لا الحصر
نذكر مسلسل خالد بن الوليد , وهو مسلسل يسقط الضوء على شخصية ذلك الصحابي الجليل وعلاقته مع أسياد قريش و موقفه الحيادي من الرسول صلى الله عليه وسلم (وذلك قبل إسلامه ) وكان المخرج موفقاً في اختيار المواقع وتم تصميم الإكسسوارات بعناية فائقة و نجد أن المكان الواحد له زوايا رؤية متعددة , ويمكن أن يشاهد بأشكال مختلفة , ولغة السيناريو حملت كلمات جزلة و قوية وسهلة الفهم و ابتعد الكاتب عن الغوص في البلاغة .
و المسلسل يعتبر ناجحاً بجميع المقاييس و قد تم تصويره بطريقة السينما, وظهرت بعض الأخطاء الفنية , في لقطات ضعيفة الإضاءة بحيث تبدو الوجوه مظلمة و لا أعتقد أن المخرج يقصد ذلك أو أنه يريد إيصال فكرة ما بتعتيم الوجوه ...!!
وهناك المسلسل السوري باب الحارة الذي يروي قصة الحارة الشعبية الدمشقية القديمة يبين العلاقات التي كانت سائدة أيام الانتداب الفرنسي حيث يوجد في كل حارة مجلس من أعيان الحارة يدعى (مجلس العضوات ) يترأسه زعيم على الأغلب ذو شخصية قوية وهو الذي يقوم بحل جميع مشاكل الحارة بالتشاور مع مجلس الأعيان, وقد أحسن المخرج اختيار الشخصيات و أبدع المؤلف في السيناريو
ويعتبر عملاً متميزاً ولكن المخرج وقع في فخ التكرار فالعمل نسخة عن أيام شامية و الخوالي و ليالي الصالحية , مع تغيير بالأحداث ولكن النسيج الدرامي بقي هو نفسه بدون تغيير, ومع هذا المسلسل ممتع ويجذب المشاهد منذ الدقيقة الأولى.
أخيرا لابد من القول أنه عندما تترافق الكلمة المكتوبة مع الصورة التلفزيونية بالإضافة إلى الوثيقة التاريخية , كل هذا يجعل للأحداث حضوراً قوياً , وتنتقل من جيل إلى الذي يليه عن استحقاق وجدارة , ولابد أن نكتب الكثير عن كل زاوية من زوايا تاريخنا العظيم , و نستحضر كل الوسائل التي تساعدنا على رؤيته من جديد وان نراه بكل مشاعرنا , ولنكتب قبل أن يكتب عنا الآخرون....!!!
|