|
ســــامر الحافظ ـ الجزيرة توك
البطولة الحالية هي انهيار تم في وضح النهار بلا استئذان ...!! و أصبحت العلاقة بين البشر تشبه الكثبان الرملية , فهي متغيرة دائماً ولا توجد عداوات مستمرة و لكن توجد مصالح مستمرة ...!!
و البطل في أيامنا هذه من يستطيع أن ينفرد بالساحة لوحده أي بمعنى آخر من يستطيع أن يصبح ديكتاتوراً يصبح بطلاً, و مهمة الآخرين لا تتعدى إعداد المسرح لإبراز هذه البطولة ولفت النظر إلى جوانب القوة و العظمة فيها , مما يؤدي إلى " تقزيم " الآخرين و التقليل من ذكائهم و شجاعتهم وقدراتهم على التصرف و المبادرة .
و حتى الأشخاص الذين يعدون من أصدقاء ذلك البطل" المزعوم" تنحصر مهمتهم بالمهام أو الأدوار التي ينتدبون لأدائها.
لقد درسنا ونحن صغاراً أن البطل لا يخاف و هو شجاع إلى أبعد الحدود ولكن واقعنا المرير يفرز أبطالاً جبناء يخافون من خيالهم و من رأيك فقط فأين هي البطولة إذاً...!!!
و علمتنا ذاكرتنا أن صفات البطل خارقة و هو أشبه بمخلوق أسطوري لا يهزم و لكننا عرفنا... وبعد وقت طويل... أن البطل في زماننا هو بطل وهمي يعتبر العالم ملكه و الحاضرون حاشية...!!
وتم استخراج أبطال لا عدد لهم و تمت إعادة تصنيعهم و تسويقهم ليصبحوا أبطالاً بين ليلة و ضحاها... و الأدهى من ذلك أنهم باتوا مقتنعين تماماً بأنهم أبطال لا يشق لهم غبار...!!
و أصبح الصغار و الثانويين هم الأكثر جدارة لتسلط عليهم الأضواء و كأن انقلاباً كبيراً و عميقاً وقع, و من شأن هذا الانقلاب أن يعيد النظر بمفهوم البطولة.
اعتقد أن الأبطال الحقيقيون هم الذين يستطيعون أن يقولوا بضع كلمات صادقة و حقيقية و دون استعراض , و لا مانع أن يوجد أبطال كثيرون في وقت واحد و في مكان واحد وأن يعبروا عما يجول في عقولهم وقلوبهم و أحلامهم و رغباتهم و أرائهم التي تشكل في النهاية البطولة الجديرة بالاحترام و التأمل .
|