|
العمل الإعلامي بالعراق بين القيود والضرورات |
|
|
|
18/03/2007 |
|
عامر الكبيسي - الجزيرة توك
العراق اكثر بلد قتل فيه صحفيون ،، فعندما تقول الحرب كلماتها ،، لا يتسنى للكاميرا ان تتكلم الا بما هو متاح لعدستها
ليس سهلا أن يعرف الاعلامي ومؤسسته ما يحدث في العراق على وجه الدقة،، فليس العالم في هذه الرقعة من الجغرافيا بالقرية الصغيرة ،، انه مصدر المعلومة ،، من ينقل الخبر ومن ذا الذي ينقل عنه.
احداث مثل شارع حيفا تكشف ان الصورة في مواطن كهذه تنتقل فقط عن طريق الامريكيين.
اذن هناك إمكانية لتكميم العدسات ،، فهل الى تكميم مصادر الخبر من سبيل. مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى العراق اشرف قاضي قال إن مكتب نوري المالكي يمنع مستشفيات العراق ووزارة الصحة من اعطائه ارقام الضحايا ،، حتى الامم المتحدة تشتكي أن الصورة لا تصلها من مصدرها الاصيل.
ومع انطلاق خطة فرض القانون اصبح قانون مكافحة الارهاب سيد الموقف حتى في التعامل مع وسائل الاعلام ،،
وبالقانون اسدل الستار على عمل شركة الوسن ،، وهي واحدة من كبريات الشركات التي تعمل داخل العراق لتغذية وسائل الاعلام المختلفة بالمقابلات والصور ،، وهي قد خسرت اثنين من فنييها كانوا برفقة الزميلة الراحلة اطوار بهجت غداة تغطيتها لاحداث سامراء.
اعتقال موظفي مكاتب شركات الاعلام بعث برسالة اخرى الى شركات تقوم بالعمل ذاته ،، لتكون كل تلك الشركات بين ناريين ،، نار الخطر الامني من التنقل ونار ملاحظة الحكومة لادائها.
العراق بلد تسبح في فضائه ما يقرب من عشرين محطة تلفزيونية اغلبها مملوك للحكومة والاحزاب والامريكيين.
لكن من يتجاوز الحد المرسوم من قبل الحكومة يعزل عن ساحة الصراع.
قناة الشرقية نموذج لتجاوز الحد بقرار من حكومة المالكي.
الان وفي ثنايا الخطة الامنية ممنوع على قناة الشرقية تسيير كاميراتها وكوادرها في العراق الا في كردستان.
قناتا صلاح الدين والزوراء نالها كذلك من الاغلاق نصيب، فقد امرت الحكومة باغلاق مكاتبهما بعد عرضهما مظاهرات تندد بالنطق بحكم الاعدام على الرئيس الراحل صدام حسين اما قناة الشعبية التي لم تزل وليدة فقد اقتحم عدد من الذين يرتدون زي الداخلية العراقية مكتبها وقتلوا المدير وعددا من الموظفين وعاثوا فيه فسادا.
قناة بغداد نالت حظا وافرا من سقوط قذائف الهاون على مقرها غرب بغداد كما تعرضت غير مرة لمداهمة القوات الامريكية.
قناة العراقية المملوكة للحكومة خسرت العديد من كوادرها لا سيما مديرها الذي اغتيل عندما كان متوجها الى عمله.
وبجملة اخرى لم تسلم محطة اعلامية عراقية من مثل هذه التداعيات بين قتل واعتقال واختطاف كما حصل مع قناة النهرين واذ الحال هكذا ،، تتسمر طواقم تلك القنوات بمكاتبها مانعة طواقمها من الخروج ،، ففي كثير من الاوقات تتساوى كلمتا الصحافة والقتل.
من سيكون المصدر الناقل للاخبار والصور الميدانية اذن.
هي الوكالات الغربية التي لا تنفك كامراتها وطواقمها ترافق الأمريكيين في الاحداث الميدانية للوصول الاحداث.
ولكن هل من ضمان بأنها ستنقل كل الاحداث التي تشهدها وإن فعلت هل تنقلها بحياد وموضوعية ؟
|