|
زيارة نانسي بيلوسي إلى دمشق … قبلة الموت أم قبلة الحياة من جديد ؟!!! |
|
|
|
04/04/2007 |
زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أثارت جدلاً في أوساط المعارضة والحكومة السورية على السواء ، وكأن زيارة بيلوسي إلى دمشق هي أول زيارة لمسئول أميركي ، فعلى الرغم من العزلة الظاهرية التي فرضها الرئيس جورج بوش على النظام السوري في عام 2004 ، إلا أنه ومنذ تلك الفترة وحتى الآن زار دمشق 21 مسئولاً ، وسبعة نواب أميركيين ، وبالتالي فما يظهر من خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن التعامل مع الوضع السوري ، لا يتطابق مع ما يجري على الأرض في التعامل مع نظام بشار الأسد .
إن الأميركيين لا يعملون إلا وفق مصالحهم بعيداً كل البعد عن مصالح الشعب السوري والشعوب العربية والإسلامية ، وبالتالي انتقاد بلوسي على مصافحتها لرأس النظام السوري ، يُظهر وكأن المعارضة تعول على الأميركيين ، وغيرهم في تغيير النظام ، في حين أن المصلحة الأميركية مع النظام مترابطة وعلاقة متشابكة ، والذي ينبغي التعويل عليه هو سواعد الشعب السوري البطل في هدم جدران الخوف والاستبداد في سوريا ، فنحن لا نريد عراقاً آخر ، ولا نريد حراباً أميركية للتغيير على الطريقة العراقية ، والتي هي بعيدة كل البعد عن أسنان المعارضة ، ولسنا بحاجة إلى بلوسي وأمثالها لتقف معنا ، ونحن الذين نحظى بدعم شعبنا الأبي .
إن الذي ينبغي أخذه بعين اعتبار المعارضة السورية الوطنية وبكافة أطيافها ، هو ضرورة التعويل على محل التغيير الحقيقي في سوريا ، وهو الشعب السوري البطل ، الذي لفظ كل المحتلين والخونة عبر صفحات تاريخه المجيد ، وهنا أعتقد أن على المعارضة السورية أيضا أن تحجم عن الالتقاء بالمسئولين الأميركيين ، والذي من شأنه فقط تشويه صورة المعارضة الوطنية السورية ، واستهلاك مثل هذه اللقاءات أمام الناخبين الأميركيين ومنظماتهم الحقوقية والمدنية لا غير ، إذ أنه لا يعنيهم أي تحسن وأي تغير في ظروف الشعب السوري ، وقد ثبت ذلك بالدليل الحسي المادي والتجارب التاريخية معهم ، ولا حاجة لتكرار ذلك والبحث عن تجارب جديدة في ظل تراكم تجربي ضخم مع هذا النوع من البشر ، الذين لا يعني الاقتراب منهم إلا الشر كل الشر ، والظلم كل الظلم ، والفوضى كل الفوضى ..
لكن بالمقابل هناك من يرى أن هذه الزيارة شبيهة ـ ربما ـ بزيارات المسئولين الأميركيين إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، حين كانوا يتوافدون على بغداد من أجل التقاط الصور الأخيرة معه ، لعلمهم اليقيني أنه راحل لا محالة ، كما أن زيارة بلوسي التي لا يعني منصبها أي شيء ، كونها لا علاقة لها بصنع القرارات والسياسات ، هذه الزيارة ربما تُحرج النظام السوري أكثر وأكثر ، وهو الذي يتشدق بالقومية والوطنية ، وبالتالي سيُفضح أمام بعض القوى الوطنية ، وستُفرغ بالتالي شعاراته وتصريحاته من مضمونها ، لصالح شخصية مثل بلوسي لا تملك أي منصب رسمي ، ولا تهش ولا تنش ..
على النظام السوري أن يدرك أن زمن الاعتماد على القوى الأجنبية في فرض إرادته على الشعب السوري قد ولى إلى غير رجعة ، وزمن اعتماد سياسة التقية السياسية في الحصول على نسغ الحياة من العم سام ، في الوقت الذي يشيع كلاماً يعاكس ذلك ، أمر لم يعد ينطلي على أحد في ظل الانفجارالمعرفي ، وثورة الفضائيات وفورة الإنترنت ، كلها عوامل أضعفت من استبداد وسيطرة وتحكم هذه الأنظمة على شعوبها وعلى مصادر معلوماتهم ..
|