|
15/04/2007 |
|
سامر الحافظ ـ الجزيرة توك
لفت انتباهي جملة سمعتها من أحد المبدعين العرب " قطار الإختراعات فات منذ زمن بعيد ولا نملك الآن سوى التطوير " و السؤال المطروح هل فاتنا القطار بالفعل .. وهل بقي شيء لم يتم إختراعه !! طبعا أنا لا أتحدث عن عصور الإزدهار التي مرت بها الامة العربية و الإسلامية ولا اتغنى بالعلماء العرب أمثال ابن سينا و الزهراوي و الخوارزمي والرازي و ابن النفيس ولكني أطرح سؤال مازال يشغل بالي ... لماذا لم تستمر النهضة العربية و الإسلامية .. مع أنه مازالت أبحاث ابن سينا تدرس في أوروبا .. و مادام الإدريسي أول من وضع الخرائط ومادام ابن النفيس أول مكتشف للدورة الدموية الصغرى (طبعا الغرب يدعي بأن مكتشفها هو هارفي الذي جاء بعد ابن النفيس بمئات السنين )

لنسلم جدلاً بأن الأوروبيون ابتزونا ونقلوا العلوم العربية إلى جامعاتهم و كانت تلك العلوم من الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها النهضة الأوربية و التي مازالت مستمرة حتى الآن .. السؤال المنطقي لماذا دامت نهضتهم حتى الآن و أصبحوا يمسكون بتلابيب الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا و المخترعات ...! و يتبادر إلى ذهني تساؤل : هل من المعقول أن زمن الأمجاد العربية و الإسلامية لن يتكرر وهل منطقي أن رجال الأمس لم يولد مثلهم اليوم ..!!
كانت محاولة محمد علي في مصر بناء صناعة حديثة و أسلحة ثقيلة ناجحة نسبياً .. و لكن المستعمر القديم استشعر الخطر القادم من الشرق و تكالب عليه و قضى على تلك النهضة في مهدها.. وكذلك كانت محاولات مدحت باشا في بلاد الشام و داوود باشا في العراق وحتى في الزمن المعاصر أصبح العراق من القوى المرموقة و توفرت له ظروف استثنائية لمغادرة التخلف و إمكانية بناء دولة عصرية تتوفر فيها الإمكانات البشرية و الكفاءات العلمية .. نجد أنه و بغض النظر عن سياسة قادة ذلك البلد العربي أن الدول الغربية عارضت قيام مشروع دولة قوية أو بكلام آخر سمحت له ببناء ترسانة الاختراعات و لكن ... الى حين ...!! أي بمعنى أن الدولة العراقية المتميزة و التي أصبحت يشار لها بالبنان ... لم تدوم نهضتها .. و لوتم استقراء التجارب العربية لوجدنا أن تلك المحاولات دائماًما تلقى معارضة شديدة من دول تعتبر نفسها وصية على الصناعات الثقيلة و الإختراعات .. !
وليس صحيحاً أن الدول التي تسمي نفسها دول متقدمة تتبع سياسات الحظر التكنولوجي ضد دول معينة تخالفها في سياساتها ... و لكن هذا الحظر أصبح يطال الأفراد ..واليكم هذه القصة :

"احتاج أحد أصدقائي دارة الكترونية صغيرة تستخدم في أحد أجهزته المنزلية فطلبها عبر الإنترنت و لم يجد طلبه إلا في أمريكا .. فجاءه الرد المفاجىء : بأنهم لايبيعون التكنولوجيا لدول معينة .. فكان أن طلب تلك الدارة من أحد أقاربه في بريطانيا الذي قام بشرائهاعبر الإنترنت من أمريكا .. ثم أرسلها بدوره إلى صديقي ..!! أي أن تلك الدارة لم يكن ينقصها سوى الدوران حول رأس الرجاء الصالح لتصل الى وجهتها ..!! "
إن العصر الذي نعيش فيه هو مختلف عن باقي العصور إنه يسمى عصر الذئاب التي تتذرع بأي حجة واهية للانقضاض على الحملان حتى لو كانت التهمة إثارة الغبار وسط البحر ....!!!

إن ما يثلج صدري وجود عالم أومخترع عربي معاصر لأنني تعبت من اجترار الماضي ولكن مايجعل سعادتي ناقصة أن ذلك العالم يعيش غالبا إما في أوروبا أو في أمريكا.. و مادمنا نملك المال والعقول و الرجال لما لانسود و لما لا نعيد الأمجاد التليدة ...!!
إننا نقترب مسافة معينة من العصر .. ونسمع دويه لكننا لانستطيع اللحاق به ....وإن التحديات التي تنهض في وجوهنا تضعنا أمام السؤال الكبير: أن نبقى أو لا نبقى .
|
قد يختفي الأمل....لكن لا يموت