|
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
7\11\2004 تأريخ لا ينسى في الفلوجة ،كانت هذه المعركة بحسب المراقبين من أكثر المعارك التي تجهزت لها القوات الأمريكية في تاريخها والتي شارك فيها أكثر من عشرين ألف جندي،عشرة أمريكية ومثلها عراقي بالإضافة إلى مشاركة أفضل ما في الآلة العسكرية الأمريكية من أسلحة أبرزها طائرات أف 18 ودبابات الأبرامز والبرادلي والمدفعية التي لم نسمع بقوتها من قبل والقائمة تطول...
عمدت القوات الأمريكية والسلطات العراقية إلى قطع التيار الكهربائي ووسائل الإتصال السلكية واللاسلكية عن المدينة وبدأت الطائرات الأمريكية والمدفعية تلقي بحممها ونارها على المدينة بلا استثناء لأي حي أو مكان بل إنني أقول جازماً إننا لم نشهد هكذا قصف عنيف لا في الأفلام ولا في البرامج الوثائقية وصدقوني أيها الإخوة إن الكلام يعجز عن الوصف الحقيقي لما حدث.
منذ اللحظات الأولى سعى الإعلاميون إلى تصوير ما أمكن من المآسي والأحداث ونقلها إلى العالم لكن التعتيم الإعلامي بلغ مرحلة لم يشهدها العراق من قبل وكان اول ذلك بأن طلبت وكالة الأسوشييتد بريس من مراسليها مغادرة المدينة ثم طلبت وكالة إيها( الإخلاص) التركية من مراسلها ومهندس البث بأن يخرجوا ومعهم جهاز البث المعروف بال(أس أن جي) الذي كان يمثل لنا عصب الحياة الإعلامية في المدينة والذي كنا نبث ما نصوره من أفلام للقنوات طيلة الأشهر الأربعة الأخيرة قبل المعركة فبفقده أضحينا كالتائه وسط الصحراء والمشكلة أن ذلك لم يحدث إلا في اليوم الأول من القصف بما لا يتيح لنا تدارك الموقف بعد الحصار .
أما أنا فقد بقيت مع أخي الذي رفض أن يغادر المدينة حرصاً عليّ من جهة وظناً منه بأن الأوضاع في المدينة ستحتاج لمن يعين الناس في بلواهم إذا ما حدثت المصيبة لكنّ ما لم يكن في الحسبان هي تلك الوحشية التي تعرضت لها الأحياء بحيث أن الناس انكفئوا على بيوتهم ولم يخرج منها إلا من وضع روحه على كفه واحتسب بقائه سواء كان طبيباً أو إعلامياً أو مسعفاً في الشارع .
في اليوم الأول اتصل بي عدد من القنوات للإطلاع على حال المدينة ولكنني فضلت الجزيرة لذيوعها وكثرة متابعيها الذين يبلغون الملايين ولأنها الأكثر مصداقية وكان أول ما سمعته وأنا على النقل الحي في صباح اليوم الأول وقبل أن أتكلم وكنت الضيف الأول على الخبر الرئيسي هو أن وزير الخارجية الامريكي يتصل بعدد من رؤساء المنطقة ووزراء خارجية الدول الكبرى ويفسر لهم ضرورة الهجوم على الفلوجة وتخيل أخي الكريم ما أهمية المعركة ومدى التحضيرات المهيأة لها وكان كلامي على ما أذكره هو شرح مفصل لحال المدينة وتقسيم الأحياء فيها وأماكن تركز القصف فيها وضراوة الإشتباكات والوضع الإنساني المزري في المدينة.
ثم استطعنا الإقتراب من بعض الأماكن التي حدثت فيها الإشتباكات كحي الشرطة وحي الجولان والحي الصناعي والحقيقة انها كانت المرة الاخيرة لأننا قارنا بين بقائنا لأطول فترة ممكنة لنقل المأساة أو الموت منذ الوهلة الأولى كما مات العشرات في الأيام الأول فرأينا أن الافضل هو المحافظة على انفسنا ما استطعنا هذا مع توصية الإخوة لنا بأن ( قليل دائم خير من كثير منقطع )
وكان تحركنا ينصب على محاولة الحصول على ما نستطيع من معلومات وتصوير ما كان ممكناً ولو للأرشيف وكان من أول اللقطات هي آثار القصف العنيف على حي المقبرة والبزارة الذي استهدفته المدفعية ثم صور- ولو كانت بعيدة نسبياً - للإشتباكات في الحي العسكري شرقاً ومنطقة الجسرين غرباً حيث المدخلين الرئيسيين للمدينة حيث اشتركت فيها المروحيات والتي لم نرها إلا عند الأطراف مخافة أن تسقط إذا ما أصبحت بمرمى المسلحين في حال دخولها أجواء المدينة واستطعت إرسال الشريط مع آخر من غادر المدينة من الأهالي ولا أعرف إن كان قد وصل أو لا على أمل أن يصل إلى من يهمه الأمر ولم يطل الحال بي فقد اتصل بي بعض الإخوة من بقايا سكان الأحياء ليبلغوني بأن ستة آليات امريكية وعراقية أُحرقت بينها ثلاث دبابات لأن الدبابات كانت في طليعة القوات المهاجمة ولنا كلام في اليوم الثاني...
|
اما بعدالى الاخ العزيز حين ارجو ان تكمل من الكلام الرائع والفلوجه والله هي امي وابي واجو ان يتقبل الله سلامنا وبالمناسبه سرمد سيف كلامكم جنه وكل مطبون يحله الموقع