|
04/04/2007 |
سلسلة مشاهدات وانطباعات.. لا سهل الا ما جعلته سهلا
أحمد الزاويتي ـ الجزيرة توك
مكة، سأبدأ منها فهي المدينة الأولى التي ربما سمعت عن اسمها قبل اسم أية مدينة أخرى في هذا العالم حتى المدينة التي ولدت أنا فيها، عندما كنت استمع وبجد إلى الدرس الذي يقول أن نبينا ( محمد ) صلى الله عليه وسلم، قد ولد فيها، ثم ازداد حبي لها سنة بعد سنة وأنا اقرأ سيرة الرسول الكريم، وهو يكبر فيها ويكون له فيها سنين من عمره الطفولي ثم الشبابي، ثم عمره النبوي..ليست هذه كتابة في السيرة أنها بداية كتابة في رحلة خضتها وعشقت أن أخوضها منذ طفولتي إلا أن الله يأبى ذلك إلا أن أخوضها في الأربعين من عمري، فأعيش اسعد لحظات حياتي في أولى نظراتي لمكة ثم الكعبة المشرفة ثم مآثر النبي في كل شيء أراه في مكة ..
رغم أن البلد لم يعد كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والعصر بسلبياته وإيجابياته قد طغى على كل شيء حتى على مكة، إلا أن سيرته الكريمة رافقت خاطرتي وأنا أتجول في مكة الحديثة، وكنت أغمض عيناي أحيانا كي لا أرى الحديث وأخمن القديم زمن الحبيب صلى الله عليه وسلم، وكان لي ذلك فنسائم من العشق العبادي كانت تهبط على روحي وأنا في مكة المكرمة..
سنأتي إلى بداية الرحلة، وأنا أتابع احدى محطات التلفزة الكردية وهي تعلن عن قيام شركة سفر وسياحة في اربيل بنقل من يريد العمرة إلى مكة المكرمة عن طريق مطار اربيل الدولي، فأسرع إلى تسجيل اسمي هناك، وأدفع المبلغ المطلوب مقدما ليأتينا الخبر بعد أيام أن السفر سيكون برا إلى حلب ما يقارب العشرين ساعة برا، ومنها جوا إلى جدة!، ثم أصبحت حلب دمشق فيما بعد، فسبع وعشرين ساعة برا...
ابلغني مدير الشركة أنهم لم يحصلوا على موافقات السفر جوا من اربيل لذا أنهم مجبرون على السفر برا إلى دمشق، ومنها جوا إلى جدة، وأمامك الخياران أما تلغي الرحلة وتستلم المبلغ المدفوع أو توافق على الرحلة الصعبة برا إلى دمشق من اربيل مع ما يمكن أن يواجهك من مخاطر.. لكن لم يكن لخيار إلغاء الرحلة إلى مكة حيث الكعبة المشرفة ومولد الرسول، والمدينة حيث دولة الإسلام الأولى وفيها روضة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يسكن بجانب صاحبيه الصديق والفاروق، مع البركان الهائج في داخلي للوصول الذي يبوصل كل ما في داخلي باتجاه هناك، وجود في قاموس خياراتي، فكانت الموافقة ولا سهل إلا ما جعله الله سهلا..
|