|
مذكرات صحفي معتقل (9) .. إرهاصات المعركة الثانية |
|
|
|
30/03/2007 |
|
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
مع طول الأمل وإصرار كل طرف على مواقفه بدا أن الأمور تتجه نحو التصعيد والمواجهة وأن القوات الأمريكية والعراقية قطعت شوطاً في التجهز للمعركة خاصة مع إبلاغي من الوفد المفاوض أن الجانب الأمريكي زاد من مطالبه التي كانت تقتصر فيما سبق على القبول بقوات الجيش العراقي التي كانت تتألف من أهل الفلوجة والسماح للقوات الامريكية بالمرور من المدينة عبر الطريق الرئيسي الذي يربط بين بغداد والرمادي زادت لتتضمن السماح لها بالدخول الى بعض الأحياء الجانبية مبررة أن ذلك هو الضمان لعدم تعرض القوات الأمريكية لأي هجوم من المسلحين ثم تطورت الامور باتجاه الطلب من المسلحين -وهم المسيطرون على المدينة- عدم الظهور في شوارع الفلوجة ويبدو أن المناوشات التي كان تقوم بها الدبابات الأمريكية حيناً والمدفعية حيناً آخر ناهيك عن ازدياد عدد الضحايا من جراء استمرار القصف بالطائرات الذي لم ينقطع عن وتيرة المرتين اسبوعياً على الاقل ..
ولابد من القول أن إصرار بعض أطراف المسلحين على عدم إعطاء الأمريكان أية تنازلات قد أخذ بالأمور الى منحى المواجهة خاصة وأن كثيراً من أطراف التنظيمات المسلحة كانت تختلف فيما بينها على بعض المسائل ومنها :
أن البعض كان يرى أن الأمريكان لن يتجهوا نحو المواجهة خشية الخسارة مرة ثانية وانكسار الهيبة العسكرية الأمريكية التي مرغت بالوحل في المعركة الأولى وهذا ما سمعته من واحد من أهم القادة الميدانيين في سؤال خاص من قبلي له قبل نحو عشرين يوماً من المعركة.
والشيء الثاني أن العديد من التنظيمات كانت ترى أن عدم التخندق بالمدينة أصلح وأنجع حلاً في المواجهة مع قوة جبارة خاصة في الجو ولم يرق هذا للبعض الآخر الذي اعتبره هروباً بل واعتبره نفر منهم (تولياً عن الزحف).
والأخيرة أن إعطاء دور أكبر للقادة الذين يمتلكون خبرة عسكرية من أيام العهد السابق كان مطلباً ملحاً وهو ما لم يطبق بالشكل المطلوب.
وبأية حال فقد أخذ الطرفان بالإستعداد للمعركة ولم تنفع المحاولات الأخيرة للعودة الى طاولة المفاوضات مع تصلب الجانب الأمريكي الذي كان يمتلك مفتاح البداية في كل خطوة تصعيداً أو تهدئة وهو ما تجلى بصورة واضحة في القصف الوحشي الذي قتل فيه ما يقرب من خمسة عشر من أهل المدينة وشمل معظم أحياء المدينة في الليلة التي سبقت بداية شهر رمضان المبارك والتي وافقت يوم 14 \10\2004 كما أظن ولم نستطع حتى الإغفاءة فيها والذي هدف الى إخراج الآلاف الأخيرة المتبقية من اهل الفلوجة للإستفراد بمن يبقى منهم وهو ماحدث كما سنرى.
بعد عشرين يوماً من الترقب حدث ما كنا نتوقعه وبالفعل فقد حاصرت القوات الأمريكية المدينة وأول شيءٍ فعلته كان احتلال مستشفى المدينة الذي وكما أسلفنا تقع على الضفة الغربية للمدينة المطلة على نهر الفرات وبصورة وحشية حدثني عنها الدكتور صالح العيساوي الذي كان مدير المستشفى في ذلك الوقت لان الدكتور رافع حياد المدير الفعلي للمستشفى كان في زيارة العمرة للبيت الحرام ،وعلى حد وصف الدكتور صالح فقد دخلت قوة من قوات المارينز ومعها قوة من الحرس (الوطني) العراقي الذي تخلى عن وطنيته وبدأ برفس كل ما يراه من بشر أو جماد حتى إنهم كسروا أسرّة المستشفى وأخرجوا العديد من المرضى ومنهم الذين أجريت لهم عمليات جراحية منذ بضع ساعات الى العراء وكذلك ضربوا بعض الأطباء والمرضى واستطعنا في اليوم التالي وبشق الانفس من الحصول على تعليق مباشر من أحد الاطباء لينقل تلك المعاناة الى العالم وفعلاً فقد اتصلنا بقناة الجزيرة وعرضنا عليهم ذلك فوافقوا على الفور وتكلم ذلك الطبيب بما تقشعر منه الأبدان من فعل تلك القوات والذي أصبح دلالة واضحة لما كانت الفلوجة مقبلة عليه.
|