|
مذكرات صحفي معتقل (8) ..الجنابي وحديد مع واقع جديد |
|
|
|
25/03/2007 |
|
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
 مع نهاية المعركة عايشت الفلوجة شخوصاً جديدة ومعاناة جديدة كتب على الفلوجة أن تعيشها لسبعة أشهر أخرى ،فبعد أن اتفق الطرفان على إنهاء المعركة وتشكيل لواء من الجيش الذي سينشأ في المدينة كانت هناك إشكاليات عديدة واجهت إنشاء هذا اللواء ومهماته فالأمريكيين ظنوا أن هذا اللواء (2000 جندي) سيبسط سيطرته على المدينة ولنقل أنهم أرادوا ذلك فاتفق الأمريكيون مع المسؤولون الرسميون في المدينة على توزيعه في أماكن تظهر انتشارهم في كل أجزاء المدينة وأنهم المسيطرون على المدينة .
لكن الحقيقة غير ذلك وهذا ما يعرفه الأمريكيون والعراقييون فالكل يعرف أن السيطرة على المدينة للمقاتلين من المجاميع المسلحة وعلى رأسهم تنظيم التوحيد والجهاد بشعاره –الراية السوداء التي تتوسطها الشمس- الذي أصبح فيما بعد تنظيم القاعدة بعد انضمام العديد من المقاتلين من بقية المجاميع فضلاً عن المنتمين الجدد اللذين وجدوا في انتصار المقاومة العراقية بعدة مئات من المقاتلين المدربين وغيرهم على أعتى قوة عسكرية في العالم مثالاً يمكن أن يحتذى به وغير مستحيل التطبيق، وبرز مع هذا الوضع الجديد كما أشرنا سابقاً القائد الميداني عمر حديد الذي تمكنت من لقائه عدة مرات إحداها في نهاية المعركة الأولى وينتمي هذا القائد الى عشيرة ( قبيلة ) المحامدة إحدى أبرز العشائر في المدينة واللذين ينتشرون في أحياء المدينة وخاصة حي الجولان الواقع غرب المدينة وقريباً من ناحية الصقلاوية التابعة للمدينة حيث مقر العشيرة ،في الأربعين من عمره تقريباً، متزوج ولديه ثلاثة أطفال أكبرهم عبد الله وله ثلاثة إخوة قتل إثنان منهم فيما بعد (علي وستار) .
يمتلك( حديد) شخصية قوية أثرت على أكثر من التقوه ومن عملوا معه، قوي الشكيمة وذو ابتسامة عريضة ويبدو أن المطاردة التي كان البعثيون يطاردونه عليها - بسبب حادث قتل فيه صديقه وأحد أعضاء حزب البعث لانتمائه الفكري المعادي لحزب البعث في نهاية فترة التسعينات- قد ألقت بظلالها عليه فقضى الفترة ما بين المعركتين كما كان سابقاً متخفياً في الفلوجة وما حولها بعيداً عن أعين ورقابة الأمريكيين وكما رأيته وحدثني عنه من التقيتهم في المعتقل ممن عايشوه (منهم ابن شقيقته) فقد كان يمشي برفقة حارس واحد أغلب أوقاته ولا يحمل جهاز الجوال إلا نادراً وللحاجة الملحة فقط وقد علمت أن تنظيم القاعدة وقبله التوحيد والجهاد لا يجيز لمقاتليه حمل هذا الجهاز إلا لأفراد معدودين بعد أن قبض على العديدين منهم بسبب ذلك.
أما الشيخ عبد الله الجنابي الواجهة السياسية -وزعيم ما عرف فيما بعد في الفلوجة بمجلس شورى المجاهدين - والذي كان يمتلك أيضاً عشرات المقاتلين فقد كان إماماً وخطيباً لجامع (الصحابي سعد ابن ابي وقاص) وهو في الخمسينات من عمره وقد تهيأ لي مقابلته في العديد من اللقاءات أثناء هذه الفترة فضلاً عن حضوري لعدة خطب له في أيام الجمع وكان أيضاً من الخط المعادي للسلطة وسجن العديد من المرات بسبب خطبه التي كان يهاجم فيها الوضع في العراق وتسلط حزب البعث وكان يمتلك العلاقات القوية بأهالي الفلوجة ورموزها الدينية والعشائرية.
ولا أريد الاستطراد أكثر في ذلك وقد يعتب علي البعض في ذكر هاتين الشخصيتين بكل هذا الكلام ولكن الحقيقة أن الفلوجة كانت تسير في تلك الفترة بتأثير واضح لهاتين الشخصيتين حتى بعد تشكيل لواء الفلوجة وإعادة تشكيل الشرطة لكن مع بروز هاتين الشخصيتين كان الأمريكيون يتجهون منحىً جديداً في محاولة التغطية على العار الذي لحقهم في الفلوجة بأي ثمن كان ولو بعارٍ أو فضيحة جديدة فالمهم هو صرف الناس عن الفلوجة وما حدث فيها فكان أن ظهرت فضائح سجن أبو غريب- السيء الصيت- وما كان يفعله الجنود الأمريكيون من ممارسات بشعة ومذلة للسجناء العراقيون والتي لم تكن مجرد سلوكيات فردية كما حاولت القوات الأمريكية أن تظهرها وما علمته في تلك السجون وغيرها كان من السوء بمكان يخجل المرء حتى من ذكره ولكني سأذكر جزءاً منه في الجزء الخاص بالمذكرات بعد الإعتقال.
|
اهدي اطيب التحيات والتهاني لشيخ الاسلام عبد الله الجنابي اخوكم من الفلوجة عمر الجنابي