|
موريتانيا .. الجغرافيا الجديدة |
|
|
|
25/03/2007 |
|
د. محمد لطف الحميري ـ الجزيرة توك
منذ الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الموريتانية التي جرت في الحادي عشر من شهر مارس الجاري في جو من النزاهة والشفافية حسب شهادات محلية ودولية، لم تخل الصحف العربية والمواقع الالكترونية من مقالات تشيد بالتجربة وتدعو الأنظمة الحاكمة في العالم العربي إلى تعلم الدرس لتتمكن دولهم من الدخول إلى الجغرافيا العربية الجديدة التي رسم خريطتها المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا ورئيسه أعلي ولد محمد فال.
عسكر موريتانيا الديمقراطيون أثبتوا لشعوبنا المشرقية أن بلادهم ليست قصية عن الحضارة العربية ومراكزها وأن "لعنة الجغرافيا " التي أطلقها الكاتب محمد حسنين هيكل في حق بلاد شنقيط لا يمكن أن تطاردها يوما، ذلك أن مفارقة عسكر - ديمقراطيون أصبحت أمرا واقعا للمرة الثانية بعد ديمقراطية المشير عبد الرحمن سوار الذهب، رغم أن الكثير من المتابعين للشأن الموريتاني لايزال غير مصدق لما يجري
حتى يرى بأم عينيه ويسمع بأذنيه إعلان نتائج الجولة الثانية التي ستجرى في الـ25 من مارس بين متنافسين مدنيين اثنين وتسليم العسكر للسلطة إلى الرئيس الجديد وعودتهم إلى ثُكناتهم.
من المؤكد أن المجلس العسكري الحاكم سيسلم السلطة إلى أحد المتنافسين في الجولة الثانية وهما أحمد ولد داده رئيس تكتل القوى الديمقراطية المعارض و ولد الشيخ عبد الله مرشح التكتل الرئيسي في البرلمان والقريب من دوائر نظام الرئيس السابق ولد الطايع، لكن السؤال الأهم هل حصل أعضاء المجلس العسكري على ضمانات تطمئنهم بعدم تعرضهم في المستقبل لأي إساءات أو ملاحقات خاصة بعد أن أوفوا بوعودهم بالأخذ بالخيار الديمقراطي بديلا عن عقود من الانقلابات العسكرية.
المعارضة الموريتانية ورغم الإجراءات الديمقراطية العادلة لا تزال تتهم المجلس العسكري بأنه يقدم دعما سريا لأزلام النظام السابق ومرشحهم الرئاسي ولد الشيخ عبد الله، وربما يكون مصدر هذا الاتهام قراءة المعارضة لطبيعة التوازنات
القبلية المعقدة في المجتمع الموريتاني، ذلك أن ولد الشيخ عبد الله يحظى بدعم الفئات التقليدية التي ترى في فوزه بالرئاسة صمام أمان لمصالحها وتحقيقا للاستقرار الناتج عن الانسجام بين مؤسسة الرئاسة والبرلمان.
وسواء فاز مرشح المعارضة أو المرشح القريب من العسكر بكرسي الرئاسة فإن الأهم من ذلك كله أن موريتانيا دخلت التاريخ من أوسع أبوابه وتجربتها الديمقراطية علمتنا دروسا وألغت مسلمات، بل يكفي أن هذه التجربة ألهمت عبقرية الزعيم الليبي ليصفها بالمهزلة وفي المقابل ألهبت عواطف كاتب مصري ليقول على لسان أحد أبناء بلده : " لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون موريتانيا ".
|
حتى لاتظل كل الوقت أسيرة مسلمات من صنع الزيف.
مشكوووووور أخي د/ محمد