|
أم نضال فرحات في حوار خاص مع الجزيرة توك |
|
|
|
21/03/2007 |
|
مرونة حماس ليس تهاون.. والتنازل عن المناصب كان من أجل الثوابت
فداء المدهون ـ الجزيرة توك ـ غزة
تخيل أنك تدق الباب..فتفتح لك خنساء فلسطين..أم نضال فرحات بابتسامتها النقية ، مرحبة
بك ومهللة...هذا ما لاقته الجزيرة توك التي ذهبت لتهنئة النائب أم نضال فرحات بشفائها وسلامتها بعد العودة منذ أيام من رحلة علاجية في مصر وأجرت معها هذا الحوار :
بداية ننقل لك تهنئة فريق الجزيرة توك بالسلامة ونتمنى لك دوام الصحة والعافية
سلمكم الله ورضي عنكم وحفظكم ونفع الإسلام بكم وشكرا لزيارتكم التي أعتز بها ، وأود أن أنقل عبر موقعكم الذي ينبض شباب خالص تحياتي وحبي وتقديري إلى بناتي و أبنائي الشباب .
- ننتقل الآن إلى حيث الميلاد الجديد لحكومة الوحدة الوطنية ، كيف تنظرين إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ؟
لا شك أن الجميع سُعد بهذه الولادة التي كانت عسيرة وكلفت الكثير، إلا أنها إنجاز لهذا الشعب العظيم الذي قدم التضحيات، هذا الإنجاز الذي حققته حركة حماس في سابقة هي الأولى في التاريخ الفلسطيني، إذ استطاعت أن تذلل العقبات وتأتي بكل الأطياف السياسية لتصهرهم جميعا في بوتقة حكومة الوحدة الوطنية .
- هناك من يقول أن حماس قدمت تنازلات وفرطت في سبيل كرسي الحكم ،ماذا تردين؟
أتفاجأ من هذه الأقوال التي يبدو أنها تتحدث من برج عاجي بعيد عن الحدث وحقيقة المعاناة التي مرت بها حماس، ومر بها الشعب الذي اختارها عبر صناديق الاقتراع فعوقب على اختياره الحر، وما أحاطها من ظروف وتحديات صعبة جدا، وقفت حماس بوجهها صامدة ثابتة على المبادئ لعام كامل من الحصار والمؤامرة، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير، ، ولا أعتقد أن من يقول ويتهم يعيش في قلب الحدث، فليس الذي بقلب الحدث كمن هو خارجه، فقد عانى الإخوة في الحكومة حتى توصلوا للاتفاق ولا يعني هذا الاتفاق بتشكيل حكومة الوحدة تنازل أو تفريط، بل هذه مرونة كبيرة أبدتها حماس في سبيل الثوابت التي لا زالت متمسكة بها، ولا أدري لماذا يقول البعض ذلك، فهل اعترفنا بإسرائيل؟ هل أغفلنا حق اللاجئين في العودة؟ هل نبذنا ما يسمونه العنف؟ هل تخلينا عن الثوابت؟.
أما في أمور أخرى فليس التنازل لبعضنا أحيانا على المناصب لبعضنا تفريطا أو تهاونا ، وأقول لمن يقول ذلك اتقوا الله في حركتهم وإخوانكم، لأننا نثق في قادتنا ثقة كبيرة ، بإيمانهم وعقيدتهم التي لا يمكن في يوم من الأيام أن يتنازلوا عنها، نثق بتمسكهم بالثوابت التي عملوا من أجلها وضحوا في سبيلها وما حادوا عنها في أصعب الظروف وأقساها .
ماذا عن النائب محمد دحلان الذي اتهمتموه ثم عانقتموه؟
لا زلنا نتهم محمد دحلان ولم نرفع عنه مسئولية ما حدث في مرحلة الاقتتال التي كانت عابرة على الشعب العظيم، هذا شيء آخر، لكننا في مرحلة نحاول فيها تقريب وجهات النظر، ونؤلف القلوب ونضمد الجراح، والهدف هو مصلحة الشعب والأمة، والتحالف مقبول حتى مع العدو في سبيل المصلحة العامة وخدمة البلد والأمة، لكن القلوب يعلم بها الله، ونحن لا زلنا ندين هذا الرجل ولم نصفح عنه.
- في موضوع آخر، بعد أيام تطل علينا ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين ، فحين يذكر الشيخ ياسين ماذا يمر على ذاكرة الخنساء ؟
- من يذكر الشيخ الإمام أحمد ياسين لا بد أن يتذكر كل المعاني السامية التي بثها ديننا الحنيف وجسدها الشيخ في سلوكه وقوله ودعوته، فهو لم يكن شخصا عاديا بل كان أمة في رجل، كان حالة وظاهرة لا تأتي كثيرا في صفوف القيادات والمجددين على مدار الزمان، وبحق بعيدا عن المبالغة في الكلام فقد كان صحابي هذا العصر.
- هل تذكرين شيئا من مواقفه؟
- كانت حياته رحمه الله كلها مواقف مابين الحكمة والدعابة والمثل، لا أدري إن كان من حقي أن أقول هذا الموقف لكنه حدثني به ابني نضال رحمه الله، فقد كان معروفا عن الشيخ رحمة الله أنه لا يطلب طعاما لنفسه ولا يعلق على ما هو موجود، وفي يوم جهزت سفرة العشاء وكانت لا تحتوي على أي من الطعام يناسب صحته، فيقسم نضال أنه يرى بالشيخ رحمه الله يأكل خبزا حافا.
أما عن حكمته رحمه الله فقد ذكر لي ابني مؤمن ونضال رحمه الله ،أنه عندما كان يحدث خلاف بين الإخوة في أمر جهادي وكل واحد منهم يعتقد أن رأيه على حق وواثقين ومعتدين، كان يأتي الشيخ رحمه الله بحكمته يفض الخلاف بينهم لكنهم يجدون عنده كلاما آخر غير ما يعتقدون أو يفكرون .
- رسالة تكتبيها للشباب الجزيرة توك ؟
- أقول لهم أنتم عضد الأمة وساعدها القوي والمعول عليكم في مراحل مشوارنا، لأنكم الحاضر والمستقبل، فعليكم أن تعوا هذه المسئولية جيدا، وأن تكونوا على قدر هذه المسئولية، فأرجوا من جميع الشباب الأبطال أن يسيروا على نهج إخوانهم الذين استرخصوا دماءهم وأرواحهم في سبيل الله، وأقول لهم إن طريق النصر ليست مفروشة بالورود، ولكنها معبدة بالدماء والأشلاء، فليعدوا العدة وليتقوا الله في وطنهم ووقتهم ولا يبخلوا على هذا الدين، فليجودوا بأوقاتهم وشبابهم وصحتهم وعلمهم وبكل ما يملكون حتى تكون رفعة هذا الدين.
|