|
المعارضة السورية تنافس الحكومة على احتكارها الأخبار |
|
|
|
20/03/2007 |
|
أحمد موفق زيدان
كشف التنافس المحمود بين قوى المعارضة السورية في الأيام الماضية تجاه كسر الحكومة السورية طوال العقود الماضية احتكارها للمعلومة ، وتنصيب نفسها كمصدر وحيد وأساسي للمعلومة ، كشف عن أهمية هذا التحرك من قبل المعارضة ، إذ أن الأهم في المعارضة الحديثة هو فهم آليات التحرك ، وآليات العمل ، والسعي الدؤوب والدائم والمتواصل إلى ملاحقة العصر ، وفهم مخاطبة الجماهير ، والعثور دائما على ثقوب يمكن للمعارض أن ينفذ منها ..
لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذا التنافس المحمود من كشف حركة العدالة و البناء عن مصادرة كتب الإمام ابن القيم الجوزية ، وكتب شيخنا الفاضل علي الطنطاوي رحمهما الله ، وكذلك اجتهاد قوى المعارضة الأخرى في معرفة ما يجري في أقبية سجون النظام السوري ، وسط تكتيم وصعوبة فائقة للحصول على المعلومة ، وإنما ما أردت التركيز عليه هو تأثير هذا التحرك من قبل المعارضة على النظام السوري أولاً ، وثانياً ما ينبغي أن تفعله قوى المعارضة في الدخول بلعبة ذكية وهامة ، وبنفس الوقت خطيرة ، إذ أن أي معلومة خاطئة ربما تضر بمصداقيتها وتودي بها ، وكذلك ما هو دور وسائل الإعلام الدولية تجاه هذه الظاهرة السورية الجديدة ، سيما وأن مراسلي وسائل الإعلام في سوريا لا يهشون ولا ينشون ، وكأن مجرد بقائهم بمكاتبهم في دمشق ، هو نصر كبير لهذه الوسيلة أو تلك ، بل يمكن القول بكل جرأة صحافية إن هذا التواجد غدا عبئاً على الوسيلة الإعلامية ، ومضراً للمشاهد الذي أصبح هو الضحية ، كونه المعتم عليه إعلامياً وإخباريا
لنبدأ أولاً من مخاطر هذه الظاهرة في حال تعجلت قوى المعارضة بالإعلان عن خبر خاطئ أو غير صحيح ، وهو ما ستستغله الحكومة في النيل من مصداقية المعارضة ، ولكن مجرد الدخول في هذه اللعبة الخطرة والمهمة للغاية ، فإن المعارضة السورية أثبتت أنها تريد أن تتحرك على مستوى العصر ومستوى الشارع ، وستحرج بالتالي وسائل الإعلام الدولية ، التي لن يكون بمقدورها أن تتجاهل هذه الأخبار الصحيحة والدقيقة ، وبالتالي ما يتوجب على المعارضة التأكد بشكل يقيني ، ولا يرقى إليه أي شك في أن أخبارها صحيحة ، ويمكن أن تظل لأيام على الشاكلة التي تعرضها ، وإلا فلا يستبعد أن يقدم النظام على تغيير الحالة في غضون ساعات ، وهو ما قد يشكك في مصداقية الخبر وصاحبه ، وعلى المعارض أن يسعى بكل ما أوتي من قوة وجهد وطاقة ليحصل على أدلة وشهادات تدعم خبره ، فهي معركة مهمة ، نجاحها يعني أن النظام لم يعد قادراً على التعمية على الواقع ، وهو ما سيضعف قبضته الأمنية ، ويجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على أية خطوة تصعيدية ومضرة بالشعب السوري ، بالإضافة إلى ذلك مثل هذه الأخبار ستيّس الشعب السوري أكثر وأكثر ، بعد أن أرغمه جبروت واستبداد النظام على الصمت .
الأخبار الصحيحة والدقيقة من المعارضة عن الواقع السوري ستحرج حتى المراسلين الأجانب ، وستدفعهم مؤسساتهم الصحافية إلى توسيع هامش تحركاتهم ، ومتابعة الواقع السوري ، بعيداً عن تغطية مراسيم الاستقبال والتوديع ، أو بلغة أصح ، بعيداً عما يريد النظام السوري تغطيته .
بكل تأكيد هذا الأمر ستكتمل حلقاته ، وستضيّق الخناق الإعلامي على النظام السوري ، حين يتجرأ قادة المعارضة في داخل سوريا على الحديث وكشف ما يجري هناك من تغيير لطبيعة دمشق بما يتسق مع البرنامج الطائفي ، الذي يحمله النظام وسدنته ، وكذلك حين يتجرأ قادة المعارضة على الحديث عن الواقع الأمني ، وكذلك على الأضرار التي تلحق الشعب السوري من جراء اتصالات الموفدين الدوليين ، الذين كسروا عزلة النظام السوري ، هؤلاء الموفدون الذين لا يهمهم الشعب السوري ، ولا مصالحه بقدر ما يهمهم مصالحهم الآنية اللحظية ولو كان على دماء وأشلاء الشعب السوري ، غير آبهين بما يتشدقونه من حقوق للإنسان والديمقراطية والتعددية ، وهم أكثر أعدائها حين تصطدم بمصالحهم اللحظية ، ناسين أو متناسين أن الأنظمة ترحل والشعوب هي الباقية ، وهذه الشعوب لن ترحم تلك الدول الأجنبية وحتى العربية التي ساندت ذلك النظام الديناصوري الاستبدادي الشمولي الذي آن له أن يرحل عن صدر هذا الشعب العظيم ، شعب سوريا ، الذي يستحق الكثير ..
|
ولك جزيل الشكر