تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
المسلم بين الموت في سبيل الله والعيش في سبيل الله طباعة ارسال لصديق
06/03/2007
أحمد موفق زيدان


على مدى التاريخ الإنساني قلة قليلة وعصبة صغيرة من البشر هي التي تتولى مهمة التغيير ، وتبقى ما يطلق عليها الأغلبية الصامتة صامتة عن العمل والفعل حتى ترى إلى أين ترجح الكفة مع هذا الفريق أو ذاك ، فالناس ليسوا كلهم يتحركون وفقاً لعقائدهم ومبادئهم ؛ وإنما تحرك الكثير منهم مصالحه ورغبته في العيش الهادئ السليم ، ينضاف إلى ذلك خوف الناس من القادم ، على أساس أنهم لم يألفوه ؛ بينما على الأقل ألفوا ما هم فيه ...

كل هذا يفسر إحجام الكثير من البشر عن التفاعل مع طلائع التغيير التي يبدأ بعض أفرادها من باب الحنق والحقد على هذه الأغلبية الصامتة ، يصب جام غضبه عليها ، متسائلاً لماذا نحن نموت وهي تعيش ؟!!


وكأن الأمر لا يعنيها متجاهلاً ، أو متناسياً طبائع الشعوب وطبائع الأمور ، وسيرورات التغيير ، فالطليعي يرى الأمور أبيضاً وأسوداً ، وعلى الجميع أن يفهم بنفس الطريقة ، بطريقته الطهرية التي لا ألوان أخرى فيها بين الأبيض والأسود ، ما دام هو مستعد للتضحية والفداء ، لكن هذا كله من طبيعة الفدائي المضحي ، أما صاحب المشروع التغييري ، فهو الذي وصفه خير الخلق محمد ـ عليه أفضل الصلاة و السلام ـ بقوله : " الناس كالإبل المائة، لا تجد فيها راحلة " وهو النبي الكريم الذي قال لأهل المدينة بعد انتصاره ، وبعد كل الأذى الذي لحقه على أيديهم : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ،  لقد سنّ بذلك سنة رائعة في التغيير الاجتماعي ، ولو كان أطلق السيوف من أغمادها ، لصعب وتعذر  التئام اللحمة الاجتماعية ، ولأصاب المجتمع المدني جراحاً غائرة يصعب عليه التعافي منها ، إنه نبي المرحمة ونبي الملحمة ، وكل شيء وضعه في موضعه ، ما غلب عنصر من المعادلة على الآخر ، ولذلك الإنسان المسلم المؤمن بين الخوف والرجاء ، وسط في كل أحواله ، إنها وصية ربنا تبارك وتعالى لنا " وجعلناكم أمة وسطا " ...

المؤمن الذي ينشد التغيير هو المؤمن الذي يعفو ، خصوصاً عن من آذاه بشكل شخصي ، ليترفع عن  الأنانية ، ويترفع عن الشخصنة ، وكلنا يذكر الرواية الرائعة إن صحت عن الإمام علي ـ كرم الله  وجهه ـ حين بصق في وجهه من كان على وشك أن يقتله ، فما كان من الإمام إلاّ أن أخلى سبيله ،  حتى لا يكون لنفسه حظاً في قتله ، إنه المؤمن الذي وصل إلى درجة رائعة من نكران الذات ، ولم يعد يفكر إلا كرجل دولة وأمة ..

تذكر الأحاديث النبوية كيف أن صحابياً جاء إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشكوه حاله قائلاً له بما معناه : حين نكون معك نكون في حالة إيمانية عالية جداً ، وما أن نعود إلى أهلنا حتى تخف هذه الحالة ، فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ : لو بقيتم على الحالة الأولى لصافحتكم الملائكة في الطرقات ، والشاهد أن رسول الله لم يلمه على الحالة الثانية ....

الجراحات الاجتماعية من أخطر الجراحات التي تسببها حالات الحروب ، وبالتالي على المقاومة ، أياً كانت أن تتنبه لمخاطر ذلك وتداعياته ، تأسياً بالقائد الأعظم محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، ويأتي ذلك من خلال تحديد العدو ، وعدم الانجرار وراء مصالح لحظية تتطلب الرد هنا وهناك ، بالإضافة إلى تفادي الدخول في مهاترات ، ومعارك وهمية ، ربما تحقق مصلحة آنية لكنها تفوّت مصلحة أكبر ، وتُخسر شريحة شعبية أوسع ...

في النهاية ، على قوى التغيير أن تدرك أن بعضها ـ ربما ـ بعيد عن الأرض والشعب والبيئة التي يعمل فيها ، وهذا يعني أن يتنبه أشد الانتباه إلى حساسيات الآخرين ، فهو لا يستطيع أن ينجز في أشهر أو سنوات ما بنته عقليتهم طوال قرون ، والشاهد في العراق ؛ فقد جاء أنصار محمد بن عبد الوهاب إلى العراق ، وسعوا إلى فرض أنموذجهم ؛ لكن الكل يعلم أن حجم نفوذهم وتأثيرهم قد رحل مع رحيلهم ، وهو درس مهم لقوى التغيير التي تنشد التغيير الحقيقي ، فالتغيير الاجتماعي لا يحصل كما يريده العسكريون والانقلابيون ، إنما يتطلب وقتاً وجهداً وصبراً ومصابرة على الأذى ، صبراً على عدم قطف الثمار ، وإنما ترك من بعده أن يقطفها ، هذا الصبر والمصابرة الحقيقية ، والأثرة الحقيقية في أن تدع من بعدك يقطف الثمرة التي زرعتها ورعيتها أنت ، ولذا فقد حرص النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وصحابته على ترك أهل البلدان يديرون شؤونهم بأنفسهم ، وعلى طريقتهم دون الصدام معهم ..

وصدق الله تعالى القائل : " وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة .." ولم يقل تبارك وتعالى سترون عملكم ، وبالتالي على الإنسان أن يعمل بشكل استراتيجي وليس بشكل تكتيكي ، أو كما يقال بطريقة فشة الخلق ...
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع