تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
سرقة الجهود ... بين الإفراط والتفريط طباعة ارسال لصديق
01/03/2007


أحمد موفق زيدان


قلما يخلو مجلس لإسلاميين إلا ويتم التطرق فيه إلى قضية سرقة الجهود التي بذلت في الثورات الخوالي ، ويضربون على ذلك أمثلة كثيرة وعدة ، وكل ذلك في مجمله صحيح ، فمعظم الثورات ـ إنلم أقل كلها ـ في العالم العربي والإسلامي أبطالها إسلاميون ، ومضحوها كذلك ، لكن قاطفيها لم يكونوا هم أنفسهم من قادها وضحى في سبيلها ، ولعل سرقة الجهود التي شهدناها في العقود الماضية كانت بسبب إفراط أصحابها في عدم المحافظة على مكتسباتها ونتائجها ، وقد بسط ذلك بتفصيل واسع الأستاذ محمد العبدة في كتاب سيصدر قريباً ، ونشر بعضه على مواقع إنترنتية ..


ما يعنيني هنا في مقالي بصريح العبارة هو التفريط ، والحساسية المفرطة من قبل بعض الجماعات الإسلامية في الحفاظ على جهودها ، وهو أيضاً سيؤدي بنظري إلى سرقة الجهود من حيث لا يدرون ، لكن سرقة من نوع جديد ربما لم نعهدها من قبل ، أولاً لن يكون لهم الشوكة ولا السلطان في تطبيق منهجهم ، وثانياً لن يذكروا على أنهم هم الذين قادوا هذه الثورات والنجاحات كما فُعل بأسلافهم ، وإنما سيُنظر إليهم على أنهم رمز الشر والخطأ والغلط والمصائب وما إلى ذلك من أوصاف هم بعيدون عنها ، ولكن كما قال الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ : " كم من مريد للخير لا يدركه .
 
 "أعود إلى التفريط في ذلك ؛ فأول ما على هذه الحركات أن تدركه ، هو أن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ اختصر لنا المسألة بقوله : سيروا على سير أضعفكم " ، وبالتالي فإن الشباب الذين أخذوا بعزائم الأمور عليهم ألا يطالبوا الكل أن يأخذوا بما أخذوه على أنفسهم ، فليس الكل قادراً على المقاومة ، كما أن الكل ليس قادراً على الأخذ بعزائم الأمور ، ولذلك كان من بين الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ خالد بن الوليد سيف الله المسلول ، وأبي هريرة من أصحاب الصفة ، والشاعر حسان بن ثابت ، الذي دافعت صحابية عن حصن المسلمين في حضوره ، بعد أن تهيب أن يفعل ما فعلته ،  هذه التوليفة في الصحبة هي التي سمحت للإسلام أن يكون إسلاماً مقاوماً وإسلاماً فقيها ، وإسلام دعوة ، وإسلام فكر ، وإسلام ثقافة ، لا يعيب أحد على أحد .


لنتذكر أن عهد عمر بن عبد العزيز في بدايته كان امتداداً لعهد الأمويين ، واستطاع هذا الخليفة الراشد الخامس أن يعدل ويحسن من الأمور بشكل تدريجي في غضون سنتين وستة أشهر لتعود الخلافة إلى تألقها وسابق عهدها ، فما بالكم بعصرنا الذي هو بعيد ـ أقل شيء ـ حوالي قرن عن تطبيق الشريعة الإسلامية !! أليس التدرج وأخذ الناس بالرخص ، أولى وأجدى ؟ وإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ؛ وإنما تسعونهم بأخلاقكم كما قال سيد الخلق .

إن ظروف حكم وقيادة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ اختلفت عمن جاء بعده ، وحل تلك الإشكالية علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ حين سأل أحدهم : لماذا اختلفت ظروف حكم أبي بكر وعمر وعثمان عن ظروف حكمك ؟ فرد عليه : حين حكم أولئك كنت أنا الرعية ، أما الآن فأنت وأمثالك الرعية ؛ فالظروف تتباين وتختلف ، وعلى الحصيف أن يتأقلم مع الظروف دون النيل من المبادئ الكبرى ، ولكن ليتذكر أن الوحدة واتحاد المسلمين وتكثير سوادهم أحد مكملات النصر ، وحين سأل النجاشي أبا سفيان عن رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ هل أصحابه يزيدون أم ينقصون ؟ فقال : يزيدون . قال النجاشي وتلك سنة الأنبياء ، فهذا ميزان مهم على نجاح الثورة ونجاح المقاومة ، ولا يضحك علينا البعض بالقول : إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ، نعم بعقيدته ومبادئه ، وما المانع أن يكون إبراهيم إماماً لملايين وعشرات الملايين وبلايين ؟!!

إن هذا الدين متين ؛ فأوغلوا فيه برفق ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.....
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع