تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
حرب إرهاب أم حرب على الإرهاب ؟ !!! طباعة ارسال لصديق
23/02/2007

تصريحات وزير الصحة الباكستاني نصير أحمد خان التي جاءت خلال كلمة له أمام مؤتمر لمكافحة مرض الإيدز في العاصمة الباكستانية إسلام آباد ، لم تنل حظها من التغطية الإعلامية والاهتمام الباكستاني فضلاً عن الدولي ، الوزير الباكستاني ربما كان يغرد خارج سرب حكومته وسياستها حين قال : إن الحرب على الإرهاب غدت حرباً إرهابية ، مفسراً ذلك بالقول : إن الحرب عادة ما تقع بين جيشين ، أما هنا فلا نرى إلا جيشاً واحداً يقّتل عناصر الجيش الآخر الممثلين بالأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء ، وبالتالي فإن قتلاه وضحاياه هم هؤلاء الأبرياء ، طبعاً ما كان يقصده الوزير الباكستاني هو مئات القتلى والجرحى الذين يقعون في كل من العراق وأفغانستان وفلسطين وكشمير والشيشان ، حتى غدت هذه الحرب المشؤومة ماركة مسجلة مقتصرة على دول العالم الإسلامي .

الوزير كان يتحدث عن دور الدول الإسلامية في حماية نفسها وشعوبها ومكانتها وسمعتها ، متناسياً الوزير ما تفعله حكومته بشعبها التي فتحت عليه أبواب الجحيم ، حين وقفت داعمة للولايات المتحدة الأميركية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، دعماً بلا قيد أو شرط ، وهو ربما لم يحصل في تاريخ الديبلوماسية العالمية فيما أعلم ذلك ، بأن تقدم دولة دعماً لدولة أخرى دون أي قيد أو شرط ، تمنحها بذلك شيكاً مفتوحاً على بياض غير محدد الزمان أو المكان .

يتحدث الوزير عن سمعة البلاد الإسلامية ومكانتها ، وكأنه قادم من المريخ ، لا يعرف أن مئات الباكستانيين خطفتهم قوات أمنه بحجة الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، لتشحنهم إلى غوانتانامو دون أن تتحقق أو تتثبّت فيما إذا كان لهم علاقة بتنظيمات محظورة أميركيا أم لا ، ليتبين لاحقا  أنهم كانوا أبرياء ، ويُفرج عنهم أميركياً ، فقد كانت الأخيرة أرحم بهم وأعدل بهم من دولتهم ، في حين لا يزال يقبع المئات منهم في سجون مجهولة الهوية والمكان ، أو إن شئت فقل في غوانتاناموات صغيرة هي أخطر من غوانتانامو الكبير المعروف المكان والظروف ، والأنكى من ذلك أن عمليات الخطف والاعتقال لا تزال متواصلة تحت نفس الذرائع الواهية

...
ذكرتني تصريحات الوزير الباكستاني هذه بحالة تمر بها الدول العربية
  والإسلامية ، وهي حالة أشبه ما تكون بحالة الانفصام السياسي أو حالة انعدام الوزن ،أو إن شئت فسمّها كما عبّر عنها عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حين سُئل عنموقف أهل العراق من الإمام علي بن أبي  طالب ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ فقال : "قلوبهم معك وسيوفهم عليك "

وهو ما يحصل الآن في سياسات الدول الإسلامية تجاه
الغطرسة والغرورالأميركيين ، ترجمته عملياً تصريحات سابقة لقائد الجيش الباكستاني الأسبق الجنرال أسلم بيغ عشية الحرب الأولى على العراق عام 1991 ، حين ندد ورفض  إرسال قوات باكستانية للمشاركة في الحرب ؛ لكن القائد العسكري الباكستاني  نسي أن حسابات الحقل الباكستاني لم ولن تتفق مع حسابات بيدره ، فهو الذي وقّع قرار الإرسال .

وتلك من المفارقات العجيبة الغريبة في عالم سياستنا .عودة إلى الوضع الراهن ، أدركت باكستان الآن أنها لم ولن تُرضي أميركا بجديتها وعزمها في مكافحة ما يُوصف بالإرهاب، وأميركا والنيتو في أفغانستان الذين يواجهون مشكلة حقيقية تتقازم أمامها مشكلتهم في العراق ، تنظر هذه القوى إلى باكستان كمشجب لتعلّق عليه فشلها وإخفاقها الأفغاني  هذاالأمر تحدث عنه ـ ربما ـ بجرأة لافتة حاكم الإقليم الشمالي الغربي الباكستاني علي جان أوركزي ، بلهجة ونبرة لا تروق للأميركيين والغربيين ، الذين أصمّوا آذانهم عن النقد ، وحتى النصيحة من أقرب مقربيهم ، لقد قال أوركزي : إن حرب طالبان تتلقى دعماً شعبياً متنامياً ، وهذا حوّلها إلى حرب تحرير شعبية ، مقاومة شعبية ضد قوات التحالف الدولي

ففي الوقت الذي ينبغي على قوات التحالف الدولي أن تلجأ إلى السيد أوركزي المسؤول المباشر عن هذا الملف في هرم السلطة الباكستانية ، طلبت الأمم المتحدة توضيحات من الحكومة الباكستانية عن موقفها إزاء طالبان !!!مشكلة المشاكل في العالم هي الافتقار إلى  توصيف الحالة لإيجاد العلاج والدواء الدقيق لها ، إن غطرسة القوة ، وغرور الإنسان الأبيض الغربي ـ للأسف ـ في أحايين كثيرة ، تدفعه إلى عسكرة السياسة ، و الدبلوماسية ، وبالتالي فإنهم لا يودون أن يسمعوا من أحد ، كنّا في ظل الاحتلالات السابقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، حين كانت تحتل بعض الدول الأوربية العالم العربي والإسلامي ، كان لدى الاحتلال جيش من المستشرقين ، الذين كان بالإمكان محاورتهم في الجوانب الثقافية و التاريخية والنفسية للعالم الإسلامي ، كانوا طلائع الاستعمار حينها ، كان بينهم وبين مثقفينا قاسماً مشتركاً يمكن أن تجده في حالة الحوار ، أمّا الآن فمع من تتفاوض ؟!!


تتفاوض مع عسكريين واستبداديين لا يفهمون تاريخاً ولا حاضراً ، فضلاً أن يفهموا ثقافة وعلم نفس واجتماع ؟!

التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع