|
سوريا على مفترق طريقين: إما رحيل النظام .. وإما سلفية جهادية .. |
|
|
|
07/03/2007 |
|
أحمد موفق زيدان
أشهر معدودة تفصلنا عن شهر تموز الذي من المفترض أن يقرر وجهة بلد كونه استحقاقاً تغييريّاً ، لكن سوريا التي استأثرت بها عائلة واحدة أو بالأحرى أب وابن منذ عام 1970 وحتى الآن ، تقتربمن هذه المناسبة ، وكأن الأمور محسومة ، وهي في الواقع محسومة ، لا يهمها حملات انتخابية أو دعايات ، ولا يهمها ما يهم الرئيس الأميركي الحالي في كونه بطة عرجاء ، فالرئيس في سوريا وتحديداً سليل هذه العائلة ، قد حدد مصيره منذ اليوم الأول من القصر إلى القبر ، لا خيار ثالث بينهما .
تدنو منا هذه المناسبة ، وعادة ما تتحضر لها القوى السياسية الحية في بلدان أخرى قبل سنة أو ربما سنتين وأكثر من دنوها ؛ لكن الشعب السوري يدرك أن الزمان هو الزمان ، والأرض هي الأرض ، ولا داعي للضرب في الرمال ، والحرث في البحر ، كما أنه لا حاجة لتضييع الوقت في التحضير لهذاالاستفتاء ..
النظام السوري استبق الاستحقاق الاستفتائيّ بسياسة أدمن عليها في هكذا مناسبات ، وهي الاعتقالات ، مستنسخاً بذلك أحداث ربيع دمشق عام 2000 ، وكذلك إعلان دمشق ـ بيروت عام 2006 ، اعتقالات واسعة النطاق في عدة محافظات سورية ، والتهمة جاهزة إما السلفية الجهادية ، أو جندالشام ، ونحو ذلك من الاتهامات الممجوجة التي مجّها الشعب ، أجواء محتقنة ومشحونة تقول للشعب السوري : إنه لم يتجاوز حتى الآن أجواء الثمانينيات ، تحصل هذه الاعتقالات في ظل نظام قضائي يفتقر إلى أبسط القواعد ، وأبسط الأسس الحقوقية والقانونية ، حيث يسرح ويمرح النظام دون أي حسيب أو رقيب ، وسط صمت دولي مطبق من انتهاكاته المفرطة لحقوق الإنسان ، في الوقت الذي تنهمك فيه الإدارة الأميركية وغيرها في ممارسة الضغط على النظام في ملفات لا علاقة لها بأبسط حقوق الإنسان ، بل وتقايضه الملف الداخلي بالملف الخارجي ...
لكن إن تعجب فاعجب من مواقف بعض قادة الحركات الإسلامية ورموزها ، وبعض الرموز الوطنية بقولها : إن هذا النظام يخوض معركة التحرير والممانعة ، والكل يعرف حق المعرفة أنه نظام لم يخض يوماً معركة إلا معركة ضد شعبه ، معركة وقودها الاضطهاد والقتل والتشريد والهجرة والسجون ، وممالأة الأجنبي على أبناء البلد ، وكأنه لا تكون هناك معركة مع العدو الافتراضي بالنسبة له إلا على جثث أبناء الوطن ، وكأن المعركة هي من حقه وحده وحق زبانيته ، أما الآخرون أبناء البلد فهم في خانة الأعداء ، ولا حق لهم أن يكونوا في هذه المعركة ، فالوطنية والقومية والشرعية من سلالة
البراهمة الحاكمة في دمشق .
في ظل هذه الأجواء ما هو المطلوب من المعارضة السورية داخلياً وخارجياً ، والتي أعلنت مقاطعتها لهذه الانتخابات ، المعارضة السورية بغض النظر عن الاتفاق مع بعضها أو الاختلاف معها مدعوة بشكل كبير إلى أن تخرج من حالة المونولوج الداخلي إلى التأثير والتفاعل مع ما يجري على الأرض السورية ، وربما في هذا السياق يمكن أن تقوم المعارضة بالكثير من الأمور :
1 - المعارضة السورية في داخل سوريا ـ وهنا أقصد إعلان دمشق ـ ينبغي أن يتخذ موقفاً وسياسة واضحة ، وهي الخروج من الغرف وإصدار البيانات ، إلى السعي للنزول إلى الشارع ، وهناك قوى وطنية وديمقراطية حية لا أريد أن أذكرها بالاسم ، كي لا أنسى غيرها ، وأغمط حق الآخرين ، وإنما ما أريد قوله هو أن هذه القوى قادرة على تجييش شريحة شعبية تسمع صوتها للعالم الخارجي ، وعليها أن لا تنسى أننا في عصر الإعلام والمعلومات ، وبالتالي فإن بطش النظام لن يكون أبداً متسقاً مع جيناته ورغباته ؛ فالرموز الوطنية من أمثال رياض سيف ، على الرغم من الإقامة الجبرية المفروضة
عليه ، وكذلك الأستاذ رياض الترك وحسن عبد العظيم وغيرهم من الرموز الوطنية ، عليهم أن يخرجوا إلى الإعلام والشارع ويُسمعوا صوتهم ..
2 - المعارضة السورية في خارج سوريا ، عليها أن تقتحم الإعلام ، وتوصل الرسائل إلى الداخل السوري بمقاطعة هذا الاستفتاء وتحريض الشعب على ذلك ، ودفع المراقبين الدوليين إلى التوجه لسوريا لتبيان مهزلة هذه الانتخابات التي تحصل على شخص واحد ، ونحن في القرن الحادي والعشرين ، وكيف أن ذلك يتناقض ويتعارض مع أبسط حقوق البشر في اختيار ممثليه وقادته ، وهنا ينبغي الإشارة إلى أن بعض من تسمى برموز المعارضة ، عليها أن تتوقف عن كيل الاتهامات ،
وتحريض الخارج على أقرانها وغيرها من أطراف المعارضة ، إلا إذا كانت معارضة مندسة على المعارضة الحقيقية من حيث دفع النظام لها لأن تلعب ذلك الدور ، فتصرفها وسلوكها هذا لا يفيد سوى النظام الذي يتربص بالمعارضة وأهلها ، يبقى القول إن على المعارضة أن تستفيد من الجو الدولي الضاغط على النظام السوري ، خصوصاً في مسألة المحكمة الدولية ، وأن تستغله أفضل استغلال لتعرية النظام وإبعاده عن محيطه العربي وعزله ، ما دام قد اختار محور طهران ، وقبل ذلك اختار المحور المعادي للشعب طوال عقود ، رافضاً كل مناشدات ومطالبات المعارضة بقبولها مجرد قبولها في الوطن ، وهنا يمكن للمعارضة أن تُدعم جهود الآخرين المطالبة بمحاكمة النظام في مجزرة العصر " حماة " ، ومحاكمته على جرائمه في حماة وغيرها .
3- منظمات حقوق الإنسان التي عليها أن تلعب الدور الأساسي في كشف انتهاكات هذا النظام لأبسط حقوق الإنسان من الاعتقال دون أية شبهة سوى معارضة النظام بشكل سلمي ديمقراطي ، إلى الزج بالمعتقلين لسنوات طويلة في السجن دون أي محاكمة ، وتعريف المواطن السوري بحقوقه وواجباته في هذا المضمار ، وهنا أسجّل عجبي واستغرابي من بعض المنظمات الحقوقية التي يقودها سوريون يحسبون أنفسهم على المعارضة ، في حين يصمتون صمت القبور على ما يجري في الداخل من اعتقالات وسجن وتعذيب واستحقاق انتخابي واستفتائي ، في حين يملئون الدنيا ضجيجاً على مقتل هرة أو كلب في أقصى أقاصي الدنيا !!!!
|