تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ثورة القضاة في باكستان طباعة ارسال لصديق
18/03/2007
أحمد موفق زيدان
حين جوبه أحد قادة الغرب بحجم الفساد الذي يعتمل في أحشاء مملكته ، لم يراع لذلك كله  بعد أن طمأنوه أن القضاء لا يزال بخير في مملكته ، لعل هذه الحكمة تصدق على الحالة  الباكستانية التي أثبتت أن الرئيس برفيز مشرف الذي سعى إلى تدمير مؤسسات البلد خدمة  لمصالحه وبقائه في السلطة ، لم يتمكن من تدجين هذه المؤسسة الرئيسة في البلد ، فبرز له  رئيس المحكمة العليا افتخار محمد تشودري رافضاً لطلبه التنحي عن منصبه بتهم مضحكة  تماماً ساقها الرئيس الباكستاني ضده مثل طلب رئيس المحكمة من إحدى الوزارات نقل  نجله من دائرة إلى أخرى، واستخدام طائرة مروحية لمرة واحدة، وقيام حرس الشرف  بأداء التحية له، تهم تظن نفسك وكأنك في سويسرا أو ربما في دولة اليوتوبيا الفاضلة التي ربما لم يرسمها حتى الفارابي وأمثاله   ..
 
بكل تأكيد فاجأت انتفاضة المعاطف السوداء للمحامين ضد قرار الرئيس الباكستاني برفيز مشرف عزل رئيس المحكمة الباكستانية العليا افتخار محمد تشودري ، فاجأت الرئيس أولاً وفاجأت المراقبين السياسيين الذين لم يظنوا أبداً أن الرأي العام الباكستاني  سيتعاطف مع رئيس المحكمة بهذا الشكل ، لكن يبدو أن  حجم الاحتقان والغضب والإحباط المسيطر على
 الرأي العام الباكستاني كان يبحث له عن رمز مهما كان ذلك الرمز ،غضب وإحباط يبحثعن عنصر كيميائي ليتمكن من خلاله التفاعل مع المعادلة الباكستانية .
 
أخطأ الجنرال الباكستاني هذه المرة حين اعتقد أنه غدا ملكاً متوجاً على مملكة باكستان الإسلامية، لا حسيب ولا رقيب،  فارتكب خطأ التهوين في ردود فعل رئيس المحكمة ،ودور القضاء في البلد ، وربما ظن في أحسن الأحوال ، أن ما عجزت عن تحقيقه المعارضة من باب أولى ، أن يعجز عنه المحامون والقضاء عن فعله ، لكن حسابات الحقل لم تتفق مع حسابات البيدر .
 
طوال فترة التاريخ الباكستاني كان الحكم في باكستان يتغير عبر طريقين : إما عبر قائدالجيش بانقلاب يقوده ، ليعلن من خلاله الحكم العسكري ، أو من خلال رئيس المحكمة العليا ، الذي يملك صلاحيات واسعة في إقالة رئيس الوزراء، طبعا هنا لا نقلل من دور الديمقراطية في تغيير الحكومات، لكن كنت أقصد التغيير غير الهادئ وغير الطبيعي  .
 
الظاهر أن الرئيس الباكستاني أقدم على هذه الخطوة لدخول القاضي تشودري مناطق حمراء فاقعة تعتبر من حرم الرئيس الباكستاني مشرف ، أولى هذه المناطق المحرمة و الحمراء الفاقعة ، مطالبته الحكومة بالكشف عن مصير مئات المفقودين الباكستانيين بسبب الحرب على ما يوصف بالإرهاب ،الذين تقدرهم منظمات حقوقية باكستانية بأربعمائة مفقود ،
وتقدرهم أوساط المفقودين بستمائة شخص ، هؤلاء الأشخاص فُقدوا منذ سنوات ، وما تزال الحكومة ترفض الكشف عن مصيرهم ، إذ يُعتقد أن بعضهم ربما في سجون أميركية ، وبالتالي فمطالبة القاضي بمثولهم أمام المحكمة وتجرؤه على المطالبة بمثول رئيس المخابرات العسكرية الباكستانية لأول مرة في تاريخ باكستان أمام البرلمان ، من أجل بحث قضية المفقودين ، أثار ذلك كله حفيظة و قلق مشرف كونه المسئول الأول والأخير في باكستان عن ملف الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، وبالتالي سيكون مسئولاً عن تداعياته كمثل حالة المفقودين .
 
 
المنطقة المحرمة الأخرى التي اخترقها رئيس المحكمة العليا وأقلقت مشرف ، منطقة الخصخصة ، إذ أن رفضه ونبشه لملفات خصخصة شركة الحديد الباكستانية ، والتي وجد فيها فساداً واسع النطاق ، وإيقافه هذه الصفقة التي يتردد أن كبار المسئولين متورطون فيها ، كان صاعقا فجر الأزمة بين عمودي السلطة الباكستانية الرئاسة والقضاء ، وهو ما يعني أن القاضي بدأ يزحف على الحلقة المقربة والضيقة حول مشرف ، سيّما وأنه نقل عن رئيس المحكمة قوله حين سئل فيما إذا كان سيبحث قضية البزة العسكرية لمشرف،  واحتفاظه بمنصبي الرئاسة وقيادة الجيش ، وهو ما يتنافى مع القانون الباكستاني ، رد رئيس المحكمة بأنه سيبحث ذلك حسب القوانين المعمولة ، وهو جواب ملغوم بشكل كبير ،  أرسل بذلك إشارات مقلقة لمشرف .
 
 
ينضاف إلى ذلك اقتراب الانتخابات الباكستانية التشريعية ، وعزم مشرف على الطلب من  البرلمان الحالي التمديد له لفترة رئاسية جديدة ، وهو ما يتناقض مع القانون الباكستاني ،  فاقتنع مشرف أن تشودري ربما يرفض التمديد ويعتبره غير قانوني ، وبالتالي فمن  المناسب والأفضل المجيء بشخصية قضائية جديدة ، ربما تلبي مطالبه أكثر من شخصية  بلوشية مثل تشودري خان .
 
المعارضة الباكستانية سعت إلى استغلال الظرف عبر تنظيم المظاهرات ، فاعتقل بعض  رموزها كزعيم مجلس العمل الموحد القاضي حسين أحمد ، ثم أطلق سراحه ، لكن ما أزعج  الحكومة حقيقة ، هو فتحها لجبهة جديدة على نفسها ، وهي جبهة الإعلام ، إذ برزت  وسائل الإعلام الباكستانية وهي تتحدى قرار الحكومة بعدم نشر وبث صور تظهر رئيس المحكمة المعزول كبطل قومي كما أرادت ، برزت هذه الوسائل وكأنها في صف المعارضة ،  ونظراً لقوة الإعلام بشكل عام ، والإعلام الفضائي الباكستاني وسط الشعب بشكل خاص ،فإن اصطفافها هذا زاد وسيزيد من متاعب الرئيس الباكستاني .
 
لا شك أن هذه الأحداث أظهرت قوة ومتانة المجتمع المدني ، ممثلاً في دور المحامين  والمؤسسة القضائية ، إذ أنها المرة الأولى التي يبرز فيها دور المؤسسة القضائية ، في  تغيير الحكومات الباكستانية ، وفي حال حصول التغيير وكسبها للجولة مع مشرف ، فإنها قد تكون آخر طبعة حديثة وجديدة، ربما ولم يُسبق إليها في عملية التغيير والإطاحة  بالحكومات .
 
لكن هذا التغيير بكل تأكيد ، سيؤثر سلباً على الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، وتحديداً الطرف الأميركي الذي عوّل كثيراً على الرئيس الباكستاني مشرف ، كحليف أساسي  ورئيسي في هذه الحرب التي لا تزال تنتظر الكثير من خدمات الرئيس الباكستاني برفيز  مشرف ، سيما مع تصاعد الحديث عن هجوم الربيع ، واتخاذ مقاتلي طالبان والقاعدة من مناطق القبائل قاعدة خلفية لنشاطاتهم في داخل أفغانستان ، والتي تشكل صداعا للحليف الأميركي  .
 
التعليقات (0)add
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك






ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع