|
16/03/2007 |
أمجد الشلتوني ـ الجزيرة توك
لسوق الخضار المركزي في العاصمة القطرية الدوحة خارطة بسيطة لكنه اليوم كما الكثير من الدول في عالمنا العربي يشهد تغيرات حادة في خارطته.
لا يهدده شبح التقسيم (فهو بالفعل مقسم بين قسم للخضار وقسم ثان خاص بالفواكه
وقسم ثالث خصص للبصل والبطاطا والبطيخ لا أعرف لماذا لا يضم إلى سوق الخضار؟
ولكن ربما كما يقول المناطقة كان تمييزا لبيان شرف المخصص!).
السوق اليوم يشهد اجتماعات حاشدة على حواشيه ،سيارات فارهة من فئة الجي إم سي
وأخواتها من الكروزر واللكسيس لكنها لا تحمل أكثر من المزايدات...عنوانها بيع صناديق قليلة من الفقع أو الكمأ .
كيلوات قليلة لا تزيد عن الخمس والأسعار تبدأ في المزاد مع خمسمئة ريال ثم لا تلبث أن ترتفع لتصل إلى ألف وخمسمائة ريال قطري(الدولار يساوي ثلاث ريالات ونصف تقريبا)
...الوجوه على ما يبدو تشي بتجاوز الملامح القطرية التقليدية وتمثل في بعضها عددا من دول مجلس التعاون الخليجي وتتجاوزه في قليل منها إلى الهند وباكستان! ورغم أن بلد المصدر لم يكتب على تلك الصناديق فإن من الواضح أنها نقلت جوا من دول علمت أن
من بينها ليبيا!
لم أكن أعرفه من قبل وقد جاد علي جوجل ببعض المعلومات عنه أحيل من أراد أن يستزيد
منها على مطبخي الذي أعده بمثابة (الجزيرة مباشر) بالنسبة للمحطة الإخبارية الأم.
بشيئ من الفضول بدا لي أن الحصول على الفقع ربما لا يكون بالصعوبة التي تشاع حوله
وهو ما حملني إلى أطراف الصحراء المحيطة بالدوحة بحثا عن أسراره .
بدا الأمر كما لو أنه بحث عن عملية السلام في الشرق الأوسط مساحات شاسعة لا يميزها
عن بعضها سوى قربها من الشارع الرئيسي أو بعدها عنه كما أن لون الفقع يبدو فيها
حرباويا (كالمنهج الإسرائيلي في البحث عن السلام) على نحو لا يمكن تمييزه عن
محيطه.
دقائق عديدة مرت على عملية البحث كان تزيدني إدراكا لحقيقة أن ثمة أخرين قبلي
حاولوا البحث هنا وربما مضوا بكل ما في هذه الصحراء من فقع ثم انصرفوا وتركوني
لأفقع في بيدائها وحدي.
هذا ما بين يدي اليوم لا يحتاج الأمر إلى توضيح أنه ليس فقعا بل مجرد حبات رخيصة
من البطاطا لايتجاوز ثمنها الريال الواحد.
ربما يتعين علي أن افترض على منهج البرمجه اللغوية العصبية أنها بعض من أثمن ما جادت به الصحراء من فقع!
ألا يذكركم ذلك مرة أخرى بعملية السلام في الشرق الأوسط؟
|
يختلف الفقع في الخليج العربي قليلا عن -الفقايع- كما يعرف في بعض بلاد المغرب العربي شكلا فقط وفي المناطق التي يكثر بها فهذا الأخير يتواجد في المناطق الرطبة، أما مذاقه وطعمه فليس فيه اختلاف فاللب واحد، كما أن فيه ما هو سام أيضا لذلك لا يؤكل. أما البطاطاالطبق المفضل لا أقول للفقراء فربما أكون قد اتهمتهم بالشبع وهم جياع لأن هناك من لا يتذوقها إلى أحيانا، لكن لمتوسطي الدخل فهي مفضلة لديهم، لكنهالم تعد كذلك -دائما في بعض بلدان المغرب العربي- بل وتكاد لا تحضر وتقدم سوى للضيوف ليس لغناها بالفيثامينات والمكونات الصحية لكن لسعرهاالمرتفع. فسعرها يساوي دولارا واحدا، بينما هناك من يتقاضى 130 دولارا في الشهر في بلاد تعد من بين أغنى بلدان المغرب العربي والعالم العربي بالنفط والغاز.