|
مذكرات صحفي معتقل (7) .. توجه جديد في التضييق والمواجهة |
|
|
|
13/03/2007 |
|
حسين دلي ـ الجزيرة توك
انعكست صورة النصر في الفلوجة على أهلها في عدة مسائل نذكرها إجمالاً ونتوخى فيها الشمول والإحاطة ونظهر- بحسب رأينا- والظروف التي رافقت نشوء ( قاعدة الجهاد ) في العراق كما يحب أن يسميها المسلحون على أن الوضع في الفلوجة عرف تعقيدا قل نظيره في البلدان التي تشهد مقاومة للإحتلال:
1- إن المتابع لما جرى في سبعة أشهر في الفلوجة يعرف أن المدينة عرفت هدوءاً نسبياً لم يتوفر لأي مدينة في العراق في ظل سيطرة المجاميع المسلحة عليها وعلى الرغم من بعض التشنجات هنا وبعض الأخطاء هناك فأن الأمان والحالة الإقتصادية كانت تجري بوتيرة شبه مقبولة في ظل الوضع العام الذي يمر به البلد
وهذا يذكرنا بما يحصل للمدن أو البلدان التي تسيطر عليها الحركات الجهادية أنها تشهد فترة من الأمان الإجتماعي ولكن المشكلة الاكبر التي تواجهها هذه الحركات في إدارة الصراع هي عملية العلاقات الخارجية التي تحكم الوضع الدولي خاصة وأن البلدان المعنية ذات أهمية استراتيجية في الغالب.
2- أخذت القوات الأمريكية والحكومة العراقية إبان فترة رئاسة -أياد علاوي- تأخذان أمر الفلوجة على كفة وأمر بقية البلد على كفة أخرى وقد يظن البعض أنني أبالغ في ذلك ولكن حجم التحضيرات التي كانت تعد للفلوجة -على إناء ساخن- وبالتدريج تجعل المتابع يأخذ هذا الأمر على محمل الجد من عملية سير المفاوضات الى عمليات القصف التي أخذت وتيرة (يومان من الهدوء يتبعها يوم ثالث من القصف –صاروخياً كان أوبالطائرات-) شبه متناسقة ناهيك عن الاشتباكات على أطراف المدينة أو ما حولها في النواحي التابعة للمدينة.
3- برزت أسماء المجاميع المسلحة الذائعة الصيت في الشأن العسكري في العراق من خلال الفلوجة وخاصة التوحيد والجهاد وأنصار السنة والجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وكتائب ثورة العشرين قبل أن تظهر بقية الفصائل المسلحة التي ظهرت بعد أحداث الفلوجة الثانية في ظل توسع العمل بعد فقدان ركيزة الفلوجة كمنطلق لعمل المقاومة في العراق ومنه ظهر اسم مجلس شورى المجاهدين في العراق كنواة لتجمع الفصائل المسلحة وهي خطوة مهمة في مسيرة العمل في البلد وإن كانت السيطرة فيه لفصيل التوحيد والجهاد لكنه وبحسب بعض المجاميع فأنه عانى من بعض الفردية في اتخاذ القرارات .
4- كانت أبرز فترة في حياتي والتي ربما لن تتكرر هي هذه الفترة ولعل أبرز ما صورته كان تصوير الطائرة الأمريكية المحترقة التي أسقطت في عامرية الفلوجة فكنت مع الدليل الذي أرشدني إليها لوحدنا أمام طائرة عملاقة ولم نستطع الإقتراب أقل من عشرة أمتار بسب شدة الحرارة (كوفئت عليها من قبل الإدارة) فتلك لقطات لن أنساها ماحييت وكذلك صور من داخل الإشتباكات في منطقة الحي العسكري شرق الفلوجة
إضافة الى العديد من الصور المأساوية لضحايا القصف من المدنيين ومازلنا نذكر صورة الطفل مصطفى عودة الزوبعي وهم يخرجونه حياً معفراً وجهه بالتراب من تحت انقاض بيته الذي انطبق على الأرض في حي الضباط وسط المدينة والناس يهتفون (ماشاء الله والله أكبر وصلوات على النبي) في إشارة للنجاة الربانية لهذا الطفل ناهيك عن امه التي سحبت سحباً من تحت الأنقاض وهي بالكاد تتنفس وتصدرت هذه الصور نشرات الاخبار والصحف العالمية كأبشع قصف تتعرض له مدينة في التاريخ الحديث.
5- أبرز الأحداث التي حصلت كان إغلاق قناة الجزيرة في العراق بعد ما اعتبرتها الحكومة (الشرعية) الإنتقالية محرضة على العنف في إشارة لكل القنوات للحد من تغطياتها فأصبحنا نحن أكثر حرية في تصويرنا وتغطيتنا فانتقلنا للعمل مع عدة وسائل إعلامية وأصبحنا مثار متابعة عدة قنوات وصحف بحكم انتمائنا لفئة الصحفيين وفي الوقت ذاته كانت الجزيرة تتصل بنا من الدوحة مباشرة لإمدادها بالمعلومات فيما كنا نصور لعدة وكالات وقنوات وحتى بعض الصحف ولم تستطع لا القوات الأمريكية ولا الحكومة من التستر على جرائمها في المدينة.
|