تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

مشاهد من الأراضي المقدسة غار حراء


الجزيرة توك



لغزة ندون

كاريكاتير شجاعت



ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis
من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
ثقـافة الإستسلام طباعة ارسال لصديق
11/03/2007
رماح مفيد ـ الجزيرة توك ـ حيفا
كان صوت غريب لم يسبق لي ان سمعته في بيتنا، ولكني عرفت من خلاله ان صاحبة الصوت هي طفلة صغيره سمعتها وهي تغني
: "وسألت تيته بوشوشة.. ازاي يا تيته نستسلم
قالت لي نرفع راية بيضا .... فوق بيتنا وبلاش نتكلم", ذهبت لأبحث عن مصدر الصوت لاجدها ( براءة ) قريبة جارتنا التي جاءت لزيارة امي. كانت قد اقنعتها جارتنا في انشاد نشيدها المفضل بعد أن لم تبقِ على صفة إيجابيه الا ووضعتها في الطفلة وتوثيقا لكلام جارتنا كان عليها ان تنشد هي نشيدها المفضل
"الراية البيضا" هو نشيد براءة المفضل ,وبراءة هذه لم تتجاوز من العمر ثلاث سنوات.
براءة يا عزيزتي ما الذي فهمتيه من النشيد؟ لماذا نرفع الراية البيضاء نحن؟ وبكلماتها المتعثرة تجيب براءة: عشان السلام والورد وأمان .. .
اذ كانت براءة ابنة الثلاث سنوات فهمت ان المقصود من النشيد هو رفعنا الراية البيضاء وبهذه الراية سوف نحصل على السلام والامان والورد , فكرت في انها ثقافة الإستسلام , وقد خطر لي اننا نحن الكبار
ايضا نتعرض لنوع من هذه الثقافة
 
لقد اثارت هذه الحادثه عدة تساؤلات في نفسي حتى بدا لي ان كل ما حولي يدفع الى الاستسلام. وفي محاولة للخروج من هذه التساؤلات كان لي هذا الحوار مع متخصص في علم الانسان الدكتور مصلح كناعنه المحاضر في جامعة بير زيت

للأسف كلنا رافعين الراية البيضا
وأنا بين خواتي.. سمعت صوت القنابل..
سألت ماما.. قالت لي: جيش غدار وقاتل
طلعت بصيت في السماء .. لقيت ورق مرمي علينا

سألت ماما

قالت لي: بيقول سلمو تبقوا في عنينا

وسألت تيته بوشوشة.. ازاي ياتيته نستسلم
قالت لي نرفع راية بيضا .... فوق بيتنا وبلاش نتكلم
ووحدة وحدة.. اخذت طرحة تيتا البيضا
واطلعت فوقبيتنا وربطتها بشريطة
وانزلت اجري أوام .. وانا حاضنه لعبتي
من خوفي قلتانام.. تداريني مخدتي
وشفت في الاحلام
ورد وامان وسلام
وصحيت على الالغام
وصرخت جدتي..
وفضلت اجري وانادي عالناس في قريتي..
اتاري الكل رافع راية بيضا يا امتي...

بعد ان قرأ دكتور مصلح النشيد قال :

في البداية اود ان اوضح انه لا يوجد لدي أي شك اطلاقا بأن المقصود من النشيد هو السخريه من الواقع الموجود والسخريه تظهر في اخر كلمة في اخر سطر اتاري الكل رافع راية بيضا ياامتي...


النشيد هنا مكثف بالرمزيه اذ على الطفل ليتمكن من فهم النشيد ان يمر باربع مراحل من الرمزيه

1.طبقه الواقع كما هو – واقع الامة العربية الذي يوصف بالتخاذل والاستسلام والعجز

2.وصف مبالغ فيه لهذا الواقع ينقل حالة الاستسلام والتخاذل الى وضع تخيلي يتم فيه اجتياح الجيش الاسرائيلي للامة العربية ويطلب فيه الاستسلام من الجميع، وترفع فيه الراية البيضاء

3.وصف الواقع الموجود (أي حالة العجز والاستسلام) على انه واقع مقبول.

4.في المستوى الأعلى من الرمزية يتم الإيحاء للقارئ بأن هذا الواقع غير مقبول ويجب الا يُقبل
ولا شك أن المعنى في المستوى الرابع (أي رفض واقع العجز والاستسلام) هو المعنى الذي يريد كاتب هذا النشيد أن يوصله إلى الطفل، ولكني أعتبر أن الكاتب اختار الطريق الخطأ التي تؤدي إلى عكس ما يريده.

وبرأيك هل الطفل في مثل هذا العمر قادر على ان يصل الى المرحله الرابعه ويفهم المعنى الملغوز؟

اشك هنا بان الطفل (في سن 4-6 سنوات) قادر على ان يصل الى المرحله الرابعه من الترميز ... الطفل في هذا العمر غير قادر على استيعاب السخريه اللاذعه والمعنى المضاعف في النص المكتوب، اذ انه غير قادر على التميز بين المعنى والمعنى الملغوز .. الطفل يستطيع ان يميز السخريه في الكلام (أي النص الذي يتلى عليه) لو رافقته تعابير الوجه والجسم التي توحي بازدواجية المعنى. أما حين ينشـَد هذا النص فإن لحن النشيد الثابت يلغي نبرة السخرية وازدواجية المعنى التي كانت ستساعد الطفل على فهم المعنى المقصود من النص، ولذلك تفوته المرحلة الرابعة ويبقى في ذهنه الوصف الحرفي المباشر.


في مثل هذه الحاله ما هي المفاهيم التي تكون قد ترسخت لدى الطفل؟

في هذه الحالة يظهر النشيد بالمعنى الحرفي، والمعنى الحرفي هنا يدل على الهزيمه والاستسلام، خصوصا وان السخرية في النشيد لا تبرز إلا في آخر كلمه في اخر سطر "يا أمتي".
هناك كلمات في النص إذا أخذت حرفيا فانها تزرع نوعا من المعتقدات مثل من خوفي قلت انام .. وكأن الخائف يلجأ للنوم، وشفت في الاحلام ورد وامان وسلام فبالهروب من المواجهة نجد الورد والأمان، وصحيت على الالغام الصحو على الخوف مره أخرى. الخطورة هنا ستفهم بالمعنى الحرفي، أن هناك حرب وقنابل وألغام، والاستسلام بالمقابل هو خروج من هذا الوضع والحصول على الامن والسلام - سيفهم الطفل هنا أن المهم هو الحصول على السلام بأي ثمن كان، حتى ولو كان بالاستسلام،بالإضافة إلى انه سيقرن الاستسلام بالأمن والسلام وكأنه لا فرق بين السلام والاستسلام، فكلاهما يؤخذ بالمعنى الايجابي لدى الطفل.كما ان النشيد يوحي بنوع من التوازن بين استسلام الطفل واستسلام الأمة، وما بين هروب الامة الى الاستسلام وهروب الطفل الى النوم، وكأن الأمر عادي ومقبول.

إذا زرعنا الكلمات بهذا المعنى في ذهن الطفل فإنها ستتحول الى مفاهيم، والمفاهيم هي التي تكون شخصية الطفل، وهنا تكمن الخطورة. إضافة إلى أن النشيد ينشد إنشادا، بمعنى أن النص يقترن في ذهن الطفل بالفرح، فهو عندما ينشد فهو ينشد بشعور ايجابي، ولذا يرتبط المعنى (السلبي) بمشاعر إيجابية في ذهن الطفل فيتحول إلى إيجابي، وهنا تكمن الخطورة.

ماذا لو قورن هذا النشيد بالصورة أدناه؟

الفرق الواضح بين الصورة والنشيد هو فرق بين ثقافتين، ثقافة الغالب وثقافة المغلوب. لذا نشهد هنا اطفال القوي واطفال الضعيف اطفال المعتدي وأطفال المعتدى عليه
اما المشترك بينهما فهو السخريه. لكن السخريه هنا في الصورة هي من النوع المسطح والمباشر، فالطفل الإسرائيلي يعي انه يبعث (هدية مع الحب) لقتل اطفال لبنان، ويتعامل مع المواد المميته على انها مواد مألوفه لديه، وبهذا المعنى يكتب عن الحب ويقصد الكراهية والموت، والسخرية هنا هي استهزاء بالآخر، اما السخريه في النشيد فهي سخرية مبطنه جدا، وهي استهزاء بالنفس ولي بالآخر.
الخطورة تكمن فعلا في ان الكبار يستغلون الاطفال لزرع مفاهيم على المستوى القومي، مستوى الصراع الجماعي، العدوانية في طرف والانهزامية في الطرف الآخر، وهذا خطأ.  الأطفال يجب ان لا يتعرضوا الى مثل هذا النوع من الاستغلال.


اذا دكتور ثقافة الاستسلام هل هي تبدأ منذ جيل الطفولة ام انها يمكن ان تلحق بالانسان في باقي مراحل العمر

معظم الميول يمكن أن تزرع في الشخصية في جيل الطفولة، ولكن يمكن زرع بعض الميول فيما بعد طبعا،
بشرط أن يكون لدى الشخص استعداد مسبق لهذه الميول، وهنا يكمن الخوف من جيل الطفولة...أن نزرع في الأشخاص نزعات إلى مواقف معينة دون غيرها.


ماذا عن الشباب
طبعا، وفي سن المراهقة بشكل خاص، حيث يكون الشخص في حالة قلق وتردد وبحث عن طريق في الحياة، ويمكن التأثير عليه بسهوله. والنزعة للاستسلام يمكن التأثير عليها في كل مراحل الحياة، ولكن أخطر التأثيرات هو ما يحدث في الطفولة المبكرة

لماذا الطفولة بالذات؟

في علم النفس وعلم الإنسان نقول أن للشخصية مستويين، المستوى العميق والمستوى السطحي....
والمستوى العميق يتكون في الطفولة، ويتحول إلى نواة صلبة ليس من السهل تغييرها فيما بعد، لأنها ليست تحت سيطرة إرادة الشخص نفسه...
أما المستوى السطحي فهو إلى حد بعيد من اختيار الإنسان نفسه، ولذلك يمكن التأثير عليه وتغييره.
ولذلك في التربية نهتم بشكل خاص جدا بنواة الشخصية التي تتكون في الطفولة، لأنها تحدد ميول وسلوك الشخص مدى الحياة

هل كل الأمة العربية تشربت ثقافة الاستسلام منذ الطفولة

الأغلب نعم... جيل يورثها إلى جيل ثقافة شعب تحت الاستعمار منذ أكثر من 500 عام
ولكن المشكلة في الحكام العرب وليس في الناس

اذا كيف تفسر المد الثوري الذي كان في فترة جمال عبد الناصر
القهر والحرمان يولدان الانفجار. وهنا يأتي الفرق بين عامة الناس والقادة. الملك فاروق وحزب الوفد لم يكونا ثوريين بل استسلاميين، ولكن الشعب انتفض لأنه لم يعد يستطيع تحمل الذل والقهر والحرمان ,وهكذا تولد الثورات من الجماهير المسحوقة. هذا التاريخ الطويل من النزعة للاستسلام والحاجة للتمرد في مصر، خلق نمطا من الشخصية المصرية تعرف بالفهلوي، وهو الشخص الذي يبدي للحاكم شيئا وللناس شيئا آخر،فهو يبدي الاستسلام والخضوع للقوي، ولكنه متمرد في داخله.


دكتور ما هي الطرق التي تمرر عبرها ثقافة الاستسلام

لا توجد وسائل عينية، ولكن كل ما يؤثر على مواقف وقيم الشخص يمكن استغلاله، مثل مناهج التدريس، وأمثال شعبية تدعوا إلى الكسل والخمول، والموسيقى، والأغاني... وأهم شيء هو إلهاء الناس بتوافه الأمور وبالقيم السطحية
عن طريق الفضائيات والمجلات التافهة. إن ثقافة الاستسلام هي ثقافة الكسل والخمول و "أقصر الطرق إلى روما". وهي ثقافة مبنية على عدم الانتماء الجماعي، وأن كل إنسان يجب أن يبحث عن مصلحته وحياته بغض النظر عن ما يجري للآخرين. إنها ثقافة الذرائعية... أن الغاية تبرر الوسيلة.
.
 

ماذا عن فقدان الامل والاحباط الجماعي هل يمكن اعتبارها تربة
جيدة لزرع هذه الثقافه

استعمالك لتعبير "تربة جيدة" موفق جدا. الاستسلام مرتبط بشكل عضوي بالاقتناع بالضعف والعجز، وهذا يأتي من الإحباطات المستمرة. المهم هو إقناع الناس بأنهم لا يمكنهم المقاومة والانتصار، ولذلك فمن الأفضل لهم اللجوء إلى مواقف انهزامية كالاستسلام أو اللامبالاة. هل تذكرين ما قاله حسني مبارك في حرب لبنان الأخيرة؟
قال مصر لا تستطيع أن تشن حرب على إسرائيل، لا من أجل لبنان ولا من أجل مصر نفسها
مصر غير مستعدة للحرب ولن تشن حرب مهما حدث .. هذا ما يسميه سمير أمين "آليات التبعية".. التبعية تتجذر في المجتمع إلى حد أنها تصبح قادرة على أن تنتج نفسها بنفسها، حتى وإن لم تكن هناك حاجة موضوعية لها.

 

التعليقات (4)add
الالسلم
أرسلت بواسطة صبرينة , September 24, 2007
انا جزائرية الاصل احب السلم والمصالحة احب كل البلدان لكن لمادا هذا الشجار الدائم انا احب العدل و احب الحب والصداقة فيما بين البلدان و اكره الكراهية ارجوكم اسمعوا نداءيييييييييييييييييي بصرخااااااااااااااااااااااا ااا أرجووووووووووووووكم تقبلووووووا
الاستسلام ثقافة الزعماء .
أرسلت بواسطة الشاعر يوسف الديك , March 12, 2007
بمعني او بآخر ..ثقافة اإستسلام موجودة فقط في عقلية الزعماء العرب ، اما ما ورد في النشيد فهو السخيرة اللاذعة لهذه الثاقفة مغلفة بثوب الطفولة البريء ..وأرى ان الدكتور مصلح قد وفق في تحليل النص والنشيد ، شكراص جزيلاص لك رماح مفيد هذا الجهد بكشف الوجه الآخر البشع للسلام " الاستسلام " ....الذي تسعى إلية امريكا وإسرائيل وقد استمرأه معظم حكامنا العرب بكل أسف ولوعة ..

الشاعر العربي : يوسف الديك
...
أرسلت بواسطة salmaa , March 11, 2007
موضوع جيدا و اعتقدان اللعب على الاطفال هو الاقوى فى هذا الزمان حيث انهم سيكبرونويعطون ولائهملمن اعطاهم!
...
أرسلت بواسطة زياد جيوسي , March 11, 2007
إختيار موفق للموضوع وللأسئلةوللمحاور
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع