|
الحبس.. والتوقيف.. والتغريم.. للصحفيين |
|
|
|
08/03/2007 |
|
هيثم ناصر ـ الجزيرة توك ـ عمّان
 بعد تمديد جلسة مناقشة قانون المطبوعات والنشر بين يدي النواب لجلستين بدل واحدة خرج قرار المجلس مخيبا لآمال الصحفيين بتدارك المواقف وتصحيح مسار التشريع باتجاه رفع السقف .
النواب قرروا ان حبس الصحفيين وتغريمهم لحد 20000 دينار اردني وتوقيفهم من اولويات الاردن في المرحلة القادمة ، الامر الذي يناقض حتى توجهات العاهل الاردني الذي ينادي منذ سنوات بالسماء سقفا لحرية الصحافة !؟
برغم اعتصام الصحفيين تارة امام نقابتهم وتارة امام صحفهم واخرى امام مجلس النواب ، لم يوقف مد التغليظ في العقوبات على ناقلي الاخبار من النواب شيء .
حتى حملة الفزعة والايادي المستنجدة في شعارها .
ولا حتى اللائات الستة في احد صور تطورها !
كل شيء كان ذاهبا باتجاه التشريع المذكور حتى عدد الصحفيين الذين حضروا جلسات التشريع ، التي لا تشبه ابدا اي تشريع في اي دولة ديمقراطية ، فبرغم حاجتك لتصريح دخول على الباب والتشديد على اسمك ورقم هويتك قبل الدخول وتفتيشك جيدا عند البوابة ومنعك من التصوير ومحاولة مصادرة كاميرتك الخاصة – على الاقل هذا ما حصل معي – فان الحالة التي تراها في الداخل هي لا تختلف كثيرا عن ما نقل على الهواء من احد القمم العربية واوقف البث عندما تراشق الرؤساء بالتهم !؟
داخل المجلس الاردني رايت سيدات فاضلات ( يسمونهن نائبات ) يرشقن حبات الحلوى كعادة نسائنا في الافراح لزملائهن تحت القبة بينما يشغل رئيس المجلس وبعض الاعضاء انفسهم بمناقشة القانون !؟
داخل المجلس ايضا يصرف الاعضاء ورئيسهم في المجاملات وعبارات مثل
شكرا معاليك . . . تسلم يا سعادتك . .
والله جبتها يا ابو عصام . .وما تزعل مني يا ابو محمد
من الوقت ما يشعرك بحكمة الوقوف والجلوس في مجلس العموم البريطاني الناضج نوعا ما ديمقراطيا !؟
وبالاقتراب من منهجية النواب في التشريع الاعلامي يقول المحامي محمد قطيشات المتخصص في قضايا الاعلام
" ان معظم النواب ليسوا مؤمنين بحرية الصحافة ودورها ويعتبرون الصحف اماكن لاغتيال الشخصيات وتجريحها . . . كما ان التشريع الاعلامي في الاردن بالعموم يقوم على التجريم والعقاب بدل الاباحة . . "
لذلك فالنواب في الاردن طرف غير محايد في المعادلة . . اذ ان بعضهم ياخذ موقفه من الصحف والصحفيين بناءا على تجربة فردية مع احدهم او بعضهم وبذلك لا يتردد في التجريم والمعاقبة !؟
وحتى يقر القانون بالشكل النهائي يجب ان يمر الى مجلس الاعيان ( او مجلس الحكماء كما يصفه البعض ) والذي تمنى د. نبيل الشريف في مقالته حول الموضوع ان لا يخرج من عندهم حتى تنتهي فترة مجلس النواب الحالي !؟
لان رفضه او قبوله يعني اعادته للايدي ذاتها التي ربما تحسن بعض الصياغات لكنها ستشرع بنفس الروح . .
وبعد هذا كله يبقى صمام الامان بيد العاهل الاردني الذي يجب ان يصادق على التشريع لكي يصبح نافذا لو اتفق الاعيان والنواب عليه . . . الامر الذي يطمئن بعض الصحفيين او يبقيهم على امل .
وبالعموم ليست هذه اعنف معارك حرية الاعلام في الاردن ، انما هي فصل في مسلسل قديم جديد مكسيكي السيناريو !
انما لا بد ان عدد الاعلاميين والصحفيين الاردنيين في الفضائيات والصحف العربية والدولية مؤشر على ما يكابده الصحفي الناشىء في هذا البلد ومؤشر على ما يدفعه للهجرة مبكرا بحثا عن ضالته . .
ربما كان قدر هذا البلد الصغير ان يتدرب فيه الناس على مجابهة احلك الظروف . . لكن هل يخبىء القدر لصحفيه اسوأ ظروف عمل وحماية قانونية في المنطقة . . !؟
على قيد الامل . . ننتظر الحلقة القادمة
|