|
07/03/2007 |
|
بقلم : أحمد منصور ـ الجزيرة توك
جاء قرار الحكومة العراقية فى نهاية شهر فبراير الماضي بتوزيع عوائد النفط بالمحاصصة على الأقاليم السكانية ليؤكد أن مسيرة نهب نفط العراق التى قامت من أول يوم للأحتلال الأمريكي تسير علي قدم وساق ، فخلف الحرب الدائرة علي مختلف الجبهات فى العراق حرب أخري خفية هي حرب النفط ، حيث سبق للرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن تأكيده في الثاني من نوفمبر الماضي أثناء الحملة الأنتخابية للأنتخابات التشريعية الأمريكية علي أن " هدف احتلال العراق كان يرمي إلي شيئين الأول هو حماية أمن إسرائيل ..
والثاني هو السيطرة علي منابع النفط حتى لاتقع في أيدي المتطرفين الأسلاميين " ، ومعركة النفط في العراق تدور علي محاور عديدة من أهمها قانون النفط الجديد الذي يستعد البرلمان العراقي للتوقيع عليه ، وقد وصفت صحيفة الأندبندنت البريطانية في عدد 7 يناير الماضي هذا القانون بأنه " أكبر مؤامرة لنهب نفط العراق " حيث يعطي شركات النفط الأمريكية والبريطانية مثل شل وأكسون موبيل وبريتش بتروليوم الحق فى السيطرة علي 75% من أرباح النفط ولعشرات السنين فيم لا يجني العراقيون إلا الفتات ، وسوف تصبح ملكيتم للنفط إسميه ، وقد أثار هذا القانون غضبا كبيرا لدي الوطنيين من العاملين فى قطاع النفط فى العراق وفي 8 فبراير الماضي عقد اتحاد نقابات العمال فى شركة نفط الجنوب مؤتمرا فى البصرة حضره أكثر من خمسمائة من المعنيين بشئون النفط ، وحذروا الشركات الأجنبية من الدخول إلي مواقع عقود تقسيم الأنتاج و وصفوا من يسعون لأقرار القانون بأنهم " نخبة من العملاء " يسعون لتقديم الثروة النفطية العراقية إلي أسيادهم من الشركات الأحتكارية ، ولأن 85% من نفط العراق يصدر من الجنوب فإذا قام العاملون فى نقابات العمال في شركة نفط الجنوب بتنفيذ تهديداتهم فإننا نتوقع مواجهة كبيرة بينهم وبين الشركات الأحتكارية
التى يبدو أنها قادمة لا محالة وأن القانون أصبح علي وشك الصدور ، ويأتي هذا القانون فى ظل عمليات نهب منظم تتم لنفط العراق منذ أول يوم للأحتلال ، ففي شهر أغسطس من العام الماضي 2006 قامت مؤسسة أرنست أند يونغ المحاسبية الدولية بعمل تقرير لحساب المجلس الدولي للأستشارات والمراقبة التابع للأمم المتحدة عن صادرات النفط العراقية للنصف الثاني من العام 2005 أي ستة أسهر فقط أثبت التقرير حجما هائلا من الفساد والتهريب للثروة النفطية وجاء فيه : " ليس هناك مسئول تنفيذي واحد يدير أنشطة الحساب الخاص وليس هناك نظام مراجعة داخلي للحسابات وليس هناك نظم كافية لمنع التحويلات غير المصرح بها للأموال ، وسوء الأدارة ترك الباب مفتوحا أمام التهريب والفساد ، أما المفتش الأتحادي الأمريكي دافيد وللكر فقد قال في شهادة أدلي بها أمام الكونجرس الأمريكي فى 17 يوليو الماضي أن " وزارة النفط العراقية تعاني من فساد كبير وسرقات " ، وأن الأمر لم يتطلب منه سوي ثانية ونصف للتعرف علي حجم الفساد الكبير الدائر فى وزارة النفط العراقية ،
أما تقرير الشفافية الثالث الذي أصدره المفتش العام في وزارة النفط العراقية فى شهر نوفمبر من العام الماضي 2006 فقد قال فيه إن الخسائر النفطية للعراق بلغت منذ بداية العام 2004 وحتى صدور التقرير 24 مليار دولار ، هذه المعلومات وردت فى تقارير رسمية وهي عادة ما تكون مجاملة ولا تشير إلي الحقيقة بكل مرارتها ، والفضيحة الكبري أن عملية نهب نفط العراق تتم برعاية الأحتلال بل وتحت سمعه وبصره ، وألأدهي هو عمليات التهريب التى تتم من البصرة برعاية المحتلين فقد نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية تقريرا فى 4 يوليو الماضي 2006 قالت فيه إن مدينة البصرة التى كانت يوما مدينة وادعة آمنة أصبحت الآن تشبه فى تفاصيلها الجديدة صراعات المليشيات والعصابات التى سيطرت علي مدينة شيكاغو الأمريكية فى العشرينيات ، وأن البصرة الآن تشهد صراعا بين المليشيات علي تهريب النفط حيث أصبحت البصرة أكبر مركز لتهريب النفط العراقي ، وأكدت الصحيفة أن هناك شبكة جريمة دولية تقوم بعمليات التهريب بشكل مفضوح وأن قيمة البترول المهرب تصل إلي أربعة مليارات دولار وهو ما يوازي عشرة بالمائة من الناتج الوطني العراقي .
إن ما يتعرض له نفط العراق الذي يقدر احتياطيه المؤكد بأكثر من 112 مليار برميل ومثله متوقع ، هو أكبر عملية نهب فى التاريخ وهو جزء من هيمنة الولايات المتحدة علي العالم ، لكن المشكلة الكبري أن عملية النهب هذه تتم بعون ومساعدة من جاؤوا علي ظهور الدبابات والطائرات الأمريكية ونصبوا حكاما للعراق بعد احتلاله لكن الليل مهما طال ..لابد له من نهار .
|