|
حسين دلي - الجزيرة توك
استمرت الأحداث على هذه الشاكلة قريباً من ثلاثين يوماً ولأن كثيراً من الناس قد تابع أحداث الفلوجة الأولى بتفاصيلها ولأني كنت في داخل الفلوجة قبل المعركة وبعدها فقد يغيب عن بال الكثيرين العديد من الأمور التي سأذكرها بنقاط منعاً للإطالة بالكثير من التفاصيل التي قد يعرفها الكثير من الناس ولا تأتي بجديد سواءٌ ما يخص المدينة أو فريق الجزيرة، ومصادر هذه المعلومات إما من المستشفى أو من وجهاء المدينة والمسؤولين فيها ومن أفراد المقاومة وحتى القوات الأمريكية :
1- كانت عملية قتل المسؤولين الأمنيين الأربعة والتي كانت الشرارة كما قلنا أقوى عملية تودي بمسؤولين أمنيين أمريكيين في العراق بحسب المعلن عنهم منذ الاحتلال.
2- كان عدد مكن بقي من أهل الفلوجة في داخلها يقرب من أربعين ألفاً فيما نزح عنها ما يقرب من مائة وثمانين ألفا اللذين استقبلهم أهالي الفلوجة الساكنين في النواحي التابعة للمدينة كالصقلاوية والكرمة وعامرية الفلوجة فضلاً عن بغداد والرمادي.
3- كان هذا النزوح الأكبر في تاريخ العراق الحديث لمنطقة واحدة في ظل ظروف أمنية خطيرة باستثناء ما حدث في بغداد بعد أشهر من أحداث تفجير مرقدي سامراء التي يتهم فيها السنة أجهزة أمنية حكومية بتدبيرها لتنفيذ مخططات تشييع بغداد فيما يتهم الشيعة القاعدة بها لضرب كل ما يتعلق بالشيعة.
4- استمرت المعارك في المدينة ما يقارب الشهر، شارك فيها خمسة آلاف جندي أمريكي بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة فيما دافع عن المدينة مائتين من المقاتلين بحسب قول الشيخ عبد الله الجنابي الواجهة السياسية للمقاتلين وعمر حديد المحمدي القائد الميداني لحي الجولان الذي يقع غرب المدينة والذي ذاع صيته فيما بعد والذي أصبح الأكثر تأثيراً في الفلوجة طيلة الفترة التي أعقبت الأحداث الأولى وحتى المعركة الثانية.
5- مع أن المئات من أهل الفلوجة ساندوا (المجاهدين) كما يحبون أن يسموهم بالإيواء والطعام والنقل والعلاج إلا أن هناك من يجب أن يذكروا بأسمائهم واللذين كان لهم فضل ومنهم المتبقين من سكان أحياء نزال والشهداء والعسكري والجولان والجمهورية.
6-كان للأطباء ومساعدوهم الجانب الإنساني الأكبر فعانوا الأمرّين في عملهم بسبب عدم توفر مستشفى داخل المدينة، فاتخذوا مستوصفاً وسط المدينة مقراً لجرحى المعركة ناهيك عن انقطاع المستلزمات الطبية المتوفرة لهم وانقطاعهم عن أهلهم.
7- كان للعديد من الشخصيات البارزة في المدينة دورها فضلاً عما قام به الحزب الإسلامي في إنجاح مفاوضات إنهاء المعركة ومساعدة المستشفى البديل بسبب تجاورهما ودور هيئة علماء المسلمين في تثبيت الناس ومد يد المساعدة لمن يحتاجها.
8- كان للإعلاميين وخاصة فريق الجزيرة الذي استهدف أكثر من مرة دور كبير في نقل معاناة المدينة وفضح عملية التدمير التي تعرضت لها الفلوجة بما وصلوا إليه من أماكن كان من المجازفة القرب منها.
9- أوشك سجن أبو غريب على السقوط بيد أهالي أبو غريب بعد الحصار المضاد الذي فرضه المسلحون على طرق الإمدادات للقوات الأمريكية فقد وصلني الكلام من المعتقلين أثناء فترة اعتقالي أن الجنود الأمريكيين فاوضوا بعض المعتقلين على تسليم السجن لهم مقابل ضمان أمنهم وتوفير ملابس مدنية لهم وطرق خاصة تكفل للجنود الوصول إلى بغداد حتى أنهم كانوا يأكلون وجبة واحدة في اليوم في تلك الفترة.
10- بلغ عدد الضحايا من أهالي المدينة نحو سبعمائة شهيد وأكثر من ألف خمسمائة جريح فضلاً عن تدمير أكثر من خمسمائة بيت فيما بلغ عدد القتلى الأمريكان أكثر من مائة وخمسين قتيلا بحسب القوات الأمريكية وأكثر من أربعمائة قتيل بحسب المقاتلين والمصادر الإعلامية المتابعة ناهيك عن الآليات الأمريكية.
11- كان للعديد من المدن المجاورة للفلوجة الدور الكبير في مساندة المدينة أثناء فترة الحصار بالطعام والمستلزمات الطبية والمساعدات من العاصمة بغداد والرمادي وحتى الأقضية والمحافظات البعيدة نسبياً عن الفلوجة.
12- ما عدا هذه الإحصائيات فإن أبرز ما حدث طيلة هذه الفترة هو الممانعة التي أظهرتها المدينة للاحتلال وعدم سماحهم له بدخول المدينة مهما كانت التضحيات في بطولة نادرة عرّت الشجاعة الأمريكية وأدت بها إلى الحضيض وذكرت الناس بما حدث في فيتنام.
|
يذكروننا بصحابة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم )
أنما العزة لله والرسول والمؤمنيين