تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
تيسير علوني من السجن الكبير إلى السجن الصغير طباعة ارسال لصديق
21/02/2007

أحمد موفق زيدان

كانت الرحلة التي أمضيتها في الطائرة من مدريد إلى غرناطة ، حيث معقل أبي عبد الله الصغير سابقاً تتعدى الساعة تقريباً إلا قليلاً ، لكن نفسياً كانت تقدر بالنسبة لي بالساعات وربما بالأيام ، كنت حينها كمن يسابق الزمن فمضيفي شخص ربطتني به صلات وعلائق عدة مهنية ووطنية ، حيث أننا من بلد واحد ، لقد انقطعت عنه لثلاث سنوات أو يزيد ، حين عاد من تغطيته العدوان على العراق ، كنّا حينها سوية مع الزميل الأعز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ماهر عبد الله ، عاد مضيفي من الدوحة إلى أرض أبي عبد الله الصغير وابن عباد ليسجن ظلماً وعدواناً بذرائع وحجج واهية أوهن من بيوت عنكبوتهم ...

حطّت بي الطائرة في مطار غرناطة لأستقل سيارة ، كان الرابط الوحيد بيني وبين مضيفي الهاتف الجوال ، إذ أنه يسكن على مبعدة حوالي أربعين دقيقة بالسيارة من مطار غرناطة في ضاحية من ضواحيها تسمى أفكار ، بدأت معها رحلة قصيرة أسها الصمت الذي ربطني مع السائق ، الذي كنت أجهل لغته وبكل تأكيد يجهل لغتي ، وإن كانت لغتي قبل قرون هي اللغة الرسمية لبلاده حالياً وبلادي سابقاً ، حين كان بني الأحمر وبني عباد وغيرهم سادة هذه المنطقة ..

بالوصف الهاتفي الذي كان يلقنه مضيفي للسائق تمكنا من الوصول إلى البيت الذي يقع على تلة صغيرة تطل على جبال من الزيتون البديعة الذي اشتهرت به الأندلس وإسبانيا بشكل عام ، استقبلني الرجل وكأنه هو ، لم يتغير بشاشة وإطلالة مرحة محببة إلى النفوس ، وفوق ذلك نشاطاً ومرحاً ،رغم مرض القلب الذي يعاني منه ، لأدلف معه على الفور بعد تبديل ملابسي إلى المطبخ ، فجدران البيت تنكرت إلا له ، كون زوجته وأولاده أرغموا على البقاء في الدوحة يتابعون دروسهم ، تلك الدوحة و الجزيرة التي وقفت معه موقفاً مشرفاً ، يشرف ليس كل عربي ومسلم ، بل وكل إعلامي شريف ، ستكون تلك الوقفة سابقة ومثالاً يحتذى أمام أية وسيلة إعلامية يتعرض أبناؤها للحيف والظلم ، كان الجوع قد أخذ مني كل مأخذ لأسباب مفهومة بالنسبة لي ولأمثالي ممن يتحرجون من الأكل غير الحلال خلال السفر في طائرات تفتقر إلى الأكل الحلال ، جلسنا نأكل ونتحدث ونتحدث وكأننا نسعى إلى التعويض عما فاتنا من سنوات طويلة بعيداً عن بعضنا بعضاً .

ربما لسائل يسأل كيف كنتم تتحدثون وأجهزة الرصد والتنصت قد تكون مزروعة ومبثوثة في كل زاوية ومكان من البيت ، لكننا صحافيون إعلاميون لا نستطيع أن نخبئ شيئاً حتى عن أنفسنا ، فضلاً عن غيرنا ، وهو ما لا يريد أن يقتنع به بعض من أعمتهم هلوسة الحرب على ما يوصف بالإرهاب ، فأخانا وصديقنا العزيز تيسير حفظه الله من كل مكروه وسوء كما يُقال عندنا في السوري : اللي في قلبه على لسانه ..

كانت الإقامة الجبرية له سجناً بغض النظر عن خروجه من السجن الرسمي الكبير ، لا يستطيع أن يتحرك خارج البيت إلا لساعتين يومياً ، ليقضي حاجياته ، تمشينا قليلاً من الساعة الرابعة عصراً إلى الساعة السادسة ، ساعياً إلى شراء حاجياته بنفسه من السوق ...

حديثه كان عن حقوق الإنسان وقيمة الإنسان التي حطت السجون والزنازين من قدرها ، ربما ترسخت تجربته ، وزادته قناعة في السجن بإيلاء ذلك أهمية ، فالتجربة الشخصية ، كثيراً ما تنعكس على السلوكيات والسياسات والاستراتيجيات العامة للشخص ، كما طاول الحديث جوانب عدة من الظلم الحاصل والذي حصل في بلاد كثيرة ، وكيفية مواجهته، ودور المنظمات الحقوقية تجاهه ، ليتشعب الحديث الذي يوصف بحق بذي شجون ، إلى جروح المسلمين الممتدة على امتداد الزمان و المكان ، جروح بلا حدود ، كانت جلستي معه ليومين ، لكن خلتُ أنها لساعات ، وذلك هو الزمن الذي يمضي ولا تبقى منه إلا الذكريات والمواقف ، فمنهم من يخلده موقف شجاع و مشرف ، ومنهم من يخلده عكس ذلك ، والمثال الثاني أمامي يتجلى بأوضح آية حين أنظر إلى ذلك القصر المنيف قصر الحمراء ، إنه موقف أبي عبد الله الصغير ، الذي كانت نهاية مملكة بني الأحمر على يديه ، ولهذا قصة تقطع نياط القلوب وتدمي العيون ، وصدق الشاعر حين قال :

لمثل هذا فليذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان
التعليقات (2)add
الدم و الهدم الهدم
أرسلت بواسطة gaza2008 , March 23, 2008
و الله أني أكن لكما كثير الإحترام و التقدير يا أخي أحمد موفق زيدان و خاصة الأخ الموحد تيسير علوني. أقل له إصبر يا أخي و أبشر بما سيسوئهم بأذن الله. فالدم الدم و الهدم الهدم
...
أرسلت بواسطة يحي , June 21, 2007
الله يفرج عن تيسير....وفعلا ضريبةالحق غالية...لكن ان اموت على الحق
شريفا..خير من ان اموت على الباطل عميلا...فاقدا للتحكم حتى في ضميري
...
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع