|
نؤيد تجديد الخطاب الديني دون المساس بالثوابت
فاطمة عبدالرحمن – الجزيرة توك – الشارقة

الدكتور عمر عبدالكافي أحد أشهر الدعاة إلى الله في العصر الحديث, له دروس علم ومجموعة حلقات ألقيت على مدى فترات طويلة منها : الدار الآخرة ، وشرح صحيح البخارى ، والسيرة النبوية ، وقصص الأنبياء ، عدا خطب الجمعة التى تربو على (1200) خطبة . وقد بلغت دروسه قرابة الـ (3000) درس مدة كل درس ساعة ونصف. وله حاليا برنامجا أسبوعيا على قناة الشارقة الفضائية. كان للجزيرة توك هذا اللقاء مع فضيلته ,طرحنا فيها بعض التساؤلات التي تشغل الشباب العربي والمسلم.
الجزيرة توك: بداية فضيلة الشيخ لو تحدثنا عن سيرتك الذاتية, وكيف كانت بدايتك في طلب العلم والدعوة إلى الله.
الشيخ عمر عبدالكافي: الحمدلله رب العالمين. أكرمني رب العباد -عز وجل- أن حفظت القرآن وأنا دون العاشرة وكان ذلك قبل أن أدخل الصف الرابع الابتدائي الحمدلله رب العالمين. ولمّا كبرت قليلا, وذهبت الى المرحلة المتوسطة أو ما بعد المرحلة الابتدائية, حفظت صحيحي البخاري ومسلم الحمدلله رب العالمين, وتنقلت بين أيدي علماء كثيرين بفضل الله, وتعلمت منهم شتى أبواب وانواع الدروس في الفقة وفي الشريعة وفي السيرة وفي اللغة العربية.
وحببت إليّ اللغة , ما زاد عندي النهم في القراءة فكنت لا أكتفي بالكتاب المدرسي ولا كتاب الجامعة ,وإنما كان لي على الاقل ساعتين كل يوم بفضل الله- سبحانه وتعالى- مطالعة, أيام ما كنت طالب 3 ساعات و4 وأكثر. ولما تفرغت بعد ذلك أيام الدراسات العليا في الماجسيتير والدكتوراه ,حصلت على الماجستير والدكتوراه في العلوم الزراعية وصرت أستاذا لكيمياء مبيدات الآفات ثم حصلت أيضا على ليسانس في الدراسات الإسلامية والعربية, والماجستير في الفقه المقارن من جامعة الأزهر. وما زلت إلى الآن استشعر أنني طالب علم, أتعلم ويظل الإنسان يتعلم ويتعلم فإن ظن أنه علم فقد بدأ يجهل.
الجزيرة توك: من خلال دعوتك فضيلة الشيخ, ما هي أكثر الوسائل الدعوية التي لها تأثير على الجمهور؟
الشيخ عمر عبدالكافي: العربي بطبيعته يحب القصة. فإذا قلتِ أنتِ القصة للكبير والصغير أنصت وعلقت في ذهنه .والداعية الناجح هو الذي يأتي بالقصة, ثم يحاول أن يغرس من داخلها الدروس التي يحب أن يغرسها, لأننا كبني آدم نحن أعداء الأوامر... قال ربنا لأبينا آدم (( ولا تقربا من هذه الشجرة)) فأكلا من الشجرة, أمرنا ربنا بالصبر فجزعنا, أمرنا بالقتال فنكصنا, أمرنا بالصلاة فكسلنا أو تكاسلنا. لكن دائما الداعية الناجح يأتي بقصة معينة ليعطي فيها الدروس التي يريد أن يلقيها للمستمعين.
الجزيرة توك: ما رأيك بواقع الشباب المسلم وارتباطه بدينه وقضايا أمته؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أنا أرى الآن بفضل الله -سبحانه وتعالى- الشباب المسلم في حالة من الصحوة والعودة الي العلماء الربانيين مرة اخرى. ومن كرم الله سبحانه تعالى ان الشباب المسلم اليوم بدأ يستفيق ويعود أدراجه إلى الكتاب والسنة. وانظري الى المساجد الآن ملأى بالشباب المسلم من 30 سنة كان من كبار السن فقط, الطائفين حول الكعبة في عمرات وفي حج سبحان الله تري أغلبهم من ذوي الشعور السوداء وكان في من 50 سنة لا يذهب للحج والعمرة إلا كبير السن. والحجاب المنتشر بين بناتنتا وشاباتنا بفضل الله -سبحانه وتعالى- هذا أيضا شيء طيب. عدد الحفظة لكتاب الله -عز وجل- من الشباب ومن الفتيات أكثر ربما من كبار السن فهذه كلها آمال أشعر بها أو أراها أمامي والمستقبل لشبابنا إن شاء الله.
الجزيرة توك: على من برأيكم تقع مسؤولية تغيير واقع الشباب المسلم؟
الشيخ عمر عبدالكافي: عليهم هم. يجب أن يبدأ كل واحد منهم بنفسه, فيقوي جهاز المناعة الايماني عنده, وعندئذ يجب نحن كآباء وأمهات ومعلمين ومربين وحكومات أن نعين شبابنا على طاعة الله ,وان لا نضع حواجز تمنع عنهم الإستقامة على دين الله سبحانه وتعالى ...
...وما دور العلماء؟
الشيخ عمر عبدالكافي: دور العلماء هو التربية قبل التعليم نحن في حاجة الى تربية السلوك الاسلامي عند الكبير والصغير قبل قضية التعليم.
الجزيرة توك: هل هناك مشكلة في خطاب العلماء الديني؟ أم أنهم لا يستطيعون الصمود أمام المؤثرات الخارجية كالإعلام على سبيل المثال؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أنا أرى أن كثيرا من علمائنا الذين خبروا الدعوة وعندهم أدوات الدعوة بفضل الله لا تقهرهم هذه التيارات الجديدة من عولمة وغيرها. لكن أرى أن الناس تلتف ربما حول فلان ولا تلتف حول فلان ,مع أن العلم واحد وربما يكون الذي لا يلتفون حوله أعلم من الذين يلتف حولهم لكن يبدو أن قضية الإخلاص, ثم ملكة الدعوة ,ملكة توصيل المعلومة, ملكة الهبوط إلى الواقع ,ملكة عدم الإنفصال عن واقع الناس ,ملكة عدم الإستهزاء أو التقليل من شأن المستمع أو المشاهد, كل ذلك يفرق بين عالم وعالم.
الجزيرة توك: ألا يوجد هناك تقصير للدعاة؟ هل فشلوا في الاستحواذ على انتباه الشباب؟
الشيخ عمر عبدالكافي: كلنا نظل مقصرين دعاة ومدعوين. لكن أنا أقول أن الداعية الذي ينذر نفسه لله, كالطبيب الذي يجد وباءا موجود في مجتمع لا ينتظر من أحد أن ييسرله علاج الوباء, لكن الأوبئة كثيرة في مجتمعنا المسلم ,وعلى الدعاة أن يفرّغوا أنفسهم تماما لعلاج هذه الاوبئة ووصف العلاج لها إن شاء الله.
الجزيرة توك: انشغل بعض الشباب الملتزم في نقاشات في أمور خلافية وطائفية, فما النصيحة التي توجهها إليهم؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أنا أقول أن هذه النعرات القديمة التي تورث عند شبابنا قضية العرقية والمذهبية هذا دليل على عزوف شبابنا عن العلماء وعن المربين وعن الدعاة الكبار وعن الفقهاء .ولكن أقول علهم أن يلتفوا حولهم حتى لا تثور مثل هذه الأمور الصغيرة التي يجب أن نلغيها من حياتنا تماما
الجزيرة توك: هل الدعاة الجدد ظاهرة أم دعت إليهم حاجة الناس لخطاب ديني جديد؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أي إنسان مؤثر عنده ملكات الدعوة, وعنده حفظ كتاب الله ,ومعرفة بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام, عنده شيء من الفقه ,ومتمكن من لغته العربية ...أنا أرى والله أعلم أن لا يتنوانى أبدا أن يبلغ دين الله الى عباد الله.
الجزيرة توك: لماذا نجحوا في التأثير على فئة الشباب خصوصا؟
الشيخ عمر عبالكافي: إخلاصهم لله أولا نحسبهم كذلك, ثم تبسيط المعلومة وإيصالها للناس ببساطة شديدة.
الجزيرة توك: هل متطلبات العصر تتطلب تجديد الخطاب الديني بما يتلائم مع احياجات الناس؟
الشيخ عمر عبدالكافي: طبعا تجديد الخطاب الديني دون المساس بالثوابت. نحن عندنا في الشريعة ثوابت ومتغيرات طالما أن الثوابت كما هي, فلتكن المتغيرات طريقة عرض النصوص بطريقة يفهمها الناس.
الجزيرة توك: نرى في الآونة الأخيرة فضيلة الشيخ انتشارا واسعة ومخيفا للقنوات الغنائية وقنوات المنوعات وبالمقابل غياب الإعلام الإسلامي الهادف. ما العوامل التي أدت إلى ذلك برأيكم؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أولا الذين يتوافدون كثيرا على القنوات الفوضوية لا أقول أنهم كثر لأنهم غثاء كغثاء السيل. ولكن أرى أن يجب علينا كقنوات ملتزمة بالقيم والمبادئ والمفاهيم أن نرتقي بمستوى العرض الجيد حتى ينجذب الشباب والفتيات إلى هذه القنوات الجادة والعملة الجيدة تطرد العملة الرديئة.
الجزيرة توك: ما الدعوة التي توجهها إلى من يهمه الأمر للعمل الجاد على تطوير الإعلام الإسلامي وتذليل العقبات العائقة لحركته.
الشيخ عمر عبدالكافي: أقول البرنامج أو الموضوع الذي يعرض على الشاشة أو أثير الإذاعة إذا قلنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام يرضى أن يجلس ليشاهده فلنعرضه, والموضوع الذي نرى أن الرسول عليه الصلاة والسلام لن يجلس ليشاهده لا نعرضه.
الجزيرة توك: كما تعلم فضيلة الشيخ قامت الجرافات الإسرائيلية بمزيد من الحفريات الأسبوع الماضي مما
يهدد سلامة المسجد الأقصى ما تعليقكم على هذه الاعتداءات؟
الشيخ عمر عبدالكافي: أولا هذه ليست أول مرة تعتدي فيها إسرائيل على المسجد الأقصى. والمسجد الأقصى هو درة تاج قضايا المسلمين اليوم ويجب أن يهب المسلمين جميعا لاستنكار والاستنفار والاعتراض وعدم الرضى بالأمر الواقع, لأن الخنوع والخضوع إذا أصاب أمة فأقم عليها مأتما وعويلا.
الجزيرة توك: فضيلة الشيخ كلمة أخيرة للإعلاميين الجدد شباب وشابات الجزيرة توك.
الشيخ عمر عبدالكافي:أقول أنتم دعاة الى الله -سبحانه وتعالى- إذا أخلصتم النية, ولكن لا يجب أبدا أن تدعوا إلى شيء يعارض قيمنا ومبادئنا وأفكارنا وشريعتنا عند إذن نشد على أيديكم, وندعو لكم ونسأل الله
أن يوفق الإعلاميين الجدد باذن الله في مقتبل العمر للكلمة المخلصة التي تعلي قيمة الدين وتعلي قيمة الوطن والمواطن ويبارك الله في الجميع إن شاء الله.
الجزيرة توك: سعدنا جدا بهذا اللقاء بارك الله فيك ونفع بك الأمة ..
الشيخ عمر عبدالكافي : بارك الله في جهودكم وجزاكم الله كل خير.
|