|
شامة درشول ـ الجزيرة توك ـ الرباط
ابجد هوز حطي كلم هذا ورق هذا قلم..الف.. باء.. تاء..
حفرت كلمات هذه الاغنية حفرا في ذهني منذ الطفولة... و حفرت معها شخصيات طالما تجمهرت و صديقاتي حول التلفاز لمشاهدتها... شخصيات برنامج المناهل الظريفة، الانسة قواعد الجميلة، و حي بن يقظان خفيف الظل... كل هذا ساهم في تحبيب اللغة العربية الينا و جعلها خفيفة لطيفة على سمعنا و نطقنا..
لم يكن التلفاز وحده ما قربنا الى اللغة العربية في وقت قلت فيه البيوت التي تصدر سطوحها الصحن الهوائي و انعدمت فيها اجهزة الحاسوب و غاب عنها العنكبوت و خيوطه..
بل كانت المدارس الحكومية ايضا تساهم في تحويل حبنا للغة العربية الى ولع... و كنت ممن حظين بمعلمة تعشق تدريس اللغة العربية حتى النخاع و لا تتوان عن تلقيننا علقة ساخنة في عز البرد اذا اخطانا شكل نص او اخطانا اعراب كلمة....لم يتوقف حبنا للغة العربية و نحن في الصف الابتدائي عند هذا الحد و انما امتد الى تاسيس خزانة في الفصل من كتبنا و قصصنا الخاصة حيث يتبرع كل تلميذ بما له من قصص و نعمل على اكتراء مالم نقراه بعد بثمن رمزي... و هكذا قرات و انا في تلك السن ابداعات نجيب محفوظ و المنفلوطي و احسان عبد القدوس و يوسف السباعي و اجاثا كريستي و شرلوك هولمز..
كبرت و كبر معي غرامي بلغة الضاد و كان الكل يتوقع ان اتمم دراستي الجامعية في شعبة الادب العربي...لكني خالفت ما اعتقدوه.... دخلت ميدان التدريس و طالما سمعت من تلامذتي كلاما يحزنني و يجعلني اترقب يوما تصبح فيه لغة الضاد في بحر النسيان رغم انني ادرس التاريخ و لا ادرس العربية... فلا علوم بدون لغة
استاذة هل ستاخذين بعين الاعتبار الاخطاء الاملائية....استاذة نحن لسنا في حصة العربية.... استاذة لا نفهم ما تقولينه حين تتكلمين بالفصحى نرجو ان تشرحي لنا بالفرنسية او بالعامية....استاذة ما ترجمة هذه الكلمة الى العربية....
ليس هذا فقط بل احيانا كثيرة كنت انفجر ضحكا عندما اقرا اجوبتهم على سؤال طلب الاجابة عنه بفقرة مقالية... يفكرون بالفرنسية ليجيبوا بالعربية.... و احيانا كثيرة يكتبون بالعامية...مرة كتب احدهم المرفحون-كلمة عامية-بدل كتابة الاغنياء... و مرة كتب التسركل-كلمة عامية-بدل التجول... و مرة استفسر عن معنى الفقر ناطقا الكلمة بكسر الفاء لاساله الا تعرف ما الفقر؟ اجاب بالنفي... لم استغرب جوابه فكيف له ان يعرف و هو من طبقة الاعيان... و مرة فهم كربة-هم- بمفهومها العامي-كوربة- الصندوق.....
ليس هذا فقط و انما وصل الحد ببعض تلاميذ المستوى الثانوي تخصص علمي الى المطالبة بازاحة هذه اللغة من برنامجهم المدرسي لعدم جدواها ... طلب يعتقد انه سيلبى بطريقة اخرى حيث قيل ان وزارة التعليم تخطط الى الرفع من معامل اللغة الانجليزية و الفرنسية و خفض معامل اللغة العربيــة و هو ما يساهم في التعجيل باقبار لغة الضاد لا محالة....
طالما اشفقت على اساتدة اللغة العربية لتذمرهم من تلامذتهم الذين لا يحبون هذه اللغة عديمة الجدوى في رايهم و لم اتوان عن سؤال الاساتذة: في نظركم لماذا لا يحبون هذه اللغة؟
تعددت الاجوبة و القراءات... من قال ان البرامج الدراسية المقترحة لا تتوافق و مستوى التلاميد التعليمي الضعيف... و من قال ان الثورة الاعلامية و التكنولوجية تجاوزت بكثير ما يقدمه الكتاب الوسيلة الاهم لتعلم لغة ما...و هنا سالتهم: لكنهم يقراون الكتب بالغة الفرنسية? اذن ليسوا كلهم مهووسين بعالم الاعلام... اجابتني استاذة موافقة: صحيح المشكلة اننا لا نتوفر على كتاب يتوجهون بكتاباتهم الى المراهق... توجد بعض الكتابات للاطفال بالعربية لكنها غير كافية اما بالنسبة للمراهق فهي شبه منعدمة... و انا بدات الجا كحيلة لجلب انتباههم الى ما كتبه الروائيون المغاربة المعروفين بجراتهم مثل محمد زفزاف و محمد شكري.... فما تضمه كتابات هذين الروائيين من احداث منسوجة بلغة عربية اقرب الى الواقع و يتخللها احيانا ايحاءات جنسية تغري التلاميذ المراهقين بالاستماع و الاستمتاع.....
فهل الحل بين روايات زفزاف و شكري و ما تضمه بين سطورها مما وصف بالايحاءات الجنسية? وهل هو كفيل برد الاعتبار للغتنا الام و حمايتها من الاقبار?
|